قُتل البوطي ، كيف ؟؟وعلى يد من ؟؟ النظام أو المعارضة ؟؟ المهم أنه قد قتل ؟؟
والتحليلات السياسية متضاربة حول من يقف وارء مقتله على رأيين :
الأول : أن النظام هو من يقف وراء قتله بعد أن لاحظ منه بوادر تغيير في موقفه ، أو أن مهمة البوطي قد انتهت ، وصار من المصلحة الآن التخلص منه للتشويش على الناس ، واستعطاف المجتمع الدولي بعد أن اشتدت اللهجة عليه إثر استخدامه الأسلحة الكيماوية ، مستدلين على ذلك بأن النظام هو من يتقن مثل هكذا اغتيالات وهو الخبير بتفجير بيوت الله ، وأن قنواته هي أول من بث الخبر ، فيما لم تتبناه قوى الجيش الحر .
الرأي الثاني : يرى أن الثوار أو المعارضة هم من قاموا بقتله انتقاماً من مواقفه المؤيدة للنظام ، وتخلصاً من فتنته وإضلاله للناس .
مهما يكن فإن البوطي قد مات : وانطلقت التعليقات على آراء متعددة
منها ما أظهر الفرح بمقتله ومنها ما تحفظ ومنها ما حزن ؟؟؟ فأي المواقف أقرب للصواب ؟؟؟
في البداية لا بد من القول إن العلماء لم يدعوا إلى قتله لا بهذه الطريقة ولابغيرها ، وبعضهم كان لا يزال يأمل منه أن يغير موقفه قبل موته ، ولا شك أن الكثير منا قبل الثورة كان ممن يحضر دروسه أو محاضراته ، ويقرأ كتبه ، وتمنى لو أنه كان قد اهتدى للحق وكان نصيراً له ، لكن هذا قد انتهى بعد أن مات وهو على موقفه المعروف في موالاته للنظام والذي لم يثبت للآن أنه قد غيره .
وبالعقل لا بالعاطفة دعونا نؤصل دور البوطي في موالاته للنظام ؟؟ ونتساءل ؟؟
لماذ نعادي النظام وجيشه ؟؟ أليس بسبب كفرهم وظلمهم وإفسادهم وجرائمهم في قتلنا واستباحة دمائنا وانتهاك أعراضنا ؟؟؟ أليس البوطي من أكبر مناصريهم ومؤيديهم قيادة وجيشاً ويناصر قائدهم بالاسم ؟؟؟
ألم تكن مواقفه وفتاويه سبباً في إضلال الكثير من الناس عن اتباع الحق ؟؟؟
ألم تكن ضوءاً أخضر للنظام بمتابعة انتهاك الأعراض وهدم المساجد وقتل النساء والأطفال وتشريد الأسر ؟؟
ألم يستبح دماء المسلمين في آخر خطبة عندما دعى للنفير ضد من وصفهم بالمرتزقة ؟؟؟
البوطي لم يقاتل ؟؟؟ وبشار لم يقاتل لكن كلاهما مهمته كانت الأمر بالقتل والتحريض عليه .
خلافنا معه في الرأي ، وهل خلافنا مع اليهود والنصارى والمرتدين والزنادقة إلا ناتج عن الرأي ؟؟؟
ألم تكن نتائج فتاويه أشد على المسلمين من ضرب الصواريخ ؟؟؟
ألم يكن قدوة لكثير من علماء النفاق ؟؟
بل دعونا نتساءل وعبر مسيرته الطويلة في قربه من النظام هل قدم له يوماً انتقاداً بدءاً من منع الجنود من الصلاة في الجيش عبر عقود طويلة ؟؟ وحتى لما استخدم النظام السلاح الكيماوي والأسلحة الثقيلة ضد عامة الشعب من أطفال ونساء وهو ما يجوز حتى مع الكفار ؟؟ وغير ذلك من الجرائم بحق الشعب التي لا تعد ولا تحصى؟؟؟
فإذا كان الجواب بالإيجاب - وهو ما يعرفه الجميع - فإن تأصيله في النفاق وموالاة الكفرة المرتدين لا يحتاج إلى دليل بعد هذه الأدلة .
فما هو الموقف الواجب اتخاذه من مقتله بعد ذلك ؟؟
هل تشفع له مؤلفاته الكثيرة في التسبب بإراقة دماء المسلمين ؟؟
هل مؤلفاته ودروسه أهم عند الله وعندنا من دم طفل مسلم ؟؟؟
أليس بفتاويه شريكاً للنظام ومحرضاً على القتل وأعان بخطبه المكتررة على القتل بآلاف الكلمات لا بشطر كلمة ؟؟؟
ألم يُقِمُ العلماء الحجة عليه وراسلوه ووعظوه آلاف المرات فلم يستمع ؟؟
أي حوار ينفع معه إذا كان من أركان النظام الذي قرر الشعب أن لا حوار معهم ؟؟؟
هل يشفع له وجوده في المسجد لحمايته من القتل ؟؟ والنبي عندما أباح قتل بعض المشركين مثل كعب بن زهير وغيره فأهدر دمهم في فتح مكة قال اقتلوهم ولو كانوا متعلقين بأستار الكعبة ؟؟؟
هل استنكر هو قتل العلماء الذين خالفوا النظام بالرأي ؟؟ وتهجير الآلاف منهم واعتقال الآلاف منهم حتى يستنكر الناس حادثة قتله ؟؟
هل ما يدفعنا للمواقف العاطفة أم العقل ؟؟
إذا كانت العاطفة في غير محلها ألا تكون ذنباً ؟؟
البعض ممن استهجن الفرح بقتله والبعض ممن ترحم عليه ، أنا متأكد أنهم لم يفقدوا أقارب وأهل لهم ولم تنتهك أعراض نسائهم بسبب فتاويه وإلا لاختلف موقفهم ؟؟؟
ولسائل أن يسأل هل يضر الترحم عليه والحزن عليه ؟؟
فلنسأل ديننا ونقرأ قول ربنا عن المنافقين آمراً رسوله باتخاذ موقف منهم مفاده أن : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ..) وقوله ( ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره .. )
ولنسأل أنفسنا هل امتثلنا بحزننا عليه عقيدة الولاء والبراء والتي تعني أن نبرأ إلى الله من كل من خالف دينه وشرعه كائناً من كان ؟؟ ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يودّاون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ..)
ولذا فإن مودتنا له وطلبنا للرحمة له وهو على هذه الحالة تعني أننا منافقون للمنافق وسنحشر معه وهو ما لا أطلبه من الله أبداً لنفسي ولا لأهلي وأحبتي .
فلنتق الله في مشاعر المسلمين وعلمائهم ونسائهم الذين طالما رفعوا أياديهم لله بأن يريهم مقتل من حرض وأمر بقتلهم ؟؟
ولا نظهر عاطفة هوجاء حمقاء لا تفيدنا في ديننا ولا تقدم لنا نفعاً بل تحملنا وزراً منشأه مودة من حاد الله ورسوله .
فليس دمه أقدس من دماء المئات الذين يقتلون بفتاويه يومياً على الأرض السورية .
كما أن حالته تدفعنا دائماً للدعاء أن يثبتنا الله ولا يزغ قلوبنا بعد إذا هدانا وأن يختم لنا على الإيمان الكامل والصدق والإخلاص إنه سميع مجيب .
ملاحظة : ( أعلم أن كلامي لن يعجب الكثير وسيفاجأ من قسوة قلبي تجاهه مع أني أحببته يوماً ما وحضرت بعض دروسه ومحاضراته وقرأت كتبه ، ثم جادلته في الجامعة حول موقفه من الشيعة ، ونقصت محبتي له إثر تزلفه لحافظ يوم أن مات باسل ولبشار يوم أن مات حافظ ، لذا فإني أظن أن هذا هو ما ينبغي أن أجبر مشاعري وعواطفي عليه حتى لا يؤاخذني الله بمودة إنسان لم يتق الله في دماء الناس وأعراضهم ، ولو أن أحداً من أسرتي أو أقاربي وقف موقفه لوقفت منه ذات الموقف ، فرضا الله عندي أهم من محبة البوطي ، أسأل الله أن يغفر لي وللمؤمنين وأن يلهمني الرشد ولا يجعل كلامي في غير محله ).
د.عبد المنعم زين الدين
رئيس تجمع علماء الثورة السورية