القائد الحقيقي والقائد المزيَّف

القائد الحقيقي والقائد المزيَّف

التصنيف: ركن الشباب
الاثنين، ٣ رجب ١٤٣٤ هـ - ١٣ أيار ٢٠١٣
2813

 
 
 
ياسر تيسير العيتي
 
هناك نوعان من القادة في هذا العالم: القائد الحقيقي و القائد المزيَّف.
القائد الحقيقي هو الذي يستمد قوّته من قوة من يقودهم و شجاعتهم لذلك هو يسعى و بشكل منهجي منظَّم إلى تقويتهم و بث الشجاعة في قلوبهم. أما القائد المزيَّف فيستعير قوَّته من ضعف من يقودهم و خوفهم لذلك هو يسعى و بشكل منهجي منظَّم إلى إضعافهم و بث الخوف و الرعب في قلوبهم.
القائد الحقيقي يؤمن بالناس، يؤمن بكرامتهم و تميُّزهم و طاقاتهم و مواهبهم، يؤمن بهم إلى درجةٍ تدفعهم إلى الإيمان بأنفسهم. القائد الحقيقي كالمرآة التي تعكس أفضل ما لدينا من صفات؛ المرآة التي ننظر فيها فنرى أنفسنا كباراً و شجعاناً و أقوياء. أما القائد المزيَّف فلا يؤمن بالناس و لا يؤمن بكرامتهم و لا بقيمتهم، إنه يعامل الناس كأشياء و لا يعاملهم كبشر و هو كالمرآة التي تعكس أسوأ ما فينا من صفات فعندما ننظر فيها نرى أنفسنا صغاراً و جبناء و ضعفاء.
 
القائد الحقيقي يرحب بالنقد و يشجع عليه و يشكر من يأتي به و لا يعتبره تهديداً له لأنه يستمد شعوره بالأمن من داخله؛ من استقامته و صدقه مع نفسه و مع الآخرين. أما القائد المزيَّف فيجعل نفسه إلهاً لا يُنتقد، إنه يخاف من النقد و يعتبره تهديداً له و يعاقب من يأتي به لأنه لا يستمد شعوره بالأمن من داخله؛ من استقامته و صدقه مع نفسه ومع الآخرين، بل يستمد هذا الشعور من الخارج؛ من المنافقين الخائفين المحيطين به، من مدحهم و إطرائهم و تصفيقهم و هتافهم!
القائد الحقيقي يحيط نفسه بـِ(بطانة الخير) برجالٍ يشبهونه في الصدق و الشجاعة و احترام الناس، أما القائد المزيَّف فيحيط نفسه بـِ(بطانة السوء) برجالٍ يشبهونه في الكذب و الجبن و احتقار الناس.
القائد الحقيقي ينظر إلى القيادة على أنها خدمة للناس و تلبية لحاجاتهم، أما القائد المزيَّف فينظر إلى القيادة على أنها استعباد للناس و تسخير لهم.
القائد الحقيقي متواضع إلى درجة الخجل و شجاع إلى درجة التضحية بنفسه في سبيل من يقودهم؛ يصف المؤلف جيم كولينز صاحب كتاب Good To Great القادة الحقيقيين بقوله: ( إنهم خائفون و شرسون في الوقت نفسه، خجلون و جريئون في آن واحد).
بقي أن أقول أن القائد الحقيقي يمكن أن يكون أباً في بيته أو مدرساً في صفه أو مديراً في مؤسسته أو وزيراً في وزارته أو رئيساً في دولته.. ما أحوجنا اليوم إلى القادة الحقيقيين في كل مكان.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...