في التاريخ الإنساني والإسلامي وفي القرآن وفي السنة ورد ذكر لمواقف مشرفة، دفع من وقفها ثمنا كبيرا من أرزاقهم وأعمارهم وأوقاتهم.
فالكل يقدر موقف امرأة فرعون، وموقف رجل بني إسرائيل الذي نصحهم علنا، وموقف الخليفة الراشد أبو بكر من حروب الردة، وموقف عثمان من الخوارج الذين قتلوه، وأخيرا موقف المفكر سيد قطب أمام المجرم الذي قتله.
ولكل موقف في هذه الدنيا ثمن يجب على صاحبه أن يدفعه طال الزمان أو قصر، وفي أيامنا هذه رأينا مواقف لبعض المشاهير من أهل الرأي والفكر، ما جعلنا نحترمهم أو نحتقرهم، أو على الأقل نعرف قيمتهم الحقيقية ومدى ثباتهم على الحق.
وكل واحد منا سيدفع ثمن مواقفه كرامة ورفعة في الدنيا والآخرة، وكم هي الرموز التي دخلت الامتحان وسقطت فيه، أو نجحت نجاحا باهرا، وآخر امتحان بعد الثورة السورية المباركة التي فضحت كثيرا من الناس، كان مجزرة رابعة العدوية في مصر المحروسة.
وقد وثق الانترنت مواقف كل هؤلاء العلماء والمشاهير كلمة كلمة وموقفا موقفا، بحيث لا يمكن لأحد أن يتهرب من ماضيه، وكم نجح أناس أن يقولوا كلمة الحق أمام سلطان جائر، وكم فشل آخرون بالتأييد للمجرمين والقتلة، أو السكوت عن أفعالهم والجلوس في أحضانهم.
والعلماء موقفهم مرصود فكما أنهم تجاسروا للظهور والكلام أمام الناس ليصبحوا مشاهير ودعاة للحق والدين، يجب أن يتجاسروا ويقولوا كلمة الحق لأن الناس تسمع لهم وتجعلهم قدوة ومثالا.
ومن آخر من لفتني موقفه الرائع تأييدا للأحرار في مصر واستماتة في الدفاع عن الحق وعن الرئيس المظلوم محمد مرسي، هو العالم الجليل الدكتور طارق السويدان وكما قلت في أول المقالة لكل موقف ثمن وقد بدأ الدكتور طارق دفه ثمن موقفه هذا ... إقالةً من إدارة قناة الرسالة الإسلامية، والتي ناقشته فيها مرة كيف يرضى أن يعمل مع الوليد بن طلال صاحب روتانا راعي الفنانات والراقصات ؟؟
فقال لي: الوليد هو الرجل الوحيد الذي عرض علي تمويل قناة إسلامية كنت أحلم بها في تلك الفترة المبكرة، وأكد لي عمليا أنه لن يتدخل في إدارتها، وأنا اقتنصت الفرصة ونجحت الرسالة وأدت مهمة كبيرة في نشر الدين والأخلاق والصحوة، أما هو فحسابه على الله تعالى وعلى حسب نيته.
سيدفع الدكتور طارق ثمنا كبيرا من علاقاته وأعماله وشركاته فهو رائد من رواد التدريب الإداري في الوطن العربي، ولكن هو ثمن قليل مقابل أنه كسب نفسه ودينه، وهذه هي السلامة لمن عقلها في الدنيا والآخرة.
وكثير من الناس يتساءلون ماذا سنفعل مقابل هذه الأحداث الكبيرة التي يمر بها عالمنا العربي، وما هو دورنا في الحرب المكلفة بين المجرمين وأهل الحق ؟
فأقول لهم ناصحا ليس المطلوب منكم حل هذه المعضلات، وإنما سيسألك الله أيها الإنسان ما موقفك أنت منها ؟؟
هل وقفت مع الحق ونَصرته بكلمة أو فعل، أو هل ساعدت الباطل وسكت عنه ؟؟
حضِّر الجواب لرب العباد...
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين