المِحَن:كاشفة لمعادن الناس.. أم صانعة لها؟

المِحَن:كاشفة لمعادن الناس.. أم صانعة لها؟

التصنيف: ركن الشباب
الأربعاء، ٢٦ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ - ١١ تشرين الثاني ٢٠٢٠
958

قال أحد الشعراء : 

جَزى الله الشدائدَ كلّ خيرٍ=عَرفتُ بها عدوّي ، مِن صَديقي ! 

واضح ، هنا ، أنّ الشدّة ، كشفت للشاعر، أعداءه وأصدقاءه ؛ فهي ، بهذا المعنى : كاشفة لمعادن الناس ! 

وقال أحدهم : الصَديق وقتَ الضيق ! أي: أنّ الضيق ، يكشف معدن الشخص ! 

ونُسب ، إلى الإمام عليّ قوله : 

إنّ أخاكَ الحقَّ مَن يَجري مَعكْ=ومَن يَضرّ نفسَه ، ليَنفعكْ ! 

وهذا الكلام يبيّن ، أيضاً ، الأخ الحقيقي ، من الأخ الزائف ! 

أمّا التجريب ، الذي أشار إليه أحد الشعراء ، بقوله : 

لا تَمدحنَّ امرءاً ، حتى تُجرّبَه=ولا تَذمّنّهُ ، من غير تجريب ! 

أمّا هذا التجريب ، فهوكاشف للمعدن ، قبل المحنة ، فهو دليل ، يَسترشد به الباحث عن صديق ، قبل وقوعه في المحنة ! فإذا بيّنت التجربة معدنَه ، كان للباحث خيار، في اتّخاذه صديقاً ، أو في نَبذِه ! 

وقد يكون في قول الآخَر، داعم لتجربة هذا ، مع الناس ؛ إذ قال : 

كذلك دأبيْ ؛ لا أصاحب صاحباً=مِن الناس ، إلاّ خانني وتَغيّرا ! 

أمّا الآخر، فتجربته مع الناس ، دفعته إلى اليأس : من مصادقتهم ، أو من اتّخاذهم أخلاّء ؛ إذ وجَد الأشخاص الذين استصفاهم ، واختارهم ، ليكونوا أعواناً له في محنته ، ليسوا مؤهّلين لذلك ، فقال : 

ولمّا صار ودّ الناس خَبّاً=جَزيتُ ،على ابتسام، بابتسامِ 

وصرتُ أشكّ فيمَن أصطفيه=لِعلمي أنّه بعضُ الأنامِ 

وبناء على ماتقدّم ، كله ، سار المثل الدارج بين الناس ، عن الخلّ الوفيّ ؛ إذ قَرنه أحدهم ، بالغول والعنقاء ، وهما مخلوقان أسطوريان ، لا وجود لهما في دنيا الناس! فصار يُضرب المثل بالثلاثة ، معاً ، فيقال : الغول والعنقاء والخلّ الوفيّ! 

أمّا الأبيات الشعرية المتداولة ، التي تنصح بالمحافظة على الصديق ، ولو زلّ أو أخطأ .. فهذه يَنظر أصحابُها ، إلى ماهو مُمكن في حياة الناس ، والقبول به .. ولا يَنظرون إلى الأمانيّ والأحلام ! 

ومن الأبيات التي تحضّ ، على التشبّث بالممكن ، في العلاقات البشرية ، قول بعضهم : 

ولستَ بمستبقٍ أخاً لا تَلمّه=على شَعَثٍ ؛ أيُّ الرجال المهذّبُ ! 

وقول بعضهم : 

إذا كنتَ في كلّ الأمور معاتباً=صديقَكَ ، لمْ تَلقَ الذي لاتُعاتبُهْ 

فعِشْ واحداً ، أو صِلْ أخاكَ ، فإنّه مُقارفُ ذنبٍ مَرّةً ، ومُجانبُهْ 

إذا أنتَ لمْ تشربْ مِراراً على القَذى=ظمئتَ ، وأيّ الناس تصفو مَشاربُهْ ! 

ويُستخلص ، من سائر ما تقدّم : أنّ المِحَن كاشفة لمعادن الناس ، لاصانعة لها ، وأنّ مصانع الناس ، تكمن في أماكن أخرى.. هي محاضن: التربية ، والتعليم ، والتوجيه، والإرشاد .. ونحوها ! 

جميع المقالات المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...