القول الحسن

القول الحسن

التصنيف: ركن الشباب
الثلاثاء، ٧ رمضان ١٤٣١ هـ - ١٧ آب ٢٠١٠
1605

 

د. عثمان قدري مكانسي

     ماذا يفعل القولُ الحسن بمن يسمعه أو يُوَجّهُ إليه ؟ .
     ما موقفك حين ترى مَنْ يقول هجراً ؟ ومَنْ يغلظ في حديثه ؟ .
     كيف تنظر إلى من يتلطف في القول ، ولا يُسمِعك إلا ما تحب وتأنس إليه ؟ .
     إن الكلام الطيب كماء نزل من السماء على أرض عطشى ، فأنبت الله به زرعاً وثمراً ، وجعلها فتنة للناظرين ، قال تعالى : (( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ))(1) فهي تفعل فعل السحر في السامع ، وتأخذ بمجامع قلبه ، فينفتح إليك ، ويأنس بك .
     أما الداعية فيعمل ، ليصل كلامه إلى أعماق الناس ، بما أمر الله من قول حسن (( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ))(2) ، وترتاح قلوب الناس وعقولهم للكلام الطيب ، كما يرتاحون للفاكهة الطيبة الحلوة ، فيستمتعون بأطايب الكلام ، كما يتلذذون بأطايب الطعام .
     والله أمر الدعاة أن يقولوا في محاورتهم ، ومخاطبتهم ، الكلمة الطيبة ، ويختاروا من الكلام ألطفه وأحسنه ، وينطقوا دائماً بالحسنى ، فالكلمة الخشنة سلاح الشيطان ، يُسَعِّرُ بها نار الفتنة ، ويؤججها (( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53) ))(3) .
     ويأمر الله سبحانه وتعالى الداعية ، باللطف ، واتخاذ الأسلوب المناسب ، لاجتذاب السامعين فقال : (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) ))(4) .
     وإذا جادلتم أهل الكتاب ، ودعوتموهم إلى الإسلام ، فليكن ذلك بالحسنى ، كالدعاء إلى الله بالحجج والبراهين ، والحَسَن من الكلام ، وأعلموهم أنكم تؤمنون بالإله الذي يؤمنون به ، إلا المحاربين الظالمين ، المجاهرين في عداوتهم ، فجدالهم بالغلظة والشدّة ، لتوهين حجمهم ، وتهجين مذهبهم ، وهذا ما يليق بالمجرم المشرك الغليظ .
     قال تعالى : (( وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) ))(5) .
     ويأمرنا الله سبحانه وتعالى ، أن نكافىء المحسن في تحيته ، بتحيّة أفضل ليشعر بالأمان ، وليرى أن المسلمين ، أهل حب وودٍّ ، فيتقرّب إلينا ، ولا ننسَ أن الله رقيب علينا ، يجازينا بما نعمل من خير أفضلَ الثواب ، فقال سبحانه : (( وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) ))(6) .
     وتعال معي ـ أخي الكريم ـ إلى رؤية ثواب مَنْ يقول أفضل كلمة يحبها الله وهي :             (( الله ربي )) فها هو القرآن الكريم يفصّل في ذلك . . يقول سبحانه :
     (( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا
أ ـ   تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ
    1ـ  أَلَّا تَخَافُوا
    2ـ  وَلَا تَحْزَنُوا
    3ـ  وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30)
    4ـ  نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ
    5ـ  وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ
    6ـ  وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32)
ب ـ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ
    1ـ دَعَا إِلَى اللَّهِ
    2ـ وَعَمِلَ صَالِحًا
    3ـ وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)
جـ ـ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ
د  ـ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)
هـ ـ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) ))(7) .
     ما أعظم ثواب الكلمة الطيبة ، ينمّيه الله ، حتى يصير أعظم من جبل أحد ، كما جاء في الأثر.
     وانظر إلى العلاقة الطيبة بين إخوة الإسلام ، هذه العلاقة التي شدَّ من عروتها ، الحب في الله ، فترى الخلف يدعو للسلف ، ويسألون الله صفاء القلب من الغل والحسد ، لإخوانهم في الله :
     (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ
أ   ـ   رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ
ب ـ   وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) ))(8) .
     أتدرون ما قوتنا وأسوتنا في القول الحسن ؟ إنه قول الله تعالى ، القرآن الكريم : (( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
     ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ
     ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ . . ))(9) .

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...