القضية سهلة .. ولا داعي للقلق !

القضية سهلة .. ولا داعي للقلق !

التصنيف: ركن الشباب
الخميس، ١٧ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٣ أيار ٢٠١٨
979

سأل القاضي ، المتهم : لمَ ملأت الغربال ، ماء ساخناً ، وسكبته على رأس جارك !؟

المتهم : إنه ليس غربالاً ، ياسيّدي القاضي ، بل هو منخل !

القاضي : وما الفرق !؟

المتهم : لأن الغربال غربال ، والمنخل منخل .. ياسيّدي القاضي !

محامي المتهم : ياسيدي القاضي ، المدّعي يزعم ، أنه غربال ، وموكلي يقول : إنه منخل ! فقد حصل شكّ ، في المسألة ، والشكّ يفسّر لمصلحة المتهم !

القاضي : صدقت ياحضرة ، المحامي ! لذلك ، وبما أنه اعترف بجريمته ، سأعاقبه.. وبما أن ثمّة شكاً ، بين المنخل والغربال ، فسأفسّرالشك لمصلحته ، وأخفّف عقوبته ، من السجن ، إلى النفي المؤقت !

المحامي : وإلى أين ستنفيه ، ياسيّدي القاضي !؟

القاضي : سأنفيه من داره ، إلى الدارالآخرة !

المحامي : هل ستعدمه ، ياسيّدي القاضي !؟

القاضي : لا ؛ قضيته سهلة ، لاتستحقّ الإعدام ، ولا حتى النفي المؤبّد ، بل هو نفي مؤقت ، إلى الدار الآخرة .. فلا داعي للقلق !

المحامي : وكيف ينفى إلى الدار الآخرة ، دون أن يموت ، ياسيّدي !؟

القاضي : سيخدّره الطبيب الشرعي ، كيلا يموت ، مختنقاً ، في قبره ! وحين تنتهي عقوبته ، ويصحو، يعود إلى داره !

المحامي : ومتى يصحو ، ياسيّدي القاضي !؟

القاضي : الله أعلم .. هذا الأمر، ليس بيدي !

المحامي : ومَن يصحّيه ، ياسيّدي القاضي !؟

القاضي : إسرافيل ، حين ينفخ في الصور!

المحامي : أليست هذه عقوبة نفي مؤبّد ، ياسيّدي القاضي !؟

القاضي : لا، هذا نفي مؤقت ، حتى قيام الساعة ! ولو كان مؤبّداً، لبقي حتى الحشر والحساب، ودخول جهنم - إذا عوقب على جريمته - أو الجنة - إذا عفا الله عنه - ! ومع ذلك ، بإمكان أهله أن يدفنوه ، بالقرب من داره ، ليعود إليها ، بسسرعة ، ساعة صحوه ، وعودته من منفاه .. كيلا يتعبه السير الطويل ، وذلك ، بعد نفخة إسرافيل الثانية ، في الصور!

المتهم : أطال الله عمرك ، ياسيّدي القاضي ؛ فقد خففت عني العقوبة .. وشكراً لك، ياحضرة المحامي ، فقد أنقذتني ، من السجن ، ومن النفي المؤبّد !

القاضي : ألم أقل لكم : القضية سهلة ، ولا داعي للقلق !؟ رُفعت الجلسة !

حين يكون القاضي مهزوزاً ، والمحامي مسطولاً ، والمدّعي مخموراً ، والمدّعى عليه أبله.. فالقضية سهلة ، ولا داعي للقلق !.

حين يكون بشار الأسد : رئيساً لسورية ..

وتكون إيران : حاضنة له – طائفياً وسياسياً– لتحتلّ ، من خلاله، سورية، وتتمدّد في المنطقة، كلها ..

وتكون روسيا : داعمة له عسكرياً ، وتمارس ما يعجز عنه ، من ذبح للشعب السوري ، وتدمير لمدنه وقراه ..

ويكون مجلس الأمن: الحَكم ، الذي يمسك بالصافرة.. وبوتين يخنق صافرته ، بالفيتو..

ويكون داعش : هو حامل صكّ الوصاية ، على الشعب السوري ..

ويكون الائتلاف : هو هيئة الدفاع ، عن الشعب السوري ..

وتكون النخب السورية : ذات الإفكار المتناقضة ، والارتباطات الخارجية المتنوّعة، والأهواء المتباينة، والمصالح المتعارضة..هي التي تبحث عن الحلول ، للمأساة السورية ، في عقولها ، وفي عقول الجهات الدولية ، التي تموّلها ، أو تحركها ، أو تنصحها .. وكل عقل يرى ، أنه ألهِمَ الحقّ والصواب ، وفصلَ الخطاب ..

ويكون ترامب : هو الإمبراطور الأعظم ، الذي نصب نفسه ، إلهاً للعالم ، ليقيم فيه العدالة ..

وتكون الدول العربية والإسلامية ، حكّاماً وشعوباً : هي جماهير المشاهدين ، الذين يضعون على صفحات الفيسبوك ، الإعجابات والتعليقات ..

حين يكون هذا ، كله ، موجوداً : في سورية ، وحولها ، وفي العالم ..

فلا بدّ أن تكون القضية سهلة .. ولا داعيَ للقلق !

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...