سألني: متى يتوقف القتل؟
أجبت: عندما يرتفع الظلم!
قال: وهل هناك علاقة بين الظلم والقتل؟!
قلت: إن الظالم يقتل أول ما يقتل إنسانية الإنسان! ويذبح كرامته؟! فإن ردّ أو رفض ما ينزل به من ظلم، قتل جسده!؟
قال: وضّح لي بمثل!
قلت: الأمثلة كثيرة! اقرأ الآيات التي تحدثت عن موسى عليه السلام، وفرعون!
أراد موسى أن يرفع الظلم عن قومه، وأن يسترد كرامتهم، وأن يوقف استعبادهم، وجاء بكل حجة وبرهان ودليل، فكان نهاية الحوار قول فرعون: ذروني أقتل موسى، ولْيٓدْعُ ربه! ولم يأتِ فرعون بجديد، فهو قتلهم صغاراً، وذبح كرامتهم كباراً، وهم في نظره لا يساوون شيئاً، فإما أن يستمروا بالرضوخ لظلمه، أو يلاقوا الموت جميعاً؟!
إن ملأ فرعون الذين استخف بهم، وزيّنوا له أفعاله القبيحة، هم - اليوم - شبيحة وآل بشار الأقربين الذين قالوا بالأمس ( الأسد أو نحرق البلد ) لقد صدقوا وهم كذوبون؟! فقد قتلوا الوالد والولد، وأحرقوا البلد؟!
قال، وقد تغيرت ملامحه: لقد أحسست باليأس!
قلت: لأنك تقيس الأمور بمقاييس البشر! وقد فعل قوم موسى ذلك؟! فكان رد موسى: إن معي ربي سيهدين!
إن نهاية بشار وعصابته -ياصديقي - كنهاية فرعون! لقد كان الطاغية أكثر جنداً، فلم يُغن ِ عنه ذلك شيئاً!؟ وأنجى الله موسى ومَن معه، وطواهم البحر! وكفى الله المؤمنين القتال!
قال: أننتظر معجزة؟
قلت: ليس ذلك على الله بعزيز! علينا بالأخذ بالأسباب؛ إعداداً واستعداداً وصبراً، ولكل أجل كتاب، ويسألونك: متى هو؟ قل: عسى أن يكون قريبا!
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


