
"القصير"...كيف تقاوم المجوس والروس واسرائيل؟!
د. خالد حسن هنداوي
كم كنا نحذر وبشدة من خطر مليشيات حزب الله الممثل أو الجندي الحقيقي لايران ولاية الفقيه في المنطقة، وكم كان ولا يزال هذا الحزب الحاقد الطائفي يكذب ويكذب عسى يصدقه الناس مع أن الخائن يكرهه الجميع، فحين كانت الثورة السورية في مرحلتها السلمية كان اللانظام الأسدي الوحشي يرمي مدينة حمص عاصمة الثورة بنيران الطائرات وتنهمر القذائف على بيوت الآمنين وكان حسن نصر الله يطلع علينا ليقول: إنني سألت أصدقائي في حمص وقالوا إن هذا غير صحيح وليس هناك أي رمي وقذف وقصف على أي من أحياء حمص، وهو يعرف تمام المعرفة أن العكس هو الصحيح وأنه يدافع ويغطي على شركائه في الإجرام ويستأنس يقتل وجرح أهل السنة مساوقا عصابة الإجرام على أفعالهم الوحشية، ثم إنه عمل منذ بداية الثورة على التغلغل داخل المدن والمناطق في سورية ليفشل الثورة ويندس للتخريب، وما قدوم أتباعه إلى بلدة "عزاز" بحجة أنهم زائرون للأضرحة والمقامات إلا ترجمة لهذا الفعل فإنه لا يوجد أصلا في "عزاز" أي ضريح ولا مقام ولذا أسر هؤلاء لدى الجيش الحر ولا يزالون.
ولو ذهبنا نستقصي تدخلات حزب الله ضد الثورة السورية واشتراكه المباشر ميدانياً وبالخبرة حسب التواريخ والأمكنة التي كان ولا يزال فيها لتطلب منا مقالا مستقلا مفصلا سنسجله شاهداً توثيقيا في التاريخ إن شاء الله، ولكن الذي جرى أمس ولا زال في الهجومات المعدة المركزة المقتحمة لبلدة القصير في ريف حمص حيث إنها تعتبر البوابة الجنوبية التي لها الميزة الجيوسياسية والاستراتيجية الواقعة على خمسة عشر كيلو مترا من لبنان ويسكنها حوالي خمسين ألفا وطريقها مفتوح لميليشيات حزب الله دون عوائق لولا صمود الجيش الحر في صدهم وإصابتهم منذ شهرين وحتى الآن، حيث تدور المعارك الضارية المستعرة على تسع جبهات من عدة محاور بهجوم منسق من قبل الجيش الأسدي برا وجوا لحماية قوات حزب الله التي تحاول التقدم لدخول البلدة بمساندة جيش الجزار بشار، الذي ادعى كذبا أن الجيش السوري اللانظامي دخل إليها والحق كما أفاد الناشطون من قلب القصير أن المقاومة من الجيش الحر مقاومة أسطورية جعلت أتباع حزب الله يبكون قتلاهم الذين سقطوا بالعشرات
ومع احتدام هذه الاشتباكات والهجمات البربرية من اللانظام وحليفه المجوسي حول الحلبة سقط واحد وأربعون شهيدا من الثوار وأكثر من أربعمائة جريحا، إيذانا حقيقياً بأن الحرب اليوم في القصير بالغارات الجوية الأربع التي دمرت عددا كبيرا من العمائر بل وبعض المشافي الميدانية، هي حرب فعلية للسيطرة على هذه البلدة بغية إسقاطها وبالتالي احتلال حمص وإسقاطها أيضاً ليسلم الطريق منها إلى الساحل السوري ويطمئن اللانظام وحلفاؤه النازيون أن هذه البقعة وهذا الكانتون سيكون دويلة علوية مستقلة في حال هزيمتهم في سورية وخصوصا في دمشق العاصمة.
