تبعا لما سبق أن كتبته بعنوان “ فاروق حمادة وعبادة الشيطان”، أود أن أوضح أن ما كتبته لم يكن خصومة شخصية مع فاروق حمادة ولا حمية حزبية لجماعة الإخوان المسلمين.
فأما فاروق حمادة فبيني وبينه علاقات وثيقة لم تشبها شائبة، ولم يعكرها شيء، منذ أزيد من أربعين عاما، وحتى هذه الساعة. فليس بيننا لا خلاف شخصي ولا علمي ولا فكري ولا مذهبي.
وأما جماعة الإخوان المسلمين، فكثير من إخواني وزملائي يعرفون عبارتي التي أرددها منذ أمد بعيد؛ وهي أني “أدافع عنهم باستماتة، وأنتقدهم بقسوة”. لكنها انتقادات المحبين الناصحين، وليس انتقادات الشامتين والمأجورين.
ولكني عندي قضية هي أخطر وأكبر من هذا وذاك، القضية أكبر من الأشخاص والشخصيات، ومن الأحزاب والجماعات. إنها “قضية الإسلام والمسلمين”؛ فهذه قضية لا تقبل التساهل ولا المهادنة ولا المجاملة…
في نطاق هذه القضية أرى — ونرى جميعا — أن عددا من “العلماء” ينخرطون مع الحكام الفاسدين المستبدين المجرمين، فينصرونهم ويتملقونهم ويقدسونهم ويدافعون عن باطلهم ويزينون إجرامهم، ويستعملون في ذلك الكذب والنفاق والتحريف والتزوير. وهم بذلك يُشوهون دينهم ويَخونون أمانتهم ويخذلون أُمتهم. إنهم يخدمون التخلف والفساد والاستبداد، ويحاربون النهضة والتحرر والتقدم. في المحصلة: يصبحون — عمليا — أعداء للإسلام والمسلمين، وخداما للإجرام والمجرمين وللفساد والمفسدين.
هذه هي قضيتي مع فاروق حمادة وأحمد حسون وعلي جمعة ومحمد سعيد البوطي وأحمد كريمة، وأضرابهم من علماء التملق والتورق، أينما وجدوا في الزمان والمكان…
بعد الانقلاب الإجرامي الخسيس في مصر، كان لي لقاء عابر مع أحد العلماء المصريين، وتحدثنا عن المواقف الانتهازية الغريبة لشيوخ أزهريين كنا نظن بهم خيرا؟! وامتد بنا الحديث في هذا الشأن، وأفاض صاحبي في سرد نماذج سيئة أخرى لبعض الأزهريين، فخطر لي سؤال عفوي ألقيته عليه قائلا: على هذا الأساس، من الأشد فسادا وضررا في مصر: ضباطُ الجيش أم هؤلاء المشايخ؟
فأجابني وبدون تردد: المشايخ أفسد وأسوأ. ثم أضاف: لأن ضباط الجيش على الأقل كثيرا ما يحاسبون ويعاقبون، وأحيانا يُعدمون، أما المشايخ الفاسدون، فلا أحد يحاسبهم أو يعاقبهم…
-- http://www.raissouni.ma/index.php/articles/1231.html
وهذا مقاله الاول الذي أشار إليه
منذ بضعة أيام أرسل إلي الأخ الدكتور محمد عوام نص المقالة التي نشرها فاروق حمادة بعنوان: {«الحاكمية» في فكر «الإخوان».. منطلق التطرف والعنف}، طالبا رأيي وتعليقي في الموضوع، فكتبت له على الفور: “لقد نفضت يدي من هذا الرجل منذ زمان. وقد قرأت له ما هو أسوأ من هذا”.
وفي هذا اليوم (15غشت2016) تواصل معي أحد الأصدقاء من خارج المغرب، ليعبر لي عن رغبته في معرفة رأيي فيما أصبح يصدر عن فاروق حمادة من مواقف، باعتباره “أستاذي وصديقي”…
ورأيي لن يكون فيما يكتبه ويقوله فاروق حمادة، لسبب بسيط، أنا على يقين منه؛ وهو أن الرجل لا يعبر عن رأيه وفكره، وإنما هو فقط يقضي حاجته في الإمارات. إنه مثل ذلك الشيخ الأزهري الذي انتُدب أستاذا بإحدى الجامعات السعودية، فلما استقر به المقام، وتضلع مما هنالك، بدأ يعبر عن آراء فكرية وفقهية غير تلك التي عُرف بها في مصر. ولما ناقشه زميل له يوما وقال له: إنك الآن تتبنى آراء كنت دوما تصفها بالضعيفة والسقيمة، رد عليه قائلا: فعلا هي آراء ضعيفة، ولكن الريال قواها وأيدها، فماذا أفعل؟!
كنت أرى من مدة أن فاروق حمادة قد أصبح أحد الشيوخ المتحولين وأحد الباعة المتجولين…، لكن ما لم أكن أتوقعه، وما زلت لا أستوعبه، هو أن يصبح من عَبَدَة الشيطان… وإليكم نماذج من ترانيمه التعبدية…
- قال في إهداء وضعَه على غلاف كتاب له: “إلى منار المكارم والفضائل، وكريم السجايا والشمائل، الفريق أول، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حفظه الله تعالى، تنويها بجليل خصاله وجلائل أعماله — الدكتور فاروق حمادة.
- وكتب إهداءً آخر، على غلاف الكتاب أيضا، يقول فيه: “إلى مَعين الحكمة، ونبراس النبل، وكريم السجايا والشيم: الفريق أول، سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حفظه الله، تقديراً ووفاءً ومحبةً.
هل فهمتم الآن لماذا مهاجمة الإخوان؟ لأنها من فرائض عبادة الشيطان.
ونسأل الله السلامة والعافية وحسن الخاتمة
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


