الطفل والبحر

الطفل والبحر

التصنيف: ركن الشباب
السبت، ٢٩ ذو القعدة ١٤٣٦ هـ - ١٢ أيلول ٢٠١٥
957

 

 

بعد خمسة وثمانين يومًا حصل الصيَّاد البحريُّ سانتياغو على صيدٍ ثمينٍ، ولكن أسماك القرش لم تدَع ذلك الصيد يصل إلى الشاطئ إلاَّ هيكلاً عظميًّا!

 

رماه الصيَّادُ هناك ومضى إلى كوخه ليرتاح من عناء تِلك الرِّحلة الشاقَّة...

 

هل ابتسم له الحظُّ بعد ذلك الإخفاق؟

هل حصلَ على غنيمةٍ بعد ذلك الصبر؟

الجواب: إنَّ الذي انتصر هي أسماك القرش التي جذبَتها رائحة الدَّم في صيد الصيَّاد البحَّار العجوز (الشيخ)!

 

والتفصيل في الرواية العالميَّة (الشيخ والبحر) لأرنست همنغواي الأمريكي...

 

واليوم هل للطفل الشرقيِّ المسلم الغريق مَنْ يكتبُ له (الطفل والبحر) بعدما ودَّع قاربَه المثقوب ومضى إلى ربِّه متحررًا مِنْ كوخ الدنيا الضيِّق المعتم؟

 

حصلتْ رواية (الشيخ والبحر) على جائزة بوليتزر، وجائزة نوبل.

 

فهل ستحصلُ رواية (الطفل والبحر) إلاَّ على جحودٍ ونكرانٍ ونسيانٍ مؤكَّد، وإهمالٍ متعمَّد!

 

كتَبَ همنغواي أيضًا: (وداعًا للسلاح).

 

واليوم يكتبُ السوريُّون والعراقيُّون على رمال الشواطئ البعيدة:

(وداعًا للوطن)!

 

وكأنَّه كان يخاطِبُ اللاجئين بكتابه: (الفائز يخرج صفر اليدين)!

 

خدم همنغواي في الحرب العالميَّة الأولى على سفينةٍ حربيةٍ أمريكيَّة كانت مهمتها إغراق الغوَّاصات الألمانيَّة، فالصراع بين الغربيين قديم، وكأنَّ أمريكا لا تريد لألمانيا أن تنهض، ولا أن تستقبِل أحدًا من اللاجئين؛ لتستأثر أخيرًا بملايين السوريين حسب هواها وإرادتها، وتضعهم حيث شاءَت، بعيدًا عن الأرض المبارَكة في (وليمة متنقلة)[1]!

 

ولكن همنغواي ماتَ منتحرًا!

 

كما مات أبوه، وأُختاه غير الشقيقتين، وحفيدتُهُ منْ بعده!

 

أيها العادون:

ليس دمُ المظلومين مريئًا.

ولا حقُّهم بضائعٍ، وإنْ بدا لكم ذلك.

يا همنغواي لا تقل: (لمن تقرع الأجراس)[2].

 

لأنَّ كتابنا حسم الأمرَ وقال:

? وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ? [الأعراف: 128]، ? وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ? [طه: 132].

 

ولك أن تقول:

(الشمس تشرق أيضًا)[3].

ولك أن تعترف بـ: (روابي إفريقيا الخضراء)[4].

 

نعم.

ستشرقُ الشمس، ولكن على: (روابي سورية والعراق واليمن وفلسطين الخضراء) بإذن الله الواحدِ الأحد، خالِق هذا الكون ومدبِّره، الذي لا شريك له، وإنْ ظننتم وتوهَّمتُم أنَّكم قادرون على منازعته...

 

يا همنغواي:

لقد عاد (شيخُك) من البحر إلى كوخه البائس.

وعاد (طِفلُنا) من البحر إلى جنَّةٍ عرضُها السماوات والأرض.

والدنيا متاعٌ زائل، وظلٌّ آفل.

وقد تغلبوننا عليها.

ولكنَّكم لن تغلبونا على تلك.

-------------------------------------

[1] من أعمال همنغواي الأدبية.

[2] من أعمال همنغواي الأدبية.

[3] من أعمال همنغواي الأدبية.

[4] من أعمال همنغواي الأدبية.

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...