ولا ريب أن ايران وروسيا وعراق المالكي وإسرائيل أولاً وأخيراً ستعترف بهذه الدويلة التي ستحالفها ضد أي قوى وطنية أخرى في البلاد ستجابه الكيان الصهيوني مستقبلا، وإن هذا هو ما أكدته التصريحات الأخيرة من مسؤولين رفيعي المستوى في اسرائيل عسكريين وسياسيين وقد أجرت صحيفة معاريف الصهيونية استطلاعا على أربعة من قادة المنطقة الشمالية العسكرية السابقين فرأوا أن من مصلحة اسرائيل إبقاء الأسد في السلطة حيث أكد الجنرال "بن جال" أن سقوط نظام بشار سيمثل المشكلة رقم واحد بالنسبة لاسرائيل بينما رأى اللواء "يوسي بلد" أن ايران لا تشكل خطرا فعليا على اسرائيل حتى وإن امتلكت الأسلحة النووية، بل إن خطرها الحقيقي موجه إلى دول الخليج العربي والدول التي تعتمد على نفطه، في حين نقلت صحيفة "التايمز" البريطانية قبل أمس عن مسؤولين كبار في الاستخبارات الاسرائيلة أن بقاء الأسد المنهك هو أفضل خيار لهم، مؤكدين أن الشيطان الذي حمى حدود اسرائيل في الجولان وراثة عن أبيه بالرغم من رفع لواء الممانعة هو المفضل لدى تل أبيب.
وفي تحليل آخر وصف "أفريم هاليفي" رئيس الموساد الاسرائيلي السابق الأسد بأنه رجل اسرائيل في دمشق وأنه استطاع مع أبيه طوال 40/عاما الحفاظ على الهدوء مع اسرائيل على الحدود وأنها لا تشعر بأن هناك بديلا عن الأسد في مصلحتها الآن خوفا من المتشددين الاسلاميين والعلمانيين بل وحتى المستقلين، كما صرح نتنياهو مؤخرا، ولا عجب أن نرى حزب الله الذي يدعي أمينه العام أنه حزب المقاومة المجاهد هو المشارك الحقيقي مع اسرائيل واللانظام لصالح الظالم لا المظلوم، فطوبى لهذه الثورة التي فضحته على رؤوس الأشهاد وكما يقول "غاستون": فإن مثل هؤلاء يشنقون الآخرين وهم أحق بالشنق، وكذلك روسيا التي تمد اللانظام اليوم بصواريخ "ياخونت" المضادة للسفن المجهزة برادارات دقيقة، وتحرك سفنا ضخمة للانتشار في البحر المتوسط بمرفأ "ليماسول" القبرصي ثم إلى سواحل طرطوس لاستدامة الحفاظ على مصالحها المعروفة.
وهل ننسى ايران ومدها المجرم بالسلاح والمال والرجال وانخراط المالكي عرابها في هذا المستنقع، إن كل هذا يفسر المؤامرة الكبرى على سورية الحرة وسورية القانون والمواطنة والعدالة بعد سقوط اللانظام، مما يدفعنا بواجب الدين والعروبة والغيرة والنخوة أن نواجه آلاف هذه القذائف العسكرية والسياسية، وحتى لا يحكم المجتمع الدولي على خمسين ألفا بالموت وحتى لا نسهل غزو سورية خارجيا من ايران وحزب الله مع الصمت المريب للحكومة اللبنانية بل والأحزاب لممارسة الضغط الفعلي على حزب الله أن يمتنع عن انتهاك سيادة الأرض السورية، علما أنه لن ينجح ولا من يدعمونه وحتى لو حصل لهم أي تقدم فإن الجيش الحر سيعيد الكرة عليهم ويجعلهم في النهاية أخسر الخاسرين، إن القصير أسطورة الثورة السورية وهي تصرخ اليوم: وا عرباه! وا إسلاماه! أين درع الجزيرة وأين تحقيق اقتراح دولة قطر بنشر قوات عربية للفصل في النزاع؟ أين مجلس الأمن والأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وأين وأين..؟ أنقذوني يا أبطال الجيش الحر في جميع الجبهات وأنقذوا "برزة" في دمشق التي تتعرض اليوم لنفس الهجمات والمذابح الوحشية، فمن يسمع يا ترى! وهل من بدار سريع سريع لصد الغزو قبل أن يتم خراب البصرة؟