إننا ندخل في سلسلة من التنازلات المتتابعة وسبب ذلك ما نتميز به كأبناء المنطقة من عناد مرعب تحت فكرة سخيفة تسمى المواقف المبدئية.. ودخلنا في ماراثون يشبه الماراثون الفلسطيني.. بالأمس كان القلق كبيراً من موضوع البحث عن ملاذ آمن للأسد. . ثم تجاوزه الأمر وصار الحديث عن استبقاء الأسد.. ثم تجاوزه وصار عن الفيدرالية، ثم تجاوزه وصار عن التقسيم .. وغدًا سيصل إلى سايكس بيكو جديد.. وما بعده إلى ما لا نعلم.. وكل ما سبق كان من المحرمات والموبقات..
إننا نفتقد إلى البوصلة التي توازن ما بين المبدأ والمصلحة.. فلا ندخل في براغماتية سياسية تدوس على المبادئ... ولا نستغفل ويسهل توجيه مواقفنا بسبب خشبية التعنت بالمبدأ.. هذا التوازن هو الذي أوضحته الحديبية حين سمحت بتسليم الرجال المسلمين الجدد إلى الكفار..
هذا التوازن هو الذي يضع حدًا للتنازلات الماراثونية
هذا التوازن هو سلم ترجيح المقاصد عينه، وهو القانون الذي يستعمله الشرعيون ..
ويصلح تعميمه على الفقه السياسي وهو أليق شيء فيه.. كما يصلح للترجيح في حياة الناس عموما وحتى في تجاراتهم..
لقد وضعه الأصوليون على نحو واضح ومحدد جدًا.. لا يراوغ فيه إلا أصحاب الهوى
لقد رسمه الأصوليون ضمن خطين طولي وعرضي، اما الطولي فهو بالكليات الخمس:
الدين النفس المال العقل العرض
ورتبوه بقسمة عرضية أخرى: ضروري وحاجي وتحسيني
ويقدم تقاطع الطولي مع العرضي بأحقية العرضي
فإذا تعارض ضروري مع حاجي قدم الضروري من أي صنف كان على الحاجي.. وإذا تعارض حاجي مع تحسيني قدم الحاجي على الحسيني.
وإذا تعارض ضروريان، أو حاجيات، أو تحسينيان قدم الديني على غيره بترتيب القسمة الطولية
ان هذه القواعد ليست مسائل جدلية نظرية بل هي ضوابط دقيقة جدا لمصالح العباد، وهي عماد عمل الحاكم والفقيه، ولا يقع الاختلاف فيها إلا بمقدار الاختلاف في تحقيق المناط. . الذي هو نتاج اختلاف طبيعي بين البشر
وبالتالي ليس الحديث عن الحديبية استجابة لاكراه. . بل هو تعبير عن تنزيل الفقه اليومي على ضوابط الشريعة.. وليس هو حجة مزوري الشريعة المستجيبين لضغوط الأعداء. .
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


