الفقه يؤخذ من كتب المذاهب لا من الأحاديث، ومن الفقهاء لا من المحدثين

الفقه يؤخذ من كتب المذاهب لا من الأحاديث، ومن الفقهاء لا من المحدثين

التصنيف: ركن الشباب
الثلاثاء، ٦ صفر ١٤٣٧ هـ - ١٧ تشرين الثاني ٢٠١٥
1341

 

 

فرق كبير بين الفقه وبين الحديث، الفقه عملية مركبة الحكم على الأحاديث أحد أركانها، بل جمع الروايات والأحاديث في الموضوع ركن صغير من أركانها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه".

ولما كان المقال يتضح بالمثال، فخذ هذا المثال: روى مسلم عن حذيفة، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع، فجعل يقول: «سبحان ربي العظيم»، فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: «سمع الله لمن حمده»، ثم قام طويلا قريبا مما ركع، ثم سجد، فقال: «سبحان ربي الأعلى»، فكان سجوده قريبا من قيامه.

وقال فقهاء الحنفية: إن الترسل والوقوف مع الآيات ليسبح أو يسأل أو يستعيذ مندوب للمنفرد فقط، دون الإمام والمأموم، فهو بدعة في حقهما. 

قال الكاساني: ((وأما الإمام في الفرائض فيكره له ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله في المكتوبات، وكذا الأئمة بعده إلى يومنا هذا، فكان من المحدثات؛ ولأنه يُثْقِل على القوم، وذلك مكروه، ولكن لا تفسد صلاته؛ لأنه يزيد في خشوعه، والخشوع زينة الصلاة، وكذا المأموم يستمع وينصت؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[الأعراف:204]))

وقال ابن عابدين: ((منع الإمام منه في التراويح؛ لئلا يُثقل على المأمومين، ومنع المأمومين منه؛ لأن وظيفتهم الاستماع للقرآن، وحصر حديث حذيفة بالصورة التي مثله، وهي اقتداء واحد أو اثنين بإمام)).

وقال ابن قدامة الحنبلي: إن ذلك مندوب في النافلة دون الفريضة؛ لأن الحديث فيها. قال: ويستحب للمصلي نافلة إذا مرت به آية رحمة أن يسألها، أو آية عذاب أن يستعيذ منها؛ لما روى حذيفة...ولا يستحب ذلك في الفريضة؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في فريضة، مع كثرة من وصف قراءته فيها.

وقال المالكية: مكروه في الفريضة، ومشروع في النافلة، والفرق بينهم وبين الحنابلة أنهم قالوا فقط بالإباحة في النافلة أما الحنابلة فقالوا مستحب.

وأجازه مالك للمأموم سرا بشرط ألا يكثر.

واستحب الشافعية وبعض الحنابلة ذلك مطلقا للإمام والمأموم في الفرض والنفل.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...