العابثون بمصائر البشر بين فنائهم بالوباء وتطهير قلوبهم من الشرّ

العابثون بمصائر البشر بين فنائهم بالوباء وتطهير قلوبهم من الشرّ

التصنيف: ركن الشباب
الخميس، ٩ شعبان ١٤٤١ هـ - ٢ نيسان ٢٠٢٠
757

العابثون بمصائر البشر: بين فنائهم بالوباء ، وتطهير قلوبهم من الشرّ !

لو خُيّر العتاة العابثون بمصائر البشر، بين فنائهم بالوباء ، وتطهير قلوبهم من الشرّ، لَما اختاروا الثاني ؛ فالمرءُ عدوّ مايَجهل !

أهذه طرفة ؟ لا ! أهي حقيقة نفسية بشرية ؟ ربّما كانت كذلك ، لدى بعض البشر !

أعليها أدلّة توضح ، أنها حقيقة بشرية ، موغلة في بعض نفوس البشر، عبرَ الزمان والمكان ؟

أجل ؛ ثمّة أدلّة كثيرة متنوّعة ، بعضها في واقع الناس ، وبعضها في ثنايا التاريخ البشري ، ممّا بقي من آثار البشر، التي يشهد بها تاريخهم ، وممّا سجّلته كتب التاريخ ، وممّا ذكرته النصوص المقدّسة ! 

أمّا ما يشهد عليه الواقع ، فكثير، مشاهَد في حياة الناس ، لدى بعض الناس ! ونقف عنده ، وعند مايحتويه ، من شواهد التاريخ والأدب !

فحين يكون بعض الناس ، بين خيارين صعبين ، أو بين نوعين من الهلاك ، فإنه يختار أقربهما إلى نفسه : إلى مزاجه ، وثقافته ، وتربيته..!

وحياة الناس ملأى بالأدلة والشواهد ، على ذلك ، عبر مايحفظونه ويتداولونه ، من أمثال شعرية ونثرية ، بعضها في الحضّ على إيثار القيَم العليا ، على الدنيا ، وبعضها في الركون ، إلى القيَم الدنيا ، المألوفة في حياة الناس !

فما أكثر ما يردّد الناس ، من محفوظهم : المَنيّة ولا الدنيّة ..استقبالُ الموت، خيرٌ من استدباره!

وما أكثرمانسمع ، استشهادات شعرية ، من مثل :

وإذا لم يكن من الموت بدّ=فمِن العَجز أن تموتَ جبانا!

كما نسمع : إذا لم يكن إلاّ الأسنّة مَركباً فلا رأيَ للمضطرّ إلاّ ركوبُها !

وواضح أن الأمثلة المتقدّمة ، إنّما هي في مجال تفضيل المُثل العليا ، وبعضها موازنة بين بدائل!

أمّا القيَم المألوفة لدى البشر، فتدلّ عليها تفضيلات الناس ، السائدة في أوساطهم ، ويعبّرون عنها بأقوالهم وأفعالهم ، من مثل : إذا كان عدوّي هذا ، سيحكمني ، ويتحكّم بأمري ، فالموت خيرٌ لي!

أمّا الخيار الثالث ، فقد يختاره العقلاء ، إذا وُجد ، كما اختار أبو فراس الحمداني ، الأسر، مفضّلاً إيّاه ، على الهزيمة ، وعلى الموت ؛ إذ قال :

وقال أصَيحابيْ : الفرارُ أو الرَدى=فقلت : هما أمران ، أحلاهما مُرُّ

ولكنني أمضي ، لِما لايَعيبُنى=وحسبُك من أمرين ، خيرُهما الأسرُ

ونحسب المفاضلة القائمة ، اليوم ، بين الهلاك بالوباء العالمي ، وتطهير القلوب ، من الشرور التي تمكّنت منها .. نحسب هذه المفاضلة ، تستند إلى عناصر، ترجّح اختيار الهلاك بالوباء ، إذا لم يكن منه بدّ ! ومن هذه العناصر:

الأمل ، في تصنيع علاج للوباء ! وهذا الأمل يستدعي الانتظار، ولو حَمل خَطراً !

الثقة الزائدة بالنفس ، لدى العتاة ، التي بلغت حدّ الكِبْر، والتي تدعوهم إلى المكابرة !

إحسانُ بعضهم ظنّه بنفسه ، وبأنه ذو خلق سام ، وقلب نظيف ، ويعمل لمصلحة دولته ، أو لمصلحة الإنسانية ، وأن سلوكه العابث بمصير بعض البشر، يحمل خيراً كبيراً ، وقد يكون فيه بعض الشرّ، الذي لابدّ منه ، لنجاح مساعيه الحميدة ، التي يُقتل فيها ألوف البشر، ويعانون من الويلات .. فهذا نوع من السياسة ! 

لهذا ، كله ، يفضّل أكثرهم الوباء ، وما يحمله من أخطار، على إعادة النظر، في قلوبهم وأفعالهم!

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...