لا تستطيع أن تقرأ كلاما - مهما كان عذباً جميلاً - عدة مرات دون أن تمله ! بل إنك لن تكمل عشر مرات إلا وقد مللت منه وتوقفت !.
ليسأل أحدنا نفسه: كم مرة قرأت سورة الكوثر، أو سورة الإخلاص؟ أو أي آية أو سورة من القرآن ؟
بالتأكيد إنك قرأتها عشرات بل مئات المرات إن لم يكن أكثر.. وكيف تشعر في كل مرة... !
إنه يزداد حلاوة وجمالاً... وتزداد معه أُنساً وطمأنينة ... كل قراءة لها طعم مميز .. ونكهة خاصة.. ولون خاص، وفي كل مرة تجد إشراقا جديداً، وبهاءً ورونقاً ومزيداً ...
إن كثرة الترديد توجب محبة خاصة، وعلاقة وثيقة بينك وبين القرآن.
وهذا سر لطيف من أسرار القرآن العظيم لا تجده في غيره، قال صلى الله عليه وسلم في وصف القرآن: (...ولا يخلق من كثرة الرد،... ) رواه الحاكم وصححه من حديث عبد الله بن مسعود، ورواه غيره.
عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فردَّدها حتى أصبح، والآية: { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } (أخرجه أحمد وغيره).
وقد سار الصحابة الكرام من بعده على هذا الشأن، فقد قام تميم الداري - رضي الله عنه - ليلة حتى أصبح، وهو يقرأ آية من كتاب الله عز وجل فيركع، ويسجد، ويبكي: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ، أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية : 21 ] (رواه الطبراني في الكبير). ومثل هذا كثير عن السلف الصالح: فعن الأسود قال: " كانوا يحبون أن يرجعوا بالآية من آخر الليل " (أخرجه ابن أبي شيبة)
إنهم يعيشون أجواء إيمانية لا توصف، ويحلقون ويسبحون في ملكوت الله الواسع الفسيح، يستلهمون الخير والرشاد من كلام الحق.
ما أحلى أن تجرب وتعيش في ظل آية، أو مقطع قرآني، أو سورة كريمة ... ولو لمدة ربع ساعة ... ستستغرق وقتا أكثر دون أن تشعر، وستجد ما يفوق الوصف. جربها وتأمل كيف يكون شعورك..
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين