المرأة في بلاد الهند ـ3ـ - المرأة في بلاد الهند

المرأة في بلاد الهند ـ3ـ - المرأة في بلاد الهند

التصنيف: ركن الشباب
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩
4510
  المرأة في بلاد الهند ـ3ـ
بقلم الشيخ: حاتم الطبشي
 
أما الهند فقد اتفقت كلمة المؤرخين على أن أحط فتراتها ديانةً وخلقاً واجتماعاً ذلك العهد الذي يبتدئ مستهل القرن السادس الميلادي ، وقد ساهمت الهند مع جاراتها في التدهور الخلقي والاجتماعي الذي شمل الكرة الأرضية في هذه الحقبة من الزمن ، وأخذت نصيباً غير منقوص من هذا الظلام الذي مد رواقه على المعمورة ، وانعكست آثاره في ظواهر يمكن أن نلخصها في ثلاث :
·       كثرة المعبودات والآلهة كثرةً فاحشة
·       التفاوت الطبقي المجحف ، والامتياز الاجتماعي الجائر
·       الشهوة الجنسية الجامحة
والذي يخص بحثنا هو الأمر الثالث ، لذا سأضرب صفحاً عن الأمرين : الأول والثاني .
يقول الأستاذ الشيخ أبو الحسن الندوي رحمة الله عليه ([1]) :
وأما الشهوة فقد امتازت بها ديانة الهند ومجتمعها منذ العهد القديم ، فلعل الموضوعات الجنسية والمواد الجالبة للشهوةلم تدخل في صميم ديانة بلاد مثل ما دخلت في صميم ديانة بلاد الهند ، وقد تناقلت الكتب الهندية وتحدثت الأوساط الدينية عن ظهور صفات الإله ، وعن وقوع الحوادث العظيمة ، وعن تعليل الأكوان ، وظهرت روايات وأقاصيص عن اختلاط الجنسين من الآلهة وغارة بعضها على البيوتات الشريفة تستك منها الأسماع ، ويندى لها الجبين حياءً ، ولقد أثَّرت هذه الحكايات في عقول المتدينين المخلصين المرددين لها في إيمان وحماسة دينية ، زد إلى ذلك عبادتهم لآلة التناسل لإلههم الأكبر " مهاديو " وتصويرها في صورة بشعة ، واجتماع أهل البلاد عليها من رجال ونساء ، وأطفال وبنات بالإضافة إلى ما ذكره بعض المؤرخين  أن رجال بعض الفرق الدينية كانوا يعبدون النساء العاريات ، والنساء يعبدون الرجال العراة ، وكان كهنة المعابد من كبار الخونة والفساق الذين كانوا يرزأون الراهبات والزائرات في أعزِّ ما لديهن .
        وقد أصبح كثير من المعابد مواخير يترصد فيها الفاسق لطلبته ، وينال فيها الفاجر بغيته .
        وإذا كان هذا شأن البيوت التي رفعت للعبادة والدين ، فما ظن القارئ ببلاط الملوك وقصور الأغنياء ؟ فقد تنافس فيها رجالها في إتيان كل منكر ، وركوب كل فاحشة وكان فيها مجالس مختلطة من سادة وسيدات ، فإذا لعبت الخمر برؤوسهم خلعوا جلباب الحياء والشرف ، وطرحوا الحشمة ، فتوارى الأدب ، وتبرقع الحياء .
        هكذا أخذت البلاد موجة طاغية من الشهوات الجنسية والخلاعة ، وأسفَّت أخلاق الجنسين إسفافاً كبيراً .
        مركز المرأة في المجتمع الهندي :
نزلت المرأة في هذا المجتمع منزلة الإماء ، وكان من الوارد أن يخسر الرجل امرأته في القمار ، وبموت الزوج كانت المرأة تعتبر كالموؤدة لا تتزوج ، وتكون هدفاً للإهانات والتجريح ، وتعيش في بيت زوجها المتوفى كالأمة تخدم الأحماء ، وقد تحرق نفسها معه أو بعده تفادياً لهذه النتيجة القاسية ، وكان في بعض الأحيان للمرأة عدة أزواج   .
        وهكذا ساهمت الفوضى الجنسية ، والأزمة الأخلاقية – والتي تعتبر المرأة طرفاً رئيسياً فيها - مع نظام الطبقات والوثنية في تقويض أركان حضارة هذه الأمة ، والتي وصفها بعض مؤرخي العرب ([2] بكونها : معدن الحكمة ، وينبوع العدل والسياسة ، وأهل الأحلام الراجحة والآراء الفاضلة .   )
        أما عن نظرة المجتمع الهندي للمرأة فقد مرت بعدة أطوار جعلت الخط البياني لوضعها يتأرجح صعوداً وهبوطاً ، ونكتفي بشهادتين بهذا الخصوص من كتبهم المقدسة عندهم ، الشهادة الأولى :
        جاء في كتب الهندوس المقدسة : عندما خلق مانو النساء فرض عليهن حب الفراش ، والمقاعد ، وحب الزينة ، والشهوات الدنسة والغضب ، والتجرد من الشرف ، وسوء السلوك ، فالنساء دنسات كالباطل نفسه ، وهذه قاعدة ثابتة ([3] . )
الشهادة الثانية :
        يقول الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله تعالى ([4]  عن الهنود :)
ومما جاء في شرائعهم : ليس الصبر المقدر ، والريح والموت ، والجحيم ، والسمُّ والأفاعي ، والنار ، أسوأ من المرأة ([5] .)
        أقول : لو أن الشيطان الرجيم ـ والذي كل همه إغواء العباد وإفسادهم ـ أراد أن يكتب أو يقول في المرأة لما زاد على ما ذكر أعلاه ، لما فيه من فتح أبواب الشر ، وتمهيد سبل الغواية ، وفيمن ؟ في نصف المجتمع ، في شقائق الرجال ، وهذا الذي ورد عن شياطين الإنس في وصف المرأة وحالها ، إنما ورد ليصل الناس إلى ما وصلوا إليه من فوضى في الأخلاق والاجتماع ، في الأحوال الشخصية والأنساب ، في العلاقات الزوجية والأسرية ، كل هذا حتى يسلس قيادهم ، وتسهل السيطرة عليهم ، ليكونوا أداةً لينةً بيد عدو الله إبليس وجنوده وحزبه ، وهذا ما حصل بالفعل ، نسأل الله تعالى العافية .

 

[1] - ماذا خسر العالم ، ص : 48 .
[2] - طبقات الأمم ، صاعد الأندلسي ( توفي 462 هـ ) ص : 11 .
[3] - المرأة في التاريخ والشريعة ، د . أسعد السحمراني ص 25 .
[4] - هو فضيلة الشيخ الدكتور مصطفى بن حسني السباعي أبو حسان عالم مجاهد من الخطباء ، ولد بحمص ، وتعلم بها وبالأزهر ، واعتقله الإنكليز ستة أشهر ، ثم سلموه للفرنسيين الذين سجنوه في لبنان ثلاثين شهراً ، كان على رأس كتيبةٍ من الإخوان المسلمين في الدفاع عن بيت المقدس ، عين أستاذاً في كلية الحقوق ، ومراقباً عاماً لجمعية الإخوان المسلمين ، وعميداً لكلية الشريعة بجامعة دمشق ، ولد عام : 1915وتوفي عام : 1964 م ، الأعلام للزركلي 7/231 .                                                                              
[5] -  كتاب : المرأة بين الفقه والقانون ، ص 18 .
 

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...