المساواة من المسافر ومن المودع؟

المساواة من المسافر ومن المودع؟

التصنيف: ركن الشباب
الجمعة، ١٩ جمادى الآخرة ١٤٤٦ هـ - ٢٠ كانون الأول ٢٠٢٤
121

أوشك القطار على التحرّك، وظهر من بعيد شابّان يُغِذّان السير للوصول إليه قبل تحرّكه، ثمّ عَلَت صافرة القطار مُؤذنةً بالانطلاق، وبدأت عجلاته بالدوران، وركض الشابّان يحاول كلّ منهما الوصول إليه والتعلّق به. ونجح أحدهما أخيراً بالإمساك به والصعود إليه، وراح ينظر مشجّعاً لزميله الذي كان يلهث بيأسٍ وهو يرى القطار ينأى عنه شيئاً


شيئاً، وعجلاته تتسارع وتَنهب القضبان نهباً، فاستسلم يائساً، وتوقّف عن الركض، ولكنّه، وللغرابة، راح يضحك ويضحك!


عَجِب لضحكه رُوّاد المحطّة! وتقدّم منه أحدهم يسأل باستغراب: أتضحك وقد فاتك القطار؟! فقال، وهو ما يزال مستغرقاً في الضحك: بل أضحك لأنّني أنا المسافر، وزميلي جاء ليودّعني فقط!


هذه حال المرأة تماماً مع الرجل وهي تحاول اليوم أن تلحق بقطاره، والتشبّه به في كلّ شيءٍ في هذه الحياة.


إنّني أجد نفسي هنا مدفوعاً لاستعمال تعبير (التشبّه به) بدلاً من (المساواة معه)، فهذا المصطلح الأخير ربّما يحمل إيحاءً بغيضاً بالتمييز الطبقي بين الرجل والمرأة.


والحقيقة؛ أنّه عندما تعلن شركةٌ عن حاجتها إلى مهندس كهربائي، فيتقدّم إليها مهندس ديكور فترفضه؛ فإنّها لم ترتكب برفضه تمييزاً طبقيّاً. وعندما تعلن الدولة عن حاجتها إلى شرطيّةٍ لتعمل في قسم الشرطة النسائيّة، فيتقدّم لها رجلٌ فترفضه، فإنّها لا ترتكب بهذا تحيّزاً طبقيّاً.


لقد أصرّ بعضهم على تجريد المرأة من شخصيّتها كامرأة، بل لاحقوا كلّ من يحاول أن يمنحها تعريفاً خاصّاً بها، بحيث أصبح السياسيّون، وربّما علماء البيولوجيا أيضاً، يتخوّفون من الإجابة لو طُرح عليهم مثل هذا السؤال: ما تعريف المرأة؟ وهكذا لم تجد قاضية المحكمة العليا في الولايات المتّحدة ردّاً على سؤال مجلس الشيوخ الأمريكي لها، كما في الفيديو المتداول: ما تعريفك لكلمة (المرأة)؟ إلّا أن تقول: لا أستطيع ذلك، فأنا لست عالمة أحياء! وحين طُرح على البرلمان الأسترالي سؤال: ما تعريف الرجل، وما تعريف المرأة؟ اضطرّ إلى تحويل السؤال إلى علماء الطبّ والأحياء، وكان على رأسهم البروفيسور مورفي، فأجاب: هذا السؤال يقع في دائرة الموضوعات التي يصعب الخوض فيها هذه الأيّام!


ولكنّ مَرافق مؤسّسة حياتنا، لو أردنا أن نعيشها بالشكل الصحيح والمريح والكامل، موزّعةٌ بين وظائف خاصّةٍ بالمرأة دون الرجل، ووظائف خاصّةٍ بالرجل دون المرأة، وأخرى مشتركةٍ بين الاثنين، بغضّ النظر عن التعريف النهائيّ الذي يمكن أن نقترحه لكلٍّ من الرجل والمرأة.


