اللعبة الجديدة بين الأسد واسرائيل في غزة ودمشق

اللعبة الجديدة بين الأسد واسرائيل في غزة ودمشق

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الأحد، ٥ محرم ١٤٣٤ هـ - ١٨ تشرين الثاني ٢٠١٢
935

 
 
 
د. خالد حسن هنداوي
 
 
عضو رابطة العلماء السوريين
 
 
مما لا ينتطح فيه عنزان إذ لا يختلف فيه اثنان أن اللانظام السوري قد وقع في حيص بيص بعد أن فقد كثيرا من زمام المبادرة وتهشم الكثير من أطراف أعضائه حتى وصل ذلك إلى القلب في العاصمة دمشق، ولا يزال الجيش الحر البطل عالي الهمة مرتفع المعنوية محققا على الأرض انجازات تلو انجازات من الانتصارات، ولا يزال الشعب الصامد رابط الجأش مؤمنا أن الحرب سجال ولم يعد يخامره أي شك في التقدم نحو التحرير ولو بعد حين، ذلك لأن دماء الشهداء لن تذهب هدرا وهي التي تصرخ في وجه طاغية دمشق وزبانيته إن دون انكسارهم خرط القتاد، وهنا وقد أجهد المبطلون ومن يدعمهم كان لابد من إعادة اللعبة في هذه الحلبة مع الكيان الصهيوني المؤيد الأكيد لإبقاء النظام الأسدي سابقا ولاحقا ولابد من الثبات على المحاولة لإنقاذ جزار سورية بالاتفاق معه في هذه الأيام بالذات للخبطة أوراق الثورة السورية ومنحه ولو فرصة أخيرة لإطالة عمر نظامه الدموي عساه بالتعاون معها تنقلب المعادلة لصالحه وتستطيع تأمين حدودها على الجولان حيث إن تسعين بالمائة من القرى والبلدات المحاذية لها قد أصبحت تحت سيطرة الجيش الحر، وهل ننسى قبل أسبوع كيف تدخلت المدفعية الصهيونية سريعا لقصف قوات من الجيش الحر كانت تحاصر قوات للأسد وتتفاوض معها على الاستسلام بهدف فك الحصار عنها، وقد علق نيتنياهو رئيس وزراء العدو على ذلك بقوله:إن بلاده تواجه تحديا جديدا في سورية لقوى تابعة للجهاد العالمي وهي الأكثر عداء لاسرائيل، وثبت لكل مطلع متابع متجرد أن الموقف الاسرائيلي الفعلي في الدوائر الضيقة لصناعة القرار في النهاية وفيما ذهب إليه المحللون حتى الساعة هو تفضيل المراهنة على نظام بشار من أجل الأمن الاسرائيلي ولأنه أعلى ضمان من أي نظام قادم، وقد ذكر العميد احتياط القائد الركن في شمال اسرائيل رافي نوي ليديعوت أحرنوت بتاريخ13/11/2012 أن نظام الأسد أفضل من الثوار لهدوء جبهتنا أي وتوسيع المستوطنات وأن مصلحة اسرائيل هي أن يبقى الحكم العلوي في دمشق، صحيح أنه توجد نقطة واحدة تشكل بالنسبة لنا عقبة في نظام الأسد وهي الجسر الذي يستخدمه بين إيران وحزب الله ولكن الوضع يمكن أن يكون أسوأ بعد تغيير الحكم، إننا نعيش مع هذا النظام منذ عشرات السنين بنجاح وهدوء، وفي هذا الصدد يأتي أستاذ القانون الدولي وأحد مؤسسي مجلس شورى حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة عضو البرلمان الألماني السابق "نورمان بيتش" ليقول باتصال هاتفي معه: إن مصلحة الكيان الصهيوني تكمن ببقاء بشار الأسد ونظامه على قيد الحياة لأن انتفاضة الشعب السوري مضرة بوجود هذا الكيان الذي يشعر بالخطر منذ الاطاحة بأنظمة مصر وتونس وليبيا ونجاح الإسلاميين في حكم بلادهم، ولذا فإن أعداء الثورة يتواصلون لرفع الضغوط الدولية عن دمشق وهو ما تعمل له اسرائيل، هكذا أفاد نورمان بيتش الذي كان ضمن أعضاء سفينة الحرية مرمرة التي كانت تريد فك الحصار عن غزة 31/ مايو 2010 وما قاله كان قد أكده وزير الخارجية الألماني السابق يوشكا فيشر من أن ما يجري في سورية انتفاضة شعب من أجل حريته، وبما أن الأسد اليوم يريد الهروب إلى الأمام فعلا، فلماذا تتدخل اسرائيل لإنقاذه من خلال خدمة أهداافه ولتستمر الأزمة السورية لسنوات، وهي تدرك يقينا أن مخالب الأسد تتكسر أمام المقاومة الشعبية والجيش الحر، وكما يقول الأستاذ صبحي الحديدي فإن اندلاع أولى المواجهات العسكرية بين القوات السورية والمقاومة الشعبية في القرى المحاذية لاسرائيل وخصوصا ريف القنيطرة، البريقة وبيرعجم التي لا يجوز للجيش السوري النظامي أن يستخدم فيها أي أسلحة، لكنه قصف بشدة وبمعدل قذيفة لكل دقيقة وبقيت اسرائيل ساكتة ما عدا طلقات وردود خلبية لذر الرماد في العيون، وتفسير ذلك واضح وهو أن هذه العملية تخدم اسرائيل ولذا فإنها قبلتها وتقبلتها لأن الصهاينة يعرفون أن الحقيقة حماية أمنهم وليس زعزعتهم.
 
ولعل كلنا يعرف أن اسرائيل تريد الاستقرار والأمن في السلم والحرب ولأن هذا في تعهداتها مع نظام الأسد الأب والابن فإن ابن خال بشار رامي مخلوف أكد منذ 18 شهرا كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه إذا لم يتوافر استقرار هنا في سورية فلا سبيل إلى الاستقرار في اسرائيل، واسرائيل تعرف أنه إذا تآكل النظام الأسدي في البلاد فإن هذا سينتقل إلى هضبة الجولان فلا غرابة بعد ذلك أن يرسل وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك رسالة تسلم إلى بشار يحذره بفزاعة القاعدة ومقاتليها على الحدود وهذا ليس فيه أمان للأسد ولا لاسرائيل، وعلى هذا الضوء يفهم سيناريو المناوشات بين القوات السورية وجيش الاحتلال في الجولان وتطبخ الأمور لإخراجها بهذه المسرحية شأنها شأن عشرات المسرحيات التي أعدت وأخرجت في زمن حافظ وبشار، ولذا يرى الكاتب السياسي والمحلل الاستراتيجي اللواء أركان حرب عبد الحميد عمران "أن سيناريو نظام الأسد هو الاستمرار في افتعال الأزمات على الحدود تارة مع تركيا وأخرى مع الكيان الصهيوني المحتل كنوع من تصدير الأزمة وأقلمتها وهو السيناريو الأكثر قتامة". ولذلك ولمعرفة هذا الكيان بالحقيقة فإنه يسعىى جاهدا إلى عدم سقوط الأسد إلا بعد الاطمئنان على خليفته ومن سيحمل راية الخيانة بعده وهذا ما أكده لافروف وزير الخارجية الروسي الخاضع لللوبي الصهيوني في موسكو بعد لقائه مع وزراء مجلس التعاون الخليجي في الرياض من أن رحيل الأسد يعني المزيد من الدماء، وهو ما تبين أنه يصيب في الهدف نفسه عندما ذكر رئيس جهاز الموساد الاسرائيلي السابق أفرايم هليفي في تصريح لإذاعة جيش الاحتلال أن التغيير في سورية قد لا يكون لمصلحة اسرائيل وأن المرحلة المقبلة ليست بالضرورة ستكون باعثة على التفاؤل من نواح عديدة وستجلب المخاطر الكثيرة ومن الممكن أن تكون تبعات ما يجري صعبة على اسرائيل، ولذا هاجم نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي ووزير الشؤون الاستراتيجية موشيه يعالون الربيع العربي وقال: إنه لن يجلب الديموقراطية إلى المنطقة.
 
إننا نؤكد أن فزاعة الحرب مع اسرائيل واستخدام نظام الأسد هذه الورقة ما هي إلا لتخفيف الضغط الداخلي عليه من جهة ومحاولة اكتساب تعاطف شعوب الدول العربية والاسلامية وبالتالي الاستعداء على الجيش الحر المقاوم ضده، وأما في التعليق بالحرب على غزة هاشم التي كلما هدأت بدأت فنرى أن المجاهدين يسحقون العدوان فيها كما نراهم في دمشق بني أمية وهم يحطمون رأس خادم الصهيونية الأسدي، ويدفعون ضرائب ذلك من دمائهم وممتلكاتهم، ولكن هكذا تجري سنة الله في عباده، بيد أن الذي يثير الضحك والاشمئزاز هو ما تصرح به الحكومة السورية عبر إعلامها من أنها تدين المجازر الوحشية في غزة، أما هم فكأنه ليس عندهم أي مجازر رعيبة في الماضي والحاضر، لقد تفاخر أحد الجنرالات الاسرائيليين حين قال: إن نسبة ما يقتل في غزة بسيط بالنسبة لما يقوم به بشار، وهنا علق بعض المنافقين بقوله: إن مجزرة ترتكب على يد طاغية عربي أهون من المجازر على يد الصهاينة، على أن بعض المحللين يذهب إلى أن المؤامرة كبيرة، من أهمها أن اللوبي الصهيوني المتعمق في المسألة السورية يريد أن يضرب غزة ويضعف مصر ويجرها إلى حرب مفاجئة ويصرف أنظار العالم عما يجري من مذابح يومية في سورية تشيب لهولها الولدان، وهذا صحيح لمن عرف حقيقة نظام الأسد وخياناته العديدة ولكن يجب ألا ننسى أنه في الوقت الذي يصب فيه الحميم الحارق على أهلنا في غزة تصب براميل البارود الجهنمية على النساء والأطفال والشيوخ والأحرار في دمشق وسورية، ولن نعجب من ذلك فالولد سر أبيه وما أشبه الليلة بالبارحة ففي الوقت الذي كان فيه مناحيم بيغن رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق عام1981 ووزير دفاعه شارون يضم الجولان إلى الاحتلال كان حافظ الأسد منشغلا بالمجازر البشعة ضد أهلنا في سورية بجبل الزاوية وسرمدا وحلب وتدمر والعباسيين في دمشق، ولذا فإن الدم الغزاوي والفلسطيني والسوري واحد والهدف واحد والعدو واحد، وإن انتصار إخوتنا في غزة وانتصار الثورة السورية بات مسألة حتمية في بلاد الشام بعون الله وإن غدا لناظره لقريب.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...