(الكهنوتي) و(العقلوتي) و(السلفوتي) !

(الكهنوتي) و(العقلوتي) و(السلفوتي) !

التصنيف: ركن الشباب
الثلاثاء، ١٥ شعبان ١٤٣٦ هـ - ٢ حزيران ٢٠١٥
1024



الذي يتحدث باسم الله هو (الكهنوتي) ، وهو الذي لا يفرق بين القطعي والظني من أحكام الله تعالى ومن دلالات شرعه ، فيجعل اجتهاده وفهمه والظني من الشرع كله حكما لله مقطوعا به ، بل حتى اجتهاده الظاهري وسطحيته في فهم النص كله يجعله حكم الله ، ولذلك يشنع على من يخالفه ويضلله وينكر عليه ، وليس يَرِدُ في فهمه (مجرد إيراد) وجود مخالف له يكون اختلافه معه معتبرا ، إلا إذا كان المخالف ممن سمح هو له بممارسة الكهنوت مثله ممن يعظمهم من العلماء ، فخلاف الكهنوتيين عنده هو الاختلاف المعتبر ، وأما خلاف غيرهم فبدعة وضلالة !!

وهذا الكهنوتي مضر جدا ولا شك ، ولكنه ليس أكثر ضررا من (العقلوتي) : على وزن ساخر واشتقاق غير صحيح من (الكهنوتي) ، وهو الذي جعل من نفسه المتحدث الرسمي باسم العقل، وهو الذي يجعل من مزاجه العقلي ضابط (العقلي) من (اللاعقلي) ، ولا يفرق بين حكم عقلي قطعي وحكم عقلي ظني : فإذا رفض قطع في الرفض ، باسم العقل ، حتى ولو كان العقل لا يقطع بالرفض . وإذا قبل قطع بالقبول ، باسم العقل أيضا ، ولو كان العقل لا يقطع بالقبول .

فهو غالبا يتحدث باسم العقل ، ونيابة عن العقلاء ، ويستغبي الآخرين ، ويستحمق الباقين !!

وما دام العقل والنقل لا يتعارضان ، فإن هذا (العقلوتي) إذا تحدث عن فهمه العقلي من القرآن سيجعل فهمه هذا هو مراد الله تعالى يقينا ، حتى في الفهم الظني ، بل حتى في الفهم المغلوط ! فعاد (العقلوتي) كـ(الكهنوتي) تماما ، لكنه كهنوت باسم العقل ، والذي سيعود ليكون باسم رب العقل ؛ ما دام صاحبه مؤمنا بالله تعالى .

و(الكهنوتي) و(العقلوتي) ليسا بأسوأ من (السلفوتي) : وهو الذي يجعل الموقف الفردي لأحد السلف (وهو ليس بحجة) وما لا يُقطع في كونه منهجا للسلف منهجا قطعيا يقينيا ، فالمنهج السلفي عنده هو كل ما أراد نسبته للسلف ، بدليل يقيني أو بدليل ظني أو حتى بفهم مغلوط أو نسبة خطأ ؛ فكله منهجٌ للسلف : يُبدع مخالفه ، ويُضلّل ، إن لم يُكفّر .

وما دام أن المنهج إذا صح كونه منهجَ السلف فنسبته إلى الشرع ستكون نسبة يقينية ، فسيكون هذا (السلفوتي) متحدثا باسم الله (كهنوتيا) أيضا ! وما دام شيخ الإسلام ابن تيمية قد درأ تعارض العقل والنقل ، فسيكون هذا السلفوتي (عقلوتيا) أيضا ، ولو لم يكن له من العقل ؛ إلا ما يجعله موضعا للتكليف والمحاسبة !! فهو (سلفوتي) و(كهنوتي) و(عقلوتي) في آن واحدة !!!

ولن ننجو من هذا الثلاثي المرح إلا إذا :
1- تواضعنا للمعرفة ، وعرفنا أولا كثرة الظنيات في أحكام شرعنا وعقلنا وفيما ننسبه إلى السلف .

2- ثم وضعنا قاعدة منهجية نحتكم إليها ، تضع ضوابط التفريق بين يقيني النقل والعقل وما ننسبه إلى السلف وظني ذلك كله .

3- ثم تعمقنا في العلوم النقلية والعقلية وفي ضبط منهج السلف ، لنستطيع تفعيل تلك القاعدة عمليا .

لكي ننجو من مرح هؤلاء الثلاثة (الكهنوتي) و(العقلوتي) و(السلفوتي) = الذي أضحك الأمم علينا ، وأبكانا ، بعد أن فرقنا وأضعفنا وجعلنا متخلفين .

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...