العَيب والنقصان في القيَم المعنوية البيئات والضوابط!

العَيب والنقصان في القيَم المعنوية البيئات والضوابط!

التصنيف: ركن الشباب
الخميس، ٢٣ شوال ١٣٨٩ هـ - ١ كانون الثاني ١٩٧٠
719

قال المتنبّي ، متحدّياً مفاخراً:

ما أبعدَ العَيبَ والنُقصانَ ، عن شرَفي = أنا الثُريّا ، وذانِ الشَيبُ والهَرَمُ !

وقد سقط ، في بعض أقواله وأفعاله ، سقطات قاتلة ، قد يَعرف بعضها، وقد يُنكر أنها سقطات!

فهل للأزمنة والأمكنة والبيئات ، تأثير، في اختلاف القيَم ، أو اختلاف نظر الناس إليها؟

الجواب ، ببساطة ، أجل ! والتأثيرات كثيرة ، وبعضها كبير جدّاً.. والأمثلة توضح ذلك!

الغزو، بين بعض القبائل العربية ، في القديم والحديث:

كانت القبائل العربية ، في الجاهلية ، يغزو بعضها بعضاً ، وتنهب القبيلة الغازية ، من أموال القبيلة المغزوّة ، ماتراه أمامها ، من إبل وخيل ، وأبقار وأغنام .. ويسبي بعضُها النساء ، دون أن تجد القبائل ، في ذلك ، عيباً أو عاراً ؛ بل كانت تتفاخر، فيما بينها ، بما تشنّه كلّ منها ، من غارات ، على القبائل المختلفة .. حتى قال بعضهم !

وأحياناً ، على بَكرٍ، أخينا = إذا مالمْ نَجدْ إلاّ أخانا !

وقد أبطل الإسلام هذه العادة ، ثمّ رجعت، في مراحل متأخّرة ، من العهود الإسلامية، واستمرّت إلى أزمنة قريبة ! فكان الغزو ، بين القبائل ، سائداً ـ في العهد العثماني ، وعهود الاحتلال الأجنبي .. حتى جاءت الحكومات الوطنية ، فسنّت قوانين صارمة ، تمنع الغزو!

السرقة ، بين بعض القبائل العربية ، في القديم والحديث :

وكانت السرقة سائدة ، كذلك ، بين بعض القبائل العربية ، في بعض بلاد الشام ، وغيرها، فيوصف السارق المحترف ، الذي يسرق من القبائل المختلفة : بالشجاعة والبطولة ، وغير ذلك ! إلى أن شدّدت قوانين الدول ، العقوبات على السارقين، فبطلت هذه العادة ، وصار يُنظَر إلى السارق، كما يُنظر إلى أيّ لصّ!

الزنا : بين العار، عند العرب المسلمين .. والحرّية الشخصية ، عند الغربيين !

يُعَدّ الزنا ، من أعظم الفواحش ، بين القبائل العربية المسلمة ، وتراق لأجله الدماء ؛ لأنه يُعَدّ أكبر انتهاك للشرف ! حتى إن قوانين بعض الدول ، تخفّف العقوبة ، على القاتل، انتقاماً لشرفه، حتى اليوم ! بينما يُعَدّ الزنا ، في كثير من الدول غير المسلمة ، من الحرّية الشخصية ، إذا كان بالتراضي !

التزلّف والتملّق والانتهازية ، بين المستقيمين خُلقياً ، والمنافقين :

هذه الصفات ، يَعدّها بعضهم : براعة ، أو دهاء ، أو حنكة ؛ ولاسيّما في العمل السياسي! بينما يراها أصحاب النفوس الكريمة ، سقوطاً خُلقياً ، تأباه الطباع النبيلة السامية !

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...