وقوم شعيب أصحابُ الشَّجر الكثير الملتفّ بعضه على بعض ، وقوم تُبَّع الحِمْيَري باليمن، كلُّ هؤلاء الأقوام كذَّبوا رسلهم، فصار وعيدي السابق أمراً واقعاً محقّقاً. فاحذروا ـ أيها المكذِّبون ـ برسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكتابه أن يأخذكم الله بالعذاب كما فعل بالأمم الماضية.
أقصدنا وأردنا بدء الخلق، فَعَجَزْنا حين خلقناهم أوَّل مرة، ولم يكن لهم وجودٌ في الواقع قبله، فنَعجِز عن إعادتهم ثانياً بعد فنائهم؟ وذلك لأنهم اعترفوا بالخلق الأول، فكيف ينكرون قدرتنا على إعادة الخلق بعد فنائه على الرُّغم من مساواته للخلق الأول مساواةً تامَّة!! بل كفار مكة في خلط وشبهة من أمر البعث بعد الموت بتأثير رغباتهم وشهواتهم وأهواء نفوسهم.
ونؤكِّد بشدَّة لكم أننا أوجدنا الإنسان بعظمة ربوبيَّتنا، وأنشأناه وأوجدناه من العدم، ونعلمُ ما تُحَدِّثه نفسُهُ من خواطر خفيَّة، فلا تخفى علينا سرائره وضمائره، ونحن ـ لكمال علمنا وقدرتنا ـ أدنى إليه من أقرب شيءٍ إليه،وألزم له، وهو عرق الوريد، الذي يرد فيه الدم من الجسد على القلب.
حين يكتب المَلَكان الموكَّلان به في صحيفة حسناته وسيئاته كلَّ ما يصدُرُ عنه من عمل أو قول، أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات، والآخر عن شماله يكتب السَّيِّئات، كلُّ واحد منهما قاعدٌ حاضر مُلازمٌ لا يبرح.
خلقنا الإنسان، ووضعناه موضع الامتحان في الحياة الدنيا، وانتهى أجلُهُ فيها، وأتت غَمْرَة الموت وشدَّة مفارقة الروح للجسد بالحقِّ الثابت الذي لا بد من حدوثه في وقته المحدَّد، ذلك الموت وما معه وبعده من الأهوال هو ما كنت منه ـ أيها الإنسان ـ تهرب وتَفِرُّ في حياتك، فلم ينفعك منه الهرب والفرار.
وأتت وحضرت في يوم الوعيد كلُّ نفسٍ بروحها وجسمها، بَرَّةٍ أو فاجرة، يرافقها سائقٌ من الملائكة يدفعها إلى المَحشر، وشهيدٌ من الملائكة يشهد عليها بما عملت في الدنيا من خير وشر.
يقال للكافر إذا عاين ما لم يكن يُصدِّق به في الدنيا لغفلته: نؤكِّد لك أنك كُنتَ مُنْغمساً في غفلةٍ، غارقاً في متاع الحياة الدنيا وزينتها وشهواتها، نافراً من هذا الذي تُعاينه، فأزلنا عنك غطاءَكَ الذي كان على قلبك وسمعِك وبصرِك في الدنيا، فزالت عنك الغفلة التي كانت تحجبك عن أمور المعاد، فبصرُك اليومَ قويٌّ ثابت نافذ، تُبصر به ما كنت تجحده في الدنيا.
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين