المختصر / الإيجابية والسلبية كلمتان شاع استعمالهما في الفترة الأخيرة استعمالاً كثيراً على كافة المستويات فما معناهما ؟ الإيجابيةحالةٌ في النفس تجعل صاحبها مهمومًا بأمر ما، ويرى أنه مسئول عنه تجاه الآخرين، ولا يألو جهدًا في العمل له والسعي من أجله. والإيجابية تحمل معاني التجاوب، والتفاعل، والعطاء، والشخص الإيجابي: هو الفرد، الحي، المتحرك، المتفاعل مع الوسط الذي يعيش فيه، والسلبية: تحمل معاني التقوقع، والانزواء، والبلادة، والانغلاق، والكسل. والشخصالسلبي: هو الفرد البليد، الذي يدور حول نفسه، لا تتجاوز اهتماماته أرنبة أنفه، ولا يمد يده إلى الآخرين، ولا يخطو إلى الأمام . والمجتمع السلبي الذي يعيش فيه كل فرد لنفسه على حساب الآخرين مجتمع زائل لا محالة، كما أن المجتمع الإيجابي مجتمع راقٍ عالٍ لا شك. الفرق بين السلبي والإيجابي إنه الفرق بين الليل والنهار.. الجماد والكائن الحي.. الفرق بين الوجود والعدم. والدليل على هذا قوله تعالى "وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَم لايَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَايُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُبِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" (النحل:76) لقد سمى اللهالسلبي في هذه الآية " كّلاً" والإيجابي بـ " يأمر بالعدل".. "كلّ" أصعب منسلبي.. لأن سلبي معناها غير فعال أما كلّ فمعناها الثقيل الكسول وقبل هذافهو "أبكم" لا يتكلم ولا يرتفع له صوت . وهذا عبء على المجتمع؛ لأن النظرة التشاؤمية هي الغالبة عليها في كافةتصرفاته، وهذه الشخصية ضعيفة الفاعلية في كافة مجالات الحياة، ولا يرى للنجاح معنى، ولا يؤمن بمسيرة ألف ميل تبدأ بخطوة، بل ليس عنده همة الخطوةالأولى، ولهذا لا يتقدم ولا يحرك ساكناَ وإن فعل في مرة يتوقف مئاتالمرات. وهذه الشخصية مطعمة بالحجج الواهيةوالأعذار الخادعة بشكل مقصود، وهو دائم الشكوى والاعتراض والعتاب والنقد الهدام. وأما الآخر فإنه " يأمر بالعدل" فهو هنا الشخصية المنتجة في كافةمجالات الحياة حسب القدرة والإمكانية، المنفتحة على الحياة ومع الناس حسبنوع العلاقة، ويمتلك النظرة الثاقبة.. ويتحرك ببصيرة "بالعدل" فهو يوازنبين الحقوق والواجبات (أي ما له وما عليه) مع الهمة العالية والتحركالذاتي، والتفكير دائما لتطوير الإيجابيات وإزالةالسلبيات. هل من المعقول أن يتساوى هذا وذاك؟ لا يستوون . أهمية الإيجابية إن السلبية هي أخطر آفة يصاب بها فرد أو مجتمع، بينما الإيجابية هي أهم وسيلة لنهضة أي أمة؛ فمن الحقائق المسلِّم بها أن نهضة الأمم تقوم على أفرادإيجابيين مميزين بالأفكار الطموحة والإرادة الكبيرة، كما أنها نجاة من هلاكالأمم والشعوب قال تعالى " وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰبِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ" (هود:117) ولم يقل صالحون إنما قالمصلحون، وهناك فارق بين صالح ومصلح فالصالح صلاحه بينه وبين ربه، أماالمصلح فإنه يقومبإصلاح نفسه ودعوة غيره . فالمسلم الإيجابي عندما تعرض له مشكلة يفكرفي الحل فهو يرى أن كل مشكلة لها حل والسلبي يفكر في أن المشكلة لا حل لها، بل يرى مشكلة في كل حل. المسلم الإيجابي لا تنضب أفكاره والسلبي لا تنضبأعذاره كذلك المسلم الإيجابي يرى في العمل والجد أملا والسلبي يرى في العملألما. والمسلم الإيجابي يصنع الأحداث والسلبي تصنعه الأحداث، والمسلمالإيجابي ينظر للمستقبل والسلبي يخاف المستقبل، كما ان المسلم الإيجابييزيد في هذه الدنيا أما السلبي فهو زائد عليها . إيجابية الرسول في تطلعه للمستقبل لما اشتد الأذى على رسول الله بعد وفاة أبي طالب وخديجة رضي الله عنها خرج إلى الطائف فدعا قبائل ثقيف إلى الإسلام فلم يجد منهم إلا العناد والسخريةوالأذى ورموه بالحجارة حتى أدموا عقبيه فقرر الرجوع إلى مكة. قال: " انطلقت – يعني من الطائف – وأنا مهموم على وجهي فلم استفق إلا وأنا بقرنالثعالب – ميقات أهل نجد – فرفعت رأسي فإذا سحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وماردّوا عليك وقد أرسل لك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. ثم ناداني ملك الجبال قد بعثني إليك ربك لتأمرني بما شئت إنشئت أن أطبق عليهم الأخشبين – جبلان بمكة – فقال رسول الله: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً " متفق عليه. وقدوقع الأمر كما تمناه النبي وخرج من صلب فرعون الأمة أبي جهل عكرمة رضى الله عنه، وخرج من صلب الوليد بن المغيرة المبشر بالنار في سورة المدثر سيفالله المسلول خالد بن الوليد. وهكذا المسلم يرى الأمل دائما غير منقطع وينظر إلى الواقع وإن اشتد عليهبايجابية وتفاؤل. وفي الحديث " من قال هلك الناس فهو أهلكهم". (رواه مسلم عن أبي هريرة). ( فهو أهلكهم أي أشدهم هلاكاً).. في هذا الحديث يبينصلى الله عليه وسلم عظم من قال في الناس أنهم هلكى، لأن في ذلك حكم على عموم الناسبالهلاك وهو أمر غيبي لا يستطيع أحد الاطلاع عليه إلا بالوحي، والوحي قدانقطع من السماء. فكان جزاؤه أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن القائلبذلك أنه أهلك الناس وأفسدهم، وهذا على رواية الرفع (بضم الكاف منأهلكهم). أما على رواية النصب (بفتح الكاف من أهلكهم) فمعناها أنهأهلك الناس بكلامه ذلك وقنطهم من رحمة الله تعالى. قال الحافظ ابن عبد البر: هذا الحديث معناه لا أعلم خلافا فيه بين أهل العلم أن الرجل يقول ذلكالقول احتقارا للناس وازدراء بهم وإعجابابنفسه.. وقال الخطابي: معنى هذا الكلام أن لا يزال الرجل يعيب الناس ويذكر مساويهم ويقول قد فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك من الكلام يقول صلى اللّه عليه وسلم إذا فعل الرجل ذلك فهو أهلكهم وأسوأهم حالاً مما يلحقه منالإثم في عيبهم والازراء بهم والوقيعة فيهم، وربما أداه ذلك إلى العجببنفسه فيرى أن له فضلاً عليهم وأنه خير منهم فيهلك . فانظروا إلى هذا القول فقط كيف يؤدي بالمرء إلى الهلاك والخسران، وهو مجردقول لا مساس فيه بأموال الناس ودماءهم وأعراضهم، وكل هذا لأن قائل هذا القول نظرته للمجتمع سوداوية لا أمل فيها..
"يروى أن مسلمةبن عبد الملك كان في جملة من الجند يحاصرون إحدى قلاع الروم، وكانت محصنة والدخول إليها صعباً إلا من نقب فيها تخرج منه أوساخ المدينة، فوقف مسلمةينادي في الجند: من يدخل النقب ويزيح الصخرة التي تحبس الباب ويبكر حتىندخل... فقام رجل قد غطى وجهه بثوبه وقال أنا يا أمير الجند ودخل النقب وفتح البابودخل الجند القلعة فاتحين.. وبعدها وقف مسلمة بين الجند ينادي على صاحب النقب حتى يكرمه على ما فعل، وكان يردد من الذي فتح لنا الباب فما يجيبهأحد! فقال أقسمت على صاحب النقب أن يأتيني في أي ساعة من ليل أو نهار. فطُرق باب مسلمة طارق ليلاً ، فيلقاهمسلمة مستبشراُ أنت صاحب النقب فقال الطارق هو يشترط ثلاثة شروط حتى تراه. قال مسلمة وما هي؟ قال: ألا ترفع اسمه لدى الخليفة ولا تأمر له بجائزة ولاتنظر له بعين من التمييز، قال مسلمة افعل له ذلك. فقال الطارق أناصاحب النقب وانصرف وترك جيش مسلمة ذاهبا إلى سد الثغور في أماكن أخرى" ( ابن منظور: مختصر تاريخ دمشق 7/273 ) ويذكر أن مسلمة كان يدعو بعدها قائلااللهم احشرني مع صاحب النقب. أمثلة الإيجابية في القرآن أولاً: قصة مؤمن القرية: قال: الله عز وجل: " وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ…"
"وَجَاء مِنْ أَقْصَىالْمَدِينَةِ" لم يمنعه بُعد المكان أن يأتي ليبلغ دعوته، وينشر معتقده، فقد جاء من أقصا المدينة! والغالب أن من يسكن أقصى المدينة هم ضعفاء الناسوفقراؤهم ولم يمنعه ذلك من اتيان قومه لدعوتهم ونصحهم .
"رجل" ورجل هنا نكرة أي أنه من عامة الناس وليس من وجهائهم
"يسعى" ولم يأتِ ماشياً! فإن ما قام في قلبه من الهمة العالية، والرغبة، في نقل ما عنده للآخرين، حمله على أن يسعى .
"قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ" فلم يكتف بوجود ثلاثة رسل وإنما جاءبنفسه ليدعو قومه ويرغبهم في اتباع المرسلين . ثم يبين دليل صدق أنبيائهم " اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ". ثميسوق الحجج العقلية، فيقول: "وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِالرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَيُنقِذُونِ إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ إِنِّي آمَنتُبِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ". هذا مثال لمؤمن حمله إيمانه الحق الصادق، على أن يجهر بدعوته، صريحة،واضحة، بين الناس. ونادى بملء فيه: "إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ" فقتلهقومه. والقصة لم تنتهِ عند هذا الحد! قتل الرجل وبشرته الملائكة بالجنة "قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَاغَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ". سبحان الله ! حتى بعد الموت، والفوز بالجنة، لا يزال في قلبه الشعوربالرغبة في العطاء، والنصح للآخرين. ولم يشمت بهم، وإنما تمنى أن يعلم قومه بعاقبته، لعل ذلك يحملهم على أن يقبلوا نصحه. قال ابن عباس: نصح قومه في حياته بقوله " يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ"،وبعد مماته في قوله: "يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ" ثانيا: إيجابية نملة: يقول تعالى: "حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" (النمل:18).. سليمان نبي الله هو وجيشه يمشون في الطريق و أمامهم مجموعة منالنمل يسعون لطلب الرزق.. تحملت نملة واحدة مسؤولية الإنذار والتحذير وصاحت في النمل " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان وجنوده )واعتذرت عن سليمان وجنوده فقالت( وهم لا يشعرون".
" قالت نملة" نملة نكرة ليست معرفة ...!!! ومن ثم فأي واحد منا يتحمل المسؤولية يكون موضع تقدير واحترام لأنه يصبح إيجابياً. ثالثا: قصة الهدهد: يقول تعالى: "وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَفَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ" (النمل:20-21) فسيدنا سليمان يجمع كل صفات القائد العظيم: 1- يتفقد الجيش كل يوم. 2- حينما لم يجد الهدهد لميتسرع في اتهامه، بل سأل هل هو حاضر أم غائب؟ فربما كان موجودًا في مكانما بين أفراد الجيش ولم يره سيدنا سليمان. 3- الحزم: فقد هدد بعقاب الهدهد. 4- العدل: فقد طلب أن يأتيه الهدهد بسبب غيابه؛ حتى لا يوقع به العقاب. 5- الإنصات: منح الفرصة للهدهد للدفاع عن نفسه. وجاء الهدهد من سبأ بنبأيقين، سمع الهدهد بأن قومًا يعبدون الشمس، بمملكة سبأ باليمن، وهو في فلسطين، أي على بعد مسافة كبيرة من اليمن، فطار إلى اليمن يتفقدهم، حتى أنهذهب إلى عرش الملكة وعاد بالأخبار، ليصبح سببًا في هداية أمة. إن الآفة التي أصابت الأمة حتى العقلاءالفاهمين منها هي آفة أنه واقف إلى أن يؤمر, سلبيٌ إلى أن يُحرَّك, ينتظر مَن يقول له افعل أو لا تفعل، وفي هذا كأنما احتقر عظيمًا وهبه الله إياه, فعطَََّل في نفسه الذاتية, والإيجابية، والتفكير في مصير الأمة, وعطل في نفسه معنى المشاركة, واحتقر في نفسه أن يصلح ما يستطيع إصلاحه دون أن يأتيه أمر بإصلاحه, وهذه الآفة التي يقع فيها كثير من الناس حتى الملتزمونوالعاملون في المجال الدعوي لله تبارك وتعالى هي التي أصابت العمل الإسلاميبنوع من الفتور في كثير من الأحيان. هذه هي الذاتية التي استشعرها الهدهد, فلم ينتظر إذنًا من أحد وقام غِيرةًعلى دين الله, قام لكي ينظر أين دين الله في هؤلاء الناس. الايجابية في سنة الرسول- صلى الله عليه وسلم حض الرسول- صلى الله عليه وسلم – على الاختلاط بالناس وحضور جمعهم ومجالس الذكر وزيارة المريض وحضور الجنائز ومؤاساة المحتاج وإرشاد الجاهل. واهتم الرسول صلى الله عليه وسلم بالمواقف الايجابية والأخلاق النبيلة التيكان يتمتع بها غير المسلمين في عصره وإشادته بها ودعوته إلى الأخذ بها مع التأكيد على أن من الضروري أن يشترك المسلم بالعمل الايجابي من أي جهة أتىبل و يبادر إلى ذلك ، مثل حلف الفضول الذي اهتم بنصرةالمظلومين والفقراء وقال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم –"لقد شهدتفي دار عبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت به في الإسلام لأجبت". والسعيفي نفع الناس جميعا كان ملازما للنبي صلى الله عليه وسلم حتى قبل البعثة فقد استدلت خديجة على أن ما حصل في غار حراء لا يمكن أن يكون شرا للنبي صلىالله عليه وسلم فقالت له : كلا والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحموتحمل الكَلَّ وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق و تصل الرحمو تحمل الكَلَّ و تكسب المعدوم، وتَقْري الضيف، وتعين على نوائب الحق. ومعنى " تحمل الكَلَّ" يدخل في هذاالإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك وهو من الكلال وهو الإعياء، أما قولها " وتكسب المعدوم" تكسب غيرك المال المعدوم أو تعطيه إياه تبرعا. "تَقْري الضيف" تكرمه يقال للطعام المقدم للضيف قِراً. "وتعين على نوائبالحق" جمع نائبة وهي الحادثة ما يحدث في الناس من المصائب. وكما في قصة مساعدة النبي صلى الله عليه وسلم لبدوي غيرمسلم ليسترجع دَيْنا له من أبي جهل رأس الكفر، فلم يمنع عدم إسلام الطرفين من بذل الجهد في عمل إيجابي. قدم رجل من أراش (اسم قبيلة) بإبل له بمكة, فابتاعها منه أبو جهل, فمطله بأثمانها (تأخر متعمدا ), فأقبل الأراشي حتى وقف على ناد من قريش, ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيناحية المسجد جالس, فقال: يا معشر قريش, من رجل يؤديني على أبي الحكم بن هشام فإني رجل غريب, ابن سبيل, وقد غلبني على حقي, قال: فقال له أهل ذلكالمجلس: أترى ذلك الرجل الجالس- لرسول الله صلى الله عليه وسلم, وهم يهزؤونبه لما يعلمون بينه وبين أبي جهل من العداوة- اذهب إليه فإنه يؤديك عليه. فأقبل الأراشي حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: يا عبدالله, إن أبا الحكم بن هشام قد غلبني على حق لي قبله, وأنا رجل غريب ابن سبيل, وقد سألت هؤلاء القوم عن رجل يؤديني عليه, يأخذ لي حقي منه, فأشاروا لي إليك, فخذ لي حقي منه يرحمك الله قال: انطلقإليه وقام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رأوه قام معه قالوا لرجل ممن معهم: اتبعه فانظر ماذا يصنع قال: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلمحتى جاءه فضرب عليه بابه فقال: من هذا؟ فقال: محمد فاخرج إلي، فخرج إليه وما في وجهه من رائحة, قدانتقع لونه, فقال: " أعط هذا الرجل حقه"، قال: نعم, لا تبرح حتى أعطيه الذي له. قال: فدخل فخرج إليه بحقه فدفعه إليه. ثم انصرف رسول الله صلى اللهعليه وسلم, وقال للأراشي: الحق بشأنك. فأقبل الأراشي حتى وقف على ذلك المجلس, فقال: جزاه الله خيراً فقد والله أخذ لي حقي. قال: وجاء الرجل الذي بعثوامعه, فقالوا: ويحك ماذا رأيت؟ قال: عجباً من العجب, والله ما هو إلا أن ضرب عليه بابه, فخرج إليه وما معه روحه, فقال له: أعطِ هذا حقه, فقال: نعم لاتبرح حتى أخرج إليه حقه, فدخل فخرج إليه بحقه, فأعطاه إياه. قال: ثم لم يلبث أبو جهل أن جاء, فقالوا ويلك مالك والله ما رأينا مثل ماصنعت قط, قال ويحكم والله ما هو إلا أن ضرب عليّ بابي وسمعت صوته, فملئت منه رعبا, ثم خرجت إليه, وإن فوق رأسه لفحلا من الإبل ما رأيت مثل هامتهولا قصرته ولا أنيابه لفحل قط, والله لو أبيتلأكلني. ولا ننسى حديث " كل معروف صدقة" الذييعني أن لدى الإنسان أشياء كثيرة يمكن أن يقدمها للناس ولنفسه كالصدقة والابتسامة وإماطة الأذى عن الطريق وكف الأذى والتسبيح والتهليل . كما أنالأحاديث النبوية تحثنا على هذه القيمة العظيمة، فيقول- صلى الله عليه وسلم " إذَا قَامَتْ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا" صححه الألباني
"فَسِيلَةٌ" أي نخلة صغيرة. " فإن استطاع أن لا يقوم"من محله أي الذي هوجالس فيه. " حتى يغرسها فليغرسها" مبالغة في الحث على فعل الخير كغرس الأشجار فكما غرس لك غيرك فانتفعتبه فاغرس لمن يجيء بعدك لينتفع وإن لم يبق من الدنيا إلا القليل. وحكيأن كسرى خرج يوماً يتصيد فوجد شيخاً كبيراً يغرس شجر الزيتون فوقف عليه وقال له: يا هذا أنت شيخ هرم والزيتون لا يثمر إلا بعد ثلاثين سنة فلمتغرسه؟ فقال: أيها الملك زرع لنا من قبلنا فأكلنا فنحن نزرع لمن بعدنافيأكل. فقال له كسرى: زه وكانت عادة ملوك الفرس إذا قال الملك منهم هذهاللفظة أعطى ألف دينار فأعطاها الرجل. فقال له: أيها الملك شجر الزيتون لايثمر إلا في نحو ثلاثين سنة وهذه الزيتونة قد أثمرت في وقت غراسها. فقالكسرى: زه فأعطى ألف دينار. فقال له أيها الملك شجرالزيتون لا يثمر إلا في العام مرة وهذه قد أثمرت في وقت واحد مرتين. فقالله زه فأعطى ألف دينار أخرى. وساق جواده مسرعاً وقال: إن أطلنا الوقوف عندهنفد ما في خزائننا . طريقنا إلى الإيجابية وهناك الكثير من العوامل التي تساعد على تنمية " الإيجابية"، وروح المبادرة داخل النفوس، والتي تساهم بصورة كبيرة في خلق شخصية إيجابية مِقْدَامَة، وهذهالعوامل كالتالي:
1- الوعي والمعرفة: فالمتابعة الدائمة للمجالات المختلفة تساعد الفرد علىاستكشاف أبعاد كثيرة من الممكن أن تكون غائبة عنه، فيساعده هذا الوعي على استكشاف فرصجديدة، ومنافذ تكون في كثير من الأحيان مبهمةً له؛ مما يساعده علىاقتحامها.
2 - الثقة بالنفس: الكثير منا يُضَيِّع على نفسه فرصًاللانطلاق وفعل الخير؛ سواء كان هذا الخير لنفسه أو للغير؛ نتيجة لتشككهم في قدراتهم وتقليلاً من شأنهم الإيجابي عكس ذلك، فثقته بنفسه تدفعه دائمًالاقتحام العوائق، وتخطي الصِّعاب.
3 - القابلية للاقتحام والمغامرة: دون اندفاع وتهوّر، مع تقدير الأموربمقاديرها، وهذه الرغبة في الاقتحام والمغامرة تدفع الفرد إلى اكتشاف آفاق جديدة للحياة، وتساهم في إنماء حصيلةِ الفرد من الحلول، فلا يقف عند عائقمتعثرًاساخطًا؛ ولكنه يمتلك حلولاً بديلةً؛ نتيجة لاحتكاكه المستمر، وخوضِهالكثير من المغامرات التي أثقلت التجربة لديه.
المصدر: موقع أون اسلام
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين