قد يجد الغربيون مستندا للعلمانية في التراث المسيحي بما نُسب للسيد المسيح عليه السلام من قول :
(دع ما لله لله , ودع ما لقيصر لقيصر )
لكن في ظني أن الغرب قد تجاوز المسيحية كليا وعاد للتراث اليوناني - من باب البحث عن عمق حضاري ! - ليجد جذورا للعلمانية في مفهوم أرسطو للألوهية من خلال عقيدته القائلة :
" إن الله خلق العالم ثم تركه وشأنه " !! .
أي كالياباني الذي صنع الساعة , ثم تركها لتعمل وحدها بدون تدخل منه !!
وهنا يعجبني المؤرخ الأمريكي ( ول ديورنت ) حين يقول ساخرا :
" مسكين إله أرسطو !
إنه يشبه ملكة بريطانية التي تملك ولا تحكم !! " .
لا شك أنّ من أفضل من تحدث عن العلمانية هو د. عبد الوهاب المسيري , خاصة عندما ميز بين العلمانية الجزئية ( فصل الدين عن السياسة ) والعلمانية الشاملة ( فصل الدين عن الحياة ).
وإن كان هو رحمه الله يميل إلى " الجزئية " باعتبارها / فصل الدين عن مؤسسات الدولة لا عن السياسة / ولهذا كلام أخر يطول شرحه ..
لكن ما أود الكلام عنه هو تمايز من نوع آخر أشار إلى شيء منه الرئيس الراحل علي عزت بيغوفيتش في كتابه الشهير ( الإسلام بين الشرق والغرب ) وهو الفرق بين :
- العلمانية ( الفرنكفونية ) التي تهدف إلى حماية / الدولة/ من / الدين / ..
- والعلمانية ( الأنجلوسكسونية ) والتي تهدف إلى حماية / الدين / من / الدولة / ..
وهذا ما يفسر مثلا وجود مشكلة الحجاب في فرنسا , بينما هي غير موجودة في بريطانيا وأمريكا ..
بل تفسر أيضا لماذا تعتبر الملكة رئيسة الكنيسة في بريطانية , وما مدى التأثير الديني عند بعض السياسيين .. ؟
وما هو سبب البعد الديني في السياسة الامريكية الذي تكلم عنه بإسهاب الباحث الخليجي ( يوسف الحسن ) في اطروحته للدكتوراه
كل ذلك غير موجود أصلا في فرنسا و ما شابهها من دول غربية أخرى ..
حي الوعر المحاصر / حمص
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


