المقتلة الرابعة :معصية الأمير

المقتلة الرابعة :معصية الأمير

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الاثنين، ٢٢ ذو القعدة ١٤٣٣ هـ - ٨ تشرين الأول ٢٠١٢
1239

الشيخ منير الغضبان

عضو رابطة العلماء السوريين
 
( عن همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا به أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
 من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله .
ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني .
رواه أحمد (2/313 ) ومسلم (6/24) .
فمعصية الأمير هي معصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم , ومعصية لله تعالى , وهي تدخل الجندي النار ولو قتل في سبيل الله .
 

 

عمرو بن العاص نموذجاً :
 

وهو الأمير الذي ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمرة على جيش فيه
أبو بكر وعمر وأبو عبيدة , فقد أصدر أوامره بعد إشعال النار في الجيش . والمسلمون يكادون يموتون برداً فواسطوا أبا بكر كي يشعلوا النار لاتقاء هذا البرد , فماذا كانت النتيجة ؟
( من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في ذات السلاسل (اسم الغزوة ) فسأله أصحابه أن يوقدوا ناراً فمنعهم فكلموا أبا بكر , فكلمه في ذلك , فقال : لا يوقد أحد منهم ناراً إلا قذفته فيها . قال:
فلقوا العدو فهزمهم (- هزم العدو )
فأرادوا أن يتبعوهم فمنعهم , فلما انصرفوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال : كرهت أن آذن لهم أن يوقدوا ناراً فيرى عدوهم قلتهم , وكرهت أن يتبعوهم فيكون لهم مدد . فحمد أمره . فقال : يا رسول الله من أحب الناس إليك ؟ قال عائشة , قلت من الرجال ؟ قال : أبوها . قلت ثم من ؟ قال عمر . فعد رجالاً فخفت أن يجعلني , فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم ) الترمذي والبخاري مختصراً رقم 2662 .
فطاعة عمرو بن العاص الأمير مقدمة على طاعة خير الأمة بعد نبيها أبي بكر وعمر .
وفي رواية الحاكم عن بريدة :
( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص على سرية فيها أبو بكر وعمر . فلما انتبهوا إلى مكان الحرب أمرهم أن لا يوقدوا ناراً , فغضب عمر بن الخطاب , وهم أن يأتيه فنهاه أبو بكر وأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستعمله إلا لعلمه بالحرب , فهدأ عنه ) سبل الهدى والرشاد 6/ 264
لا تجوز المخالفة ولو كان الدافع لها الحماس للنصر والرغبة في الشهادة:
حتى لو كان الحماس للنصر والرغبة في الشهادة فلا تجوز مخالفة الأمير
فالأمير يعرف متى يقاتل وكيف يقاتل ؟
فقد يتظاهر الأمير بالهزيمة ويوهم العدو بالانسحاب لتحقيق نصر أكبر وهدف أعظم , فلا بد من طاعته ومعصيته هي معصية لله سبحانه .
( قال محمد بن عمر : وفي هذه السرية خرج أسامة بن زيد في إثر رجل منهم يقال له نهيك بن مرداس فأبعد . وقوي المسلمون على الحاضر , وقتلوا من قتلوا واستاقوا نعماً وشاء , وتفقد غالب ( أمير الجيش ) أسامة بن زيد , فجاء أسامة بعد ساعة من الليل , فلامه الأمير لائمة شديدة . وقال : ألم تر إلى ما عهدت إليك؟ قال : خرجت في إثر رجل منهم يقال له نهيك جعل يتهكم في . حتى إذا دنوت منه قال : لا إله إلا الله . فقال الأمير : أأغمدت سيفك ؟ فقال : لا والله ما فعلت حتى أوردته شعوب ( الموت ) فقال : بئس ما فعلت وما جئت به تقتل امرأً يقول لا إله إلا الله . فندم أسامة وأسقط في يده ) سبل الهدى والرشاد 6/226
وفي رواية أسامة رضي الله عنه : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة . فأدركت رجلاً فقال : لا إله إلا الله . فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  أقال لا إله إلا الله وقتلته ؟ قلت : يا رسول الله : إنما قالها خوفاً من السلاح . قال أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ؟) فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ ) صحيح السيرة النبوية 366/367 .
 

 

جريمة المخالفة : وجريمة قتل المستسلم الآمن :
 

( فلما مر بنا سلم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه . وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله لشيء كان بينه وبينه . وسلبه بعيره ومتيعه ( المتاع القليل ) --- فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمحلم : أقتلته بعد ما قال آمنت بالله ؟ قال يا رسول الله : إنما قالها متعوذاً . قال أفلا شققت عن قلبه ؟ قال لم يا رسول الله ؟ قال : لتعلم أصادق هو أم كاذب --- فقال محلم : استغفر لي يا رسول الله . فقال (( لا غفر الله لك )) فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه . فما مضت سابعة حتى مات , وفي حديث ابن اسحق : فما لبث أن مات فحفر له أصحابه فأصبح وقد لفظته الأرض . عادوا فحفروا له فأصبح وقد لفظته الأرض – فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له . فقال : إن الأرض لتقبل من هو شر من صاحبكم . ولكن الله تعالى يريد أن يعظكم )) فأخذوا برجليه فألقوه في بعض الشعاب وألقوا عليه الحجارة )
سبل الهدى والرشاد للصالحي 6/ 294- 296 .
وإلى المقتلة الخامسة التي تقود إلى النار عوضاً عن الجنة >


 

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...