القلــــب الرقيـــــق

القلــــب الرقيـــــق

التصنيف: فقه الدعوة
الثلاثاء، ١٤ رمضان ١٤٣٦ هـ - ٣٠ حزيران ٢٠١٥
906

 

 

قرأت عنواناً طريفاً عن أن بعض خبراء الكمبيوتر صمموا كمبيوتر يستطيع معرفة حال مستخدمه من حيث الشعور بالألم والفرح أو السعادة والشقاء أو الرضى والغضب، فتأثرت حقيقة بحال البشر الذي لا يبالى بغيره ولا يستشعر فرحهم أو حزنهم، غناهم أو فقرهم، سعادتهم أو شقاءهم

استغربت كثيرا أمام بشر لا تؤثر في قلوبهم رؤية سفك الدماء الطاهرة الزكية ولا مناظر حرق الجثث وتجريفها بالجرافات، ولا رؤيتهم لبيوت الله تنتهك حرمتها ولا تهتز لإهدار حقوق الإنسان.

قلوب لا تؤثر فيها آهات الثكالى ولا دموع اليتامى ولا أنات الأرامل ولا عذابات المظلومين

قلوب تفرق بين دماء الأبرياء من الجنود ومن المدنين رغم أنها جميعا سواء في الحُرمة

يقول صلى الله عليه وسلم :(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) (مسلم).

قلوب تسكت على الظلم والطغيان، وتصمت على تلفيق الاتهامات للأبرياء.

قلوب لا تنفطر على حال وطن سليب تُسرَق حريته وإرادته ومستقبل أبنائه ويتحكم فيه أعداؤه.

والأصل أن الإحساس بالآخر نعمة عظيمة يرفع صاحبه لأعلى درجات المؤمنين.

فمن فقد الإحساس بغيره فقد جزءًا من الإيمان وأخمد جذوته في قلبه

قال صلى الله عليه وسلم : (خاب عبد وخسر، من لم يجعل الله تعالى في قلبه رحمة للبشر) (صحيح الجامع الصغير)

ديننا هو الذي أدخل امرأة النار في هرة حبستها، وأدخل رجلاً الجنة سقى كلباً.

هو دين الرحمة، جاء به نبي الرحمة من رب يرحم من عباده الرحماء

وصاحب القلب الرحيم الرقيق من أهل الجنة قال صلى الله عليه وسلم : (وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال) (مسلم).

فلين القلوب ورقتها من ديننا ومنهجنا وتكويننا الثقافي والحضاري

وقد حذرنا صلى الله عليه وسلم  من قسوة القلب فقال: (من لا يَرحم لا يُرحم) (السلسلة الصحيحة)

وقال صلى الله عليه وسلم  لمن لا يُقبِّل ولده ولا يرحمه: (أوَ أملِكُ لك أن نزَعَ اللهُ من قلبِك الرحمة) (البخاري)

فيا صاحب القلب الرقيق، أبشر بالأمن والإيمان ورحمة الرحمن والوعد بالجنان وصحبة الحبيب العدنان، ولا تبخل بطلاقة وجهك وابتسامتك الحانية واللمسة الرقيقة الدالة على المحبة

رغم الحزن والجرح والألم، رغم الظلم والطغيان، والسجن والسجان، رغم الشهداء والمعتقلين والمصابين والمفقودين، رغم تآمر المتآمرين وخيانة الخائنين،رغم الانقلاب والانقلابيين

فقد كان صلى الله عليه وسلم بسَّام المحيى (تبسمك في وجه أخيك صدقة) (البخاري)

وانظر إلى وصيته صلى الله عليه وسلم لرقة القلب ولين الجانب:(أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح على رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك) (السلسلة الصحيحة)

فتعاهد قلبك وأصلحه طلبا للسلامة فهو الموصل لطريق الله المستقيم، وبه النجاة في الدنيا والآخرة

يقول صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسدِ مضغَةً: إذا صلَحَتْ صلَح الجسدُ كلُّه، وإذا فسَدَتْ فسَد الجسدُ كلُّه، ألا وهى القلبُ) (البخاري).

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

من مواعظ الإمام سفيان الثوري
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠من مواعظ الإمام سفيان الثوري
اختيار الشيح  صالح الشامي 1- أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما...
واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
 بقلم: د/ عامر حسين أبو سلامةإن الناظر في واقع هذه الأُمة، يجدها منفصلةـ في كثير من ا...
الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الأستاذ : أبو معاذ جاهوش أفضل سبيل لتحقيق هدف المتكلم - متحدثاً كان ، أو محاضراً ، خط...