اللغة العربية وطن

اللغة العربية وطن

التصنيف: ركن الشباب
الجمعة، ٤ رجب ١٤٤٦ هـ - ٣ كانون الثاني ٢٠٢٥
184

على الراجح.. بعض الكلمات لا تُكتَب.. لكن تتفتَّح..
وبعض الحروف لا ترصف رصفاً.. ولكن تفوح عبقاً كالأزهار..
هذه هي العربية، سبيكةُ ذهبٍ، وإرثُ الأجداد العظيم..
أعرقُ اللغات أصلاً، وأطولها عمراً، وأوضحها بياناً..


وُجدت قبل الإسلام بدهور فلم ندرك لها طفولة وصبا، نشأتْ فتية قوية دون أن تمر بمرحلة المراهقة، أرضعتها القبائل لأبنائها صغاراً، فإذا بهم يبرُّونها كباراً بما نُقل عنهم من فصاحة وبيان، ونثر وشعر.
وجاء القرآن العظيم فخلَّدها أبد الدهر، وجعل شعوب الأرض المسلمة على تنوعهم وتوزعهم يتكلمون بها محبةً وديناً وقربةً.


لي صديق من داغستان، كان يسبقني في الجامعة بسنتين، وكان يردد عن اللغة العربية وعشقها بيتاً من نظم شاعرٍ من بلده داغستان يدعى: «نجم الدين بن دونوغونة» يقول فيه:


ما كنتُ أحسبُ حتَّى ذُقْتُ لذَّتها *** أن يجعلَ اللهُ طَعْمَ الشَّهدِ بالكَلِمِ


طعم الشهد.. العسل.. يتذوقه الإنسان من حروف اللغة.. هذا وصفٌ يفوق كل تشبيه..
والبيت من قصيدة طويلة ماتعة لهذا الشاعر الداغستاني في المنشأ، العربيِّ الهوى والانتماء، تجد أبياتها الثلاثمئة وستين في كتاب «أشواق داغستان إلى الحرم». وهي مُتْرعةٌ بالحب الصادق لدين الله وكتابه ورسوله ﷺ.
يقول الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي: «إذا ذلّتْ لغة شعب ذلَّ».. كيف تدَّعي بعض الدول أنها مستقلة، وجامعاتها تدرِّس علومها بغير اللغة الرسمية للبلاد!!..
استطاعت سوريا الحبيبة أن تستقلَّ في كل تخصصات جامعاتها، فلا تدرَّس العلوم فيها إلا باللغة العربية الأم، لتكون رائدة بذلك على مستوى العالم العربي وغيره.
مسكينة لغة العرب, عجز الناطقون بها من أبنائها في عصرنا, فحمّلوها لغة العجز, وهم العاجزون!
إن لغة يقرأ أبناؤها كتباً من أكثر من 1500 سنة بالحروف ذاتها، والمعاني والكلمات، لجديرة بأن تخلَّد..


إن لغة تعبر كل الحواجز المصطنعة ليعبِّر بها رجل في دمشق أو بغداد، فيدرك معناها رجل في الدار البيضاء أو نواكشوط، ويتكلم بها مسلم في نيودلهي أو الشيشان، فيفهم حروفه من يقطن في قرطبة أو القاهرة لتستحق أن تكون الوطن الروحي للجميع.
إن الجفاف الذي نلامسه اليوم في الاعتناء بلغتنا العربية لا بد أن تمضي أيامه، فتمطر السماء، وتنبت الأرض ويعم الخير.


وأختم بحدث طريف، سمعته من أساتيذنا الأجلة، يقول: دخل العالم المقرئ اللغوي أبو عمرو بن العلاء السوق فوجد أكياساً مكتوباً على كلٍّ منها «إلى أبو فلان»!!
فقال: يا رب، إنهم يَلحَنُون وترزقهم؟!


محمد عيد وفا المنصور

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...