الصوابُ هو الجوهرة التي تبحث عنها الألباب وهي بين الوحي والحكمة!

الصوابُ هو الجوهرة التي تبحث عنها الألباب وهي بين الوحي والحكمة!

التصنيف: ركن الشباب
الخميس، ٢٥ جمادى الأولى ١٤٤٠ هـ - ٣١ كانون الثاني ٢٠١٩
720

 

لو طالبَنا الله ، بالصواب ، ذاته ، في الاجتهاد البشري ؛ لأهلكنا ، ولكن كلّفَنا ، بتحرّي الصواب ! فمَن زعَم أنّ اجتهاده ، عينُ الصواب ، فقد جانبَ الصواب !

اجتهادات رسول الله ، فيما ليس فيه وحي ، لم تكن صواباً ، كلّها ، وقد عاتبه الله ، على بعضها :

(عبسَ وتولّى * أنْ جاءَه الأعمى) .

(ماكان لنبيّ أن يكون له أسرى حتّى يُثْخن في الأرض..) .

(عَفا الله عنك لمَ أذنتَ لهم..) .

تركوا النخل ، بلا تأبير، بناء على نصيحته ، صلّى الله عليه وسلّم ، فلم يُثمر ، فقال : أنتم أعلم بأمور دنياكم ! (الحكمة ، هنا ، الاعتماد على الخبرة والتجربة ؛ فلا وحي ، هنا ! ومِن الحكمة ، سؤالُ أهل الذِكر : فاسألوا أهلَ الذِكر إنْ كنتم لا تعلمون ) .

موسى النبيّ ، لم يَعلم الصواب ، الذي هوالحكمة ، من فعل الخضر، في: خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار.. حتى بيّنها له الخضر!

العقول تبحث ، أبداً ، عن الصواب والأصوب ، في شؤون الحياة ، كلّها ! ولكلّ حالة صوابُها وأصوَبُها ، ولكلّ عقل صوابُه وأصوَبُه !

في الطعام واللباس ، والمسكن والسفر.. وغيرها ؛ إذا استوى صوابان ، فأصوَبُهما للفقير، أقلّهما كلفة !

في المسائل الاجتماعية ، كالزواج والطلاق ، ونحوهما، أصوَبُ البدائل ، هو أكثرُها جدوى، وأقلّها خطراً وضرراً وكلفة ، للحاضر والمستقبل ! وحساباتُ الجدوى ، والخطر، والضرر، والكلفة .. خاضعة ، لعقول أصحاب الشأن ، في كلّ مسألة ، حسب ظروفها !

في حساب البدائل السياسية ، أصوَبُها هو: أكثرها إمكانية وجدوى ، وأقلّها خطراً وضرراً وكلفة ، في الحاضر والمستقبل ! والقيَم المعنوية ، تُحسَب ، في إطار الربح والخسارة !

العِلم المطلق ، هو لله ، وحده ! وقد يجتهد المرء ، في إعمال عقله وخبرته .. ثمّ يكتشف ، أن حسابه ، لم يكن صحيحاً ، أو لم يكن تامّاً ، أوكانت هناك عناصر، لم يعرفها ، ولم يُدخلها ، في حسابه !

وقد قال تعالى : (.. وعسى أن تكرَهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبّوا شيئاً وهو شرّ لكم والله يعلم وأنتم لاتعلمون ) .

وقال تعالى : ( فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ).

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...