ولو اجتمع الموظّفون، بعد تعيينهم، فتمرّدوا على صاحب المؤسّسة، واحتجّوا على ذلك التوزيع، وأرادوا أن يتخلّصوا من هذا "التمييز الطبقيّ" في مناصب الموظّفين، بتوزيعهم "غير العادل" بين أعلى وأدنى، وبين مختصٍّ بهذا ومختصٍّ بذاك، فكيف سيكون الردّ الطبيعيّ من المؤسّس؟ حتّى لو حدث أن استجاب لطلباتهم في النهاية؛ فهل نتوقّع لمؤسّسته ذلك النجاح الذي كان يخطّط له؟


هل تصوّرتم ماذا يمكن أن يحدث لو أنّ المختصّ باللغة أصرّ على أن يقوم بعمل المختصّ بالكهرباء، والمختصّ بالفنون أصرّ على أن يحتلّ محلّ المختصّ بالذرّة، ووو.. ماذا يمكن أن يقع لهذا العالم المسكين؟


لقد خلق الله العالم، وخلق لإعماره واستثماره الرجلَ والمرأة، وفي اختصاصين مختلفين، وبطبيعتين بيولوجيّتين ونفسيّتين مختلفتين تتناسبان مع اختصاصهما، فكيف يمكن أن نفكّر ولو للحظةٍ واحدة؛ بأن تعمل المرأة في مخابر الرجل، أو أن يعمل الرجل في مخابر المرأة؟ ماذا ستكون النتيجة؟


إن للمرأة دوراً/قطاراً غير دور/قطار الرجل في الحياة، كما هو الأمر مع كلّ مخلوقٍ في هذه الأرض، فإذا أصرّت على أن تكون مثله؛ فربّما يتمّ لها هذا وتركب قطار الرجل، ولكنّ الرجل بهذا سيتخلّف عن الرحلة، وعن ركوب القطار، وعن القيام بدوره في رحلتهما المشتركة في هذه الحياة، ما دامت شريكته قد احتلّت مقعده، واستقلّت القطار الخطأ.


مَنِ المسافر، ومَن المودّع؟ لقد فقد قطاره الصحيح، وفقد معه شريكته الصحيحة، بتكوينها المتميّز الذي أرادها الله عليه، والذي يُفتَرض أن يكمّل ما ينقص شريكَها الرجل، مثلما يُفتَرض أن يكمّل شريكُها الرجل، بتكوينه المتميز، ما ينقص شريكته المرأة.


وماذا نتوقّع أن يحدث لو احتجّ الرجل، هو أيضاً، على عدم مساواته بالمرأة، وطالب بأن يلبس لباسها، وأن يتزيّن بزينتها، ويتحلّى بحليّها، ويتعطّر بعطورها، وأن يبقى هو في البيت للعناية بالأولاد وإرضاعهم والحنوّ عليهم، على أن تذهب المرأة للعمل بدلاً منه، فتلبس لباسه، وتتزيّى بزيّه، وتتصرّف تصرّفه، وتتكلّم بخشونة صوته، وتبرز عضلاتها مثله، وتخطّ شارباً كشاربه، ولحيةً كلحيته؟!


أنا لا أتحدّث عن شاربٍ أو لحيةٍ من الشَّعر، بل عن شاربِ الشخصيّة الصلبة، وشارب الخشونة، والقوّة، والبأس، والإقدام، والجرأة التي يريد بعضنا أن ينقلها من الرجل إلى المرأة، كما يحدث اليوم حقّاً في كثيرٍ من مرافق مجتمعاتنا.


الواقع أنّنا نفقد بمعركة المساواة/التشابه هذه كلاًّ من الرجل والمرأة معاً.


من أجل هذا وضع من أوجد هذين المخلوقين العجيبين، بحكمته التي لا حدود لها، ومعرفته وخبرته التي لا يمكن أن يدّعيها إنسان، حدوداً فاصلةً بينهما، وجعل عليها مخافر حراسةٍ لا تسمح بحدوث ما لا تُحمد عقباه، جرّاء اختلاط الأنوثة بالرجولة:


- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ (e) الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ الْمَرْأَة، وَالْمَرْأَةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُل". [رواه أبو داود، وصحّحه الألباني]
- عن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ قال‏:‏ "لعَنَ رسولُ اللهِ (e) المتشبّهين مِنَ الرجالِ بالنساء، والمتشبّهاتِ مِنَ النساءِ بالرجال‏". [‏رواه البخاري‏]


وتتوافق التعاليم النبويّة في هذا مع التعاليم التوراتيّة التي تحرّم تقليد الرجل للمرأة، أو تقليد المرأة للرجل في الثياب، كما في العهد القديم:
- 5 لا يَكُنْ مَتَاعُ رَجُل عَلَى امْرَأَةٍ، وَلا يَلْبَسْ رَجُلٌ ثَوْبَ امْرَأَةٍ، لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ ذلِكَ مَكْرُوهٌ لَدَى الرَّبِّ إِلهِكَ. [تثنية: 22: 5]


المساواة، حقيقة أم خديعة؟


ما فتئت أفكّر وأعجب من أمر الآيتين المتتاليتين 11و12 من سورة فاطر، وأحار في علاقة الأولى بالثانية كلّما قرأتهما! الأولى تتحدث عن خَلْقِ الله لنا لنكون "أزواجا":
- وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا ۚ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إلّا بِعِلْمِهِ ۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إلّا فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. [فاطر: 11]


ولكنّ الآية التي تليها مباشرةً تتحدّث عن شيءٍ مختلفٍ تماماً، وبعيدٍ عن موضوع الآية التي سبقتها:
- وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [فاطر: 12]


ولطالما تساءلت: وما علاقة الأزواج والإناث والذكور؛ بالبحار المالحة والأنهار العذبة؟! ولماذا تتالت هاتان الآيتان وارتبطت إحداهما بالأخرى؟! ولكن عندما تُنعِم النظر فيهما تتبيّن سرّ ارتباطهما وأهمّية تجاورهما.


إنّ اختلاف الرجل عن المرأة، وتباين طبيعتهما الجسديّة والفكريّة، من شأنه أن يحقّق التكامل، وليس التشابه، بين وظائفهما في الحياة، مثله مثل اختلاف طبيعة سكّة القطار عن طبيعة سكّة السيّارة، أو اختلاف طبيعة النهار عن طبيعة الليل، أو طعم مياه الأنهار عن طعم مياه البحار، ومن ثمّ؛ اختلاف دور كلٍّ منها في هذه الحياة عن دور الآخر.


إنّ لكلٍّ من الجنسين، المرأة والرجل، طبيعته المختلفة التي تسوّغ وجوده. فلكلٍّ نكهته ومَذاقُه، ولكلٍّ دوره المختلف والمكمّل للآخر، ولكلٍّ مستواه وموقعه وعمله المختلف في أداء هذا الدور "وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ"، ولكلٍّ، نتيجةً لهذا التباين، ثماره وعطاؤه. وبهذا وحده يمكن أن يتحقق التكامل بين الطرفين في سيرورة هذه الحياة، والحفاظ على دوران عجلاتها وتطوّرها وعطائها بشكلٍ سليم.


إنّ المرأة التي تطمح إلى أن تكون سيّارةً وقطاراً معاً فتمشي على أيٍّ من سكّتيهما، أو أن تكون نهراً عذباً وبحراً أجاجاً في وقتٍ معاً، ثمّ تطمح إلى أن تنجح بهذه الازدواجيّة في أن تمنح نفسها، وتمنح أسرتها، وتمنح مجتمعها، وتمنح العالم، عطاءً مزدوجاً فيه خدمات السيّارة وخدمات القطار، أو فيه خيرات النهر وخيرات البحر معاً، تخدع نفسها، وتخدعنا، ولن تصل في النهاية إلى شيء، إلّا العدم، والإخفاق، والإحباط.


لو حدث أن كان لكِ، كامرأة، ثلاثة أولاد، وأردتِ تأسيس شركة يديرونها لك، وكان عليك اختيار مديرٍ مناسبٍ منهم، وسكرتير، أو سكرتيرة، وسائقٍ ينقل البضائع، أفلا تحرصين، كأمٍّ تعرف مواهب أبنائها وإمكاناتهم حقّ المعرفة، على اتّباع معيارٍ علميٍّ مُنْصِفٍ في الاختيار، بحيث لا ينتهي الأمر بالشركة إلى الإفلاس؟


فإذا كنت محظوظةً، ورزقك الله بأبناءٍ متنوّعي المواهب، فاخترتِ الأوّل ليكون مديراً عامّاً، لأنّك ترين فيه قياديّاً ومخطِّطاً ناجحاً وبعيد النظر، واخترتِ الثاني، أو الثانية، ليكون سكرتيراً أو سكرتيرةً، لأنّك ترين لديه/لديها عقليةً منظَّمةً ومهاراتِ اتصالاتٍ ممتازةً لا يملكها الآخران، واخترت الثالث ليكون سائقاً، لأنّ لديه قوةً بدنيّةً، ونشاطاً وحيويّةً ومهاراتٍ خاصّةً في قيادة أضخم السيارات، والتعامل مع أثقل البضائع، والسير في أصعب الطرقات، فهل يحقّ لأيّ إنسانٍ أن يتّهمك بمحاباة الأوّل، والإجحاف بالثاني أو بالثالث، وأنتِ أمّهم جميعاً؟


تخيّلي لو شقّوا عليك عصا الطاعة، وأصرّوا على أن يكونوا جميعاً مدراء، ورفضوا أيّ منصبٍ آخر، فماذا سيحلّ بالشركة؟ وكيف ستنظرين إليهم بعد ذلك؟ وكيف ستعاملينهم؟ وكيف يمكن أن يكون ردّك على تصرّفهم وتمرّدهم على أوامرك؟


أمّا البارّ منهم، والبعيد النظر، والواثق بأمّه وبحبّها له، ومن أنّها تعرف مؤهّلاته الحقيقيّة وقدراته، فسوف يسلّم سعيداً بما اتّخذته من قرارات، وسوف يثق بأنّ قراراتها جاءت لمصلحته ولمصلحة الأسرة كلّها، وسوف يقوم بعمله المُوكل إليه على أتمّ وجه. وأمّا العاصي، وقصير النظر، وغير الواثق من حكمة أمّه، ومن حبّها المطلق له، ويشكّ في أنّها تريد الخيرَ له، فيرى أنّها ظالمة، وأنّ عليه التمرّد على قرارها، فيقتحم مكتب أخيه المدير، ويأتي بكرسيٍّ ليجلس إلى جانبه مديراً ثانياً للشركة وهو يقول: وما الذي يميّزك عني؟


إنّ هذا بعينه هو ما تفعله بعض نساء اليوم ممن فقدن ثقتهنّ، مهما ادّعين من إيمان، بأنفسهنّ، وبأزواجهنّ، وبالسماء؟ فإلى أين سيُودي بهنّ هذا النوع من التفكير، لو نظرن، ولو للحظةٍ واحدة، إلى المستقبل الذي ينتظرهنّ، بحكمة الأمّ، وواقعيّتها، وموضوعيّتها، وعدالتها، وبُعد نظرها؟


كانت حكمة الله أن يولد الإنسان من اثنين لا من واحد، لأنّ رعاية الأولاد لا بدّ فيها من العنصرين: الأنثويّ والذكوريّ. ومع ذلك، فقد تُحَدِّثُ إحداهنّ نفسُها بأنّ هذا التفريق، وربّما التفضيل، ظلمٌ لها ولِبنات جنسها!


أمّا الكاتبة الكويتيّة غنيمة الفهد، وهي إحدى اللواتي خاضت هذه التجربة، ورفعت صوتها لعقودٍ من السنين معبّرةً عن هذا الاحتجاج، وكان لها باعٌ طويل في شرح هذا الموقف النِّسويّ، ودعت إليه في مجلّتها "أسرتي" وفي وسائل إعلاميّةٍ كثيرةٍ أخرى، وكانت يوماً على رأس الحركة "النسويّة" التي تنادي بالمساواة المطلقة بين المرأة والرجل، هذه الكاتبة وجدت نفسَها أخيراً، وعرَفت طريقها، وكتبت مؤكِّدةً اقتناعها بأنّ الرجل رجل، والمرأة امرأة، ولكلٍّ منهما موقعه ودوره وخصائصه المختلفة، ولكن المتكاملة، أيضاً، مع خصائص الآخر.


كان ذلك في مقالٍ نشرَتْه في مجلّة (المجلّة) السعوديّة بتاريخ 15.10.2001 بعنوان "وحي الكلمات" تقول فيه (مع بعض التصرّف):


"كبُرنا وكبُرتْ آمالنا وتطلّعاتنا.. نلنا كلّ شيء.. نَهَلْنا من العلم والمعرفة ما يفوق الوصف.. أصبحنا كالرجل تماماً.. نسوق السيّارة.. نسافر للخارج وحدنا.. نلبس البنطلون.. أصبح لنا رصيدٌ في البنك.. وصلنا إلى المناصب القياديّة!.. اختلطنا بالرجال.. ورأينا الرجل الذي أخافنا في طفولتنا..
ثمّ؟!.... الرجل (ظلّ رجلاً) كما هو!.. والمرأة غدت رجلاً!..

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ما أجمل الأنوثة.. وما أجمل المرأة.. المرأة التي تحتمي بالرجل.. ويُشعرها الرجل بقوّته.. ويـحرمها من السفر وحدها.. ويطلب منها أن تجلس في بيتها.. ما أجمل ذلك.. تربّي أطفالها.. وتُشْرف على مملكتها.. وهو السيّد القويّ..
نعم... أقولها بعد تجربة: أريد أن أرجع إلى أنوثتي التي فقدتها.."


ولكنّنا لا نجد ما يوضّح المعنى الحقيقيّ والجوهريّ للمساواة بين الرجل والمرأة خيراً من هذه الشهادة الإلهيّة من خالق الرجل والمرأة:
- فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ [آل عمران: 195]


أو من الشهادة النبويّة التي تَصدر عمّن أُرسِل بالرسالة الخاتمة من السماء إلى البشر:
- عن عائشةَ أمِّ المؤمنين قالت: قالَ رسولُ اللهِ (e): "إنّما النساءُ شقائقُ الرجال" [رواه أحمد، وصحّحه الألباني]


لو عاد كلٌّ من الرجل والمرأة إلى قرارة وجدانهما، وفكّرا للحظةٍ كقضاةٍ في محكمةٍ على وشك أن تُصدِر قرارها الخطير بحقّ متّهمٍ: أهو جديرٌ بالحياة؟ أم لا بدّ من إعدامه؟ وتَصوّرَ كلٌّ منهما أنّه سيكون هو المتّهم، وأنّ القرار سيَصدر في حقّه هو، فكيف سيكون قرارهما النهائيّ، والمسؤول، والمصيريّ، حول الدعوة إلى المساواة التامّة لدور المرأة بدور الرجل في هذه الأرض؟


وانتبهوا، فالقرار هنا أخطر بكثيرٍ من مسألة حياة فردٍ واحدٍ أو موته


أحمد بسام ساعي

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...