السيف البتّار على من اتَّهم الطَّيِّب الـمُطيَّب عَمار بن ياسر رضي الله عنه وأرضاه بالتحريض على قتل أمير المؤمنين

السيف البتّار على من اتَّهم الطَّيِّب الـمُطيَّب عَمار بن ياسر رضي الله عنه وأرضاه بالتحريض على قتل أمير المؤمنين

التصنيف: مقالات شرعية
الخميس، ٢٧ محرم ١٤٤٦ هـ - ١ آب ٢٠٢٤
1722

السيف البتّار على من اتَّهم الطَّيِّب الـمُطيَّب عَمار بن ياسر رضي الله عنه وأرضاه

بالتحريض على قتل أمير المؤمنين ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه


 

ظهر في الآونة الأخيرة أفّاكٌ من رُويبضة القوم وأسافلهم يطعن في الصحابي الجليل، المبشَّر بالجنة على لسان النبي صلى الله عليه وسلم؛ عمار بن ياسر رضي الله عنه وأرضاه، ويزعم أنه كان من المحرّضين على قتل أمير المؤمنين، الشهيد عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، وهذا بيان فساد ما قاله ذلك الأفاك الأثيم:

1. مَهّد لزعمِه ذاك بذكر الأثر الثابت عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأرضاه، وهو قوله وقد سئل عن عليّ وعثمان، والجَمَل وصِفّين، وما كان بينهم، فقال: تلك دماء كفّ الله يَدي عنها، وأنا أكرَه أن أَغمِس لساني فيها.

ثم تأول هذا الأفاك الأثر وصَرَفَهُ عن وجهه الصحيح؛ بتحكُّم منه بناءً على هواه المأفُون، وادَّعى أن سكوت عمر بن عبد العزيز عن ذلك كان لأجل أن الدولة الأموية كانت دولة قوية، وأن أهل البدع قد أُسكِتوا وقتئذ وأُخمِد صوتهم عن الطعن في الصحابة. كذا جعل الأمر متعلقًا بحقبة زمنية معينة، وحالة سياسية قائمة، فلم تكون هناك ضرورة بزعمه - لبحث ذلك، فمن هاهنا كان سكوت عمر بن عبد العزيز. والمتأمل لقوله هذا يجد أنه يجرد عمر بن عبد العزيز من أي فضل له في مقالته تلك!!

مع أن هذا القول المأثور إنما ذُكر في فضائل أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز؛ في إيثاره ترك الخوض في ذم الصحابة الكرام رضوان الله تعالى؛ توقيرًا للصحابة رضي الله عنهم، وإجلالًا لهم وتعظيمًا، عملًا بالأحاديث التي أمر فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالإمساك عن ذم أصحابه الكرام، كقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تَسُبُّوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفَقَ مثل أُحُدٍ ذهبًا ما بَلَغ مُدَّ أحدِهِم، ولا نَصِيفَهُ».    

وادعى أن من عمم قول عمر بن عبد العزيز هذا في الكلام عن الصحابة، فهو من الأغبياء الذين لا يفهون!!! فانظر كيف رمى غيره بدائه وانسَلَّ!!

2. ثم شرع في دعوى أن عمار بن ياسر رضي الله عنه كان «السبب الرئيس في التحَريض والتشجيع على قتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه»، بل ذهب إلى أبعد من ذلك كذبًا وزورًا؛ فادعى «أن عمار بن ياسر كان الأب الروحي لقَتَلة عثمان»، وأنه «المحرك الأساسي للسبئية».

من خلال هذه المقدمات يتضح للقارئ الكريم مدى بغض هذا الأفاك لسيدنا عمار بن ياسر رضي الله عنه، ومدى نصبه وعدائه لفريق علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه الذين وقفوا إلى جانبه في الفتنة، ولا نستبعد بعد ذلك أن تتوجه سهامه المسمومة حتى لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، ولا سيما وأنه يؤكد على نفي كون الحق في الفتنة كان إلى جانب علي رضوان الله عنه، من خلال تكذيبه لحديث "تقتل عمارًا الفئة الباغية"، وأنه مَدسُوس مُلصَق!!!

ثم أراد ذلك الأفّاك الاستدلالَ على دعوى الكذب والزور بأن عمارًا كان المحرّض الرئيس على عثمان، بعدة أدلة، سنأتي على بيان فساد استدلاله بها واحدًا واحدًا إن شاء الله:

أ. فاستدل أولًا بالأثر الذي أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، عن قيس بن أبي حازم، قال: وفد بعد ذلك جَريرٌ إلى عمر، ومعه عمار بن ياسر، فقال عمر: ألا تخبراني عن مَنزِلَيكم هذين؟ ومع ذلك إني لأسالكما، وإني لأتبين في وجوهكما أي المنزلَين خَير؟ قال: فقال جرير: أنا أُخبِرك يا أمير المؤمنين، أما أحد المنزلين فأدنى نخلةً من السواد إلى أرض العرب، وأما المنزل الآخَر فأرضُ فارس، وعْكُها وحَرُّها وبَقُّها، - يعني المدائن - قال: فكذّبني عمارٌ، فقال: كذَبتَ، قال: فقال عُمر: أنت أكذَبُ، قال: ثم قال: ألا تخبروني عن أميركم هذا، أَمُجزِئٌ هو؟ قالوا: لا والله، ما هو بمجزئٍ، ولا كافٍ، ولا عالمٍ بالسّياسة، فعَزَلَه، وبعث المغيرةَ بنَ شُعبة.

ثم ذكر ذلك الرويبضة معلّقًا على القصة بأن عمر عزل عمارًا، لأن عمارًا لم يكن جديرًا بالولاية، لقول جرير وغيره في عمار بأنه ليس عالـمًا بالسياسة، ويُرَدُّ على ذلك الرويبضة بما يلي:

- أن هذه الرواية عن قيس بن أبي حازم مرسلةٌ كما هو ظاهِرٌ؛ فقد كان قيسٌ بالعراق وقتَ وصول الوفد إلى عثمان، فلا يُدرَى مَن حَدّث قيسًا بالقصة، فلا بد من معرفة الواسطة، وإلا لم يقبل الخبر لإرساله. 

- وعلى فرض صحة الخبر فذلك السبب الذي عِيبَ به عمار لا يقلل من شأنه ومن جلالته؛ فإن للسياسة رجالها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر الغفاري الصحابي الجليل لما سأله أن يستعمله على إمارةٍ: «يا أبا ذر، إنك ضعيف وإنها أمانة..» الحديث. فهل عدَّ العلماء ذلك منقصة من قَدرِ أبي ذر الغفاري، مع ما له من الفضائل العظيمة الكثيرة الواردة في الأحاديث الصحيحة؟!

- ثم ما الذي جعