المشايخ الكسالى

المشايخ الكسالى

التصنيف: فقه الدعوة
الأربعاء، ١١ شوال ١٤٣٥ هـ - ٦ آب ٢٠١٤
1916

المشايخ الذين يُخفون اتفاق أصول فكرهم وتكفيرهم مع داعش ( وإن خالفوهم في الانتماء السياسي) لا يقومون بالرد على فكر المتطرفين وتكفيرهم إلا وهم كسالى  ؛ لأنهم يردون بغير قناعة ، ويردّون مع فقدان منطق الإقناع في خطابهم ؛ لمخالفته ما في ضمائرهم أصلا . ولذلك يكسلون في الرد .. أيما كسل ! فإن نشطوا للرد ، تحت الضغوط ، فكثّروا من الحكي والكلام بدعوى الرد : جاؤوا بردود باهتة ، لا عمق فيها ، فلا تشفي عليلا ، ولا تروي غليلا ،  ولا ترد شبهة ، ولا تكشف مغالطة .

 

 وأكبر دليل على ذلك استمرار وجود هذا الفكر الغالي ، وتمدده ، وزيادة انتشاره ، واستناده في غلوه وتطرفه إلى كتب ومقالات مازالت تكررها تلك الدروس وتقررها هاتيك المدارس .

 

وكيف ينشطون للرد الصادق المؤثر ، وهم يضمرون الفكر نفسه ، وهم يقررون قواعد التكفير نفسها ، ومناهج التشدد والتطرف عينها ؟!

 

?- فكيف سيرد هؤلاء المشايخ على من كفّر بمطلق إعانة الكفار على المسلمين ، فحكموا بالكفر على دولهم وحكوماتهم المسلمة ، إذا كان هؤلاء المشايخ هم أنفسهم يُكفّرون بذلك .

 

?- وكيف سيردون على من كفّر بمطلق الحكم بغير ما أنزل الله  ، وهؤلاء المشايخ أنفسهم يُـكفّرون بذلك أيضا ، مع التزام دولهم بالمعاهدات الدولية والتحاكم إليها ، وغير ذلك من صور الحكم والتحاكم العملية لغير الشرع .

 

?- وكيف سيردون على من كفّر جهلة المسلمين ممن يطوف حول القبور ويذبح عندها ويطلب من المقبورين الشفاعة عند الله أو يطلب تحقيق مراده منه بإذن الله ، وهم يُـكفّرون بذلك .

 

?- وكيف سيردون على من يكفر المدارس السنية المخالفة لهم ( كالأشعرية والماتردية)  ، وهم عامة مشايخ ومدارس أهل السنة اليوم .. ومنذ قرون ، وهم يكفرونهم صراحة ، أو يصفونهم بما يقتضي التكفير : بأنهم ما عرفوا ربهم ، ولا قدروه حق قدره ، وأنهم يعبدون عدما !

 

?- وكيف يردون على من اضطهد مخالفيه من المسلمين ، بحجة ما ينسبه للسلف من تعامل مع المبتدع ، وهم يقررون ذلك التعامل السيء نفسه ، ويصفون القائم بذلك الاضطهاد الفكري والقائل بذلك البذاء بأنه أسد السنة والإمام العلامة .

 

?- وكيف يردون على من لا يعذر بالجهل والتأول ، فيكفّر أهلَ الشهادتين بحجة أن مجرد سماع القرآن  كاف ، بل بحجة أن مجرد شيوع السماع كاف لإقامة الحجة ، وهم يكفرون مثلهم : لا يعذرون بالجهل والتأول كل من سمع أو قَصّر ( في رأيهم ) في السماع ، دون نظر منهم لشرطية فهم الحجة ولشرطية إزالة الشبهة .

 

?- وكيف يردون على الطائفيين الذين يستبيحون دماء الشيعة الإمامية ، بحجة أنهم كفار ، وهم أنفسهم يُكفّرونهم ، ويقررون أنهم مجوس ، وأنهم أكفر من اليهود والنصارى .

 

?- كيف يردون على من تشدد بإلزام الناس باجتهاداته ، مع وجود اختلاف معتبر شهير فيما قطع هو الرأي فيه ، وكأنه يوحى إليه بالصواب ، فتزمت .. وألزم الناس بتزمته ، وتشدد .. وشنع على المسلمين المخالفين لتشدده ، وألزمهم بما لا يلزمهم ، وهؤلاء المشايخ أنفسهم يمارسون ذلك بكل حذافيره ، فهاهم يقطعون بصواب ترجيحاتهم الظنية ، إن كانت ظنية ، ليس مقطوعا ببطلانها ، ويصفون مقالات الاختلاف المعتبر الصادر من الأئمة الأربعة بالترهات ، ويجزمون ببطلان تلك المقالات الصادرة من أئمة الإسلام وسادته الأعلام ؟!!

 

لابد أن يكون هؤلاء كسالى في الرد على الغلاة المتطرفين !!!

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

من مواعظ الإمام سفيان الثوري
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠من مواعظ الإمام سفيان الثوري
اختيار الشيح  صالح الشامي 1- أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما...
واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
 بقلم: د/ عامر حسين أبو سلامةإن الناظر في واقع هذه الأُمة، يجدها منفصلةـ في كثير من ا...
الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الأستاذ : أبو معاذ جاهوش أفضل سبيل لتحقيق هدف المتكلم - متحدثاً كان ، أو محاضراً ، خط...