المبادرة الهامة لحقن دماء المجاهدين

المبادرة الهامة لحقن دماء المجاهدين

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الأحد، ١٢ صفر ١٤٣٥ هـ - ١٥ كانون الأول ٢٠١٣
1327

 

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد : 

..

البعض يتساءل : 

هل سينجح النظام بإشعال نار الاقتتال بين المجاهدين ؟؟؟

وما هو المخرج والضمان ؟؟ للنجاة من نار الفتنة بين المجاهدين ؟؟

..

بعد كل هذه الدماء التي بذلها المجاهدون في سبيل تحرير هذه البلاد من ظلم العصابة الأسدية المجرمة ، وبعد كل هذه الانتصارات والتي أنهكت جيش النظام وأعوانه من حزب اللات والرافضة ، نتساءل ؟؟

هل نجح النظام عبر عملائه الذين يدسهم بين صفوف المجاهدين ، بإشعال نار فتنة الاقتتال بين إخوة الدرب ، حتى يستعيد أنفاسه ، ويسترد قواه ؟؟

يحق لنا أن نطرح هذا التساؤل ، ونحن نرى بعض المنتسبين لصفوف المجاهدين ، قد انشغلوا عن همّ الجهاد وانصرفوا للاقتتال على متاع الدنيا ، بل إن الكثير من هؤلاء لم تعرفه ساحات المعارك أصلاً ، وأعني بهم ، تجار النفط ومهربي المواد الغذائية ، وتجار السلاح المتسترين بالثورة .. 

كما أن البعض من هؤلاء المجاهدين قد نحى منحى الغلوّ والإفراط في تكفير المسلمين ، لمجرد ذنب لا يعدّ من المكفرات التي أجمع عليها أهل العلم ، حتى يبرروا للمنتسبين لصفوفهم أحقيتهم دون غيرهم بالاتباع ، وأنهم دون غيرهم المجاهدون الحقيقيون أصحاب الغيرة على الدين ، وفي سبيل ذلك يتهاونون بدماء الناس ، بل وبدماء المجاهدين من غير المنتسبين لهم ، بحجج واهية لا تعرف منهج السلف الصالح في التعامل مع المخالف بالرأي والاجتهاد ..

وبين هؤلاء وهؤلاء ، رجال خرجوا للجهاد في سبيل الله ، لا لمنصب ولا لجاه ولا لمتاع ، لا تهمهم التسميات بقدر ما يهمهم الدفاع عن حرمات المسلمين والتطلع لبناء دولة إسلامية يحكمها شرع الله ، بديلاً عن دولة الظلم والبغي والفساد ..

ونلاحظ ضيق الأفق عند كثير من أصحاب الغلوّ ، وعند المتكالبين على الدنيا ، بحيث يريدون عند أي اختلاف بينهم أن يجنحوا للاقتتال ، متناسين واجب السعي في الإصلاح ، وعينهم على : { فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي } .. مسلّمين مسبقاً أن خصومهم هم البغاة ، وأن على العلماء أن يفتوا لهم بقتال خصومهم وإلا فهم منافقون ، والمصيبة أنهم وأتباعهم لا يعرفون أحكام قتال البغاة - فيما لو افترضنا جدلاً أن خصومهم قد صدر حكم بحقهم أنهم بغاة - من حيث عدم جواز اتباع المدبر منهم ، وعدم جواز الإجهاز على جريحهم ، وعدم جواز اغنتام سلاحهم ، ، مما يعني أنهم سيكونون سبباً في إراقة دماء برئية من حيث يعلمون أولا يعلمون ..

وإذا اتفقنا على أننا يجب أن نتعامل كمسلمين نسعى لهدف واحد وهو إزالة حكم الطاغية وأتباعه النصيريين والرافضة ، فعلينا أن نتحلى بالحكمة في التعامل فيما بين بعضنا البعض ، فقد يحصل خلاف بين المجاهدين كما حصل من قبل بين الصحابة الكرام ، فلا يكون تفسير الخلاف منحصر في أن طرفاً من أطراف النزاع هو كافر أو عميل أو خائن بغية استباحة دمه وقتاله ، بل علينا أن نحتكم في ذلك لأهل العلم المعروفين بنزاهتهم وعدلهم وقولهم للحق ، فهم من يحق لهم أن يقرروا من هو لفصيل الباغي والطرف المعتدي ..

وأن نراعي في ذلك فقه المآلات ، والذي يوضح لنا أن أي معركة نفتحها مع مخالفينا لا شك أنها ستنستنزف دماء كثير من الأبرياء ، وستخلف فتناً عظيمة ، وستجعل المجاهدين يخسرون حاضنتهم بشكل تام ، وستتيح فرصة ذهبية للنظام وأتباعه كي ينقضوا على المسلمين مستغلين فرصة انشغال المجاهدين بعضهم ببعض ..

كما أن علينا أن نراعي فقه الأولويات ، والذي يقضي بتأخير محاسبة بعض الفاسدين والمنحرفين إذا كانت محاسبتهم ستشغلنا عن قتال عدوٍ كافر يستبيح الدم والمال والعِرض ، على أن نوثق كل انتهاك ومخالفة ، وندعم المحاكم الشرعية بقوة تنفيذية كافية لمحاسبة أولئك الفاسدين ، مع الأخذ بالحسبان أن تأجيل معاقبة البعض منهم لا تعني إسقاط الملاحقة التي ستكون بشكلها التام بعد بناء الدولة وتمتعها بهيبتها الكاملة ..

أما عن اختلاف المجاهدين بين بعضهم البعض ، فلا نرى له من حل وعلاج ، سوى بالاحتكام إلى شرع الله ، لكن من يقضي بهذا الشرع ؟؟

إذا كان كل فصيل مجاهد قد ارتضى بعض طلاب لعلم ليكونوا شرعيين في اللواء ، فإن الفصيل الآخر قد ارتضى غيرهم ، وكل فصيل يثق بمن معه من طلاب العلم ، ويتحفظ على شرعيي الفصيل المخالف له ، ولذا فإنه يتحفظ على الاحتكام لمحاكم وهيئات الفصيل المخالف له .

مما يستدعي منا طرح مبادرة طالما نادينا بها ونادى بها غيرنا ، لحل هذه الخلافات ، بشكل جذري ، وعلاج حقيقي ، تتلخص في تشكيل محكمة عليا تختص بحل الخلافات بين المجاهدين ، والفصائل ، ويختار أعضاؤها من العلماء المشهود لهم ، ويكون اختيارهم بموافقة وترشيح الفصائل المجاهدة الكبرى بالاستعانة بالهيئات والروابط العلمية ، ويوقعون على الالتزام بقرارات هذه المحكمة ، وأن يكونوا جميعاً يداً على من يخرج عن أحكامها ولا يمتثل لقراراتها ، وفي هذا الصدد فإننا نقترح على قادة التشكيلات الكبرى أن يعقدوا اجتماعاً لهذا الغرض ، بحضور عدد من العلماء المشهود لهم ، لتشكيل هذه المحكمة ، ووضع الأسس والميثاق الملزم للفصائل بالاحتكام إليها والامتثال لقراراتها ..

وأي فصيل لا يخضع لهذا الأمر ينبغي على طلاب العلم أن يشهِّروا به حتى يلزموه بالخضوع لشرع الله ، الذي هو فوق كل فصيل مهما بلغ من القوة والعدد والعدة والعلم والمعرفة..

وإن أي فصيل يرفض هذا المقترح لا شك أن لديه من المساوئ والعيوب والتجاوزات ما يخيفه من المحاسبة حال قيام العدل ، فيما سيحرص كل مجاهد مخلص على دعم هذه المحكمة ، لا لأشخاصها ولا لذاتها ، إنما لرسالتها التي تخدم بها شرع الله سبحانه تعالى ..

أناشدكم بالله ، أيها المجاهدون في كل الفصائل المجاهدة ، وأيها العلماء في كل الراوبط العلمية ، أن تبادروا لهذا لأمر دون تأخير ، لأننا ندفع ثمن التأخير أرواحاً ودماء ، ويتهددنا خطر الاقتتال بين المجاهدين الذي ينذر بوأد الثورة والحراك الجهادي لا قدّر الله ..

وعندها سيكون الخاسر الوحيد هم المسلمون السنة المجاهدون ، فيما سيكون الرابح هو النظام المجرم وأتباعه النصيريون والرافضة ..

وأختم دعوتي لكم بدعوة رب العزة لكم حيث قال : { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ? وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ..

..

أسأل الله سبحانه ، أن يوفق المجاهدين والعلماء المخلصين للعمل سريعاً على هذه المبادرة بكل جهد وعناية واهتمام ، وأن يؤلف بين قلوب المجاهدين ، ويحقن دماء المسلمين ، ويعجل بهزيمة الطغاة المعتدين المجرمين ، والحمد لله رب العالمين ..

 

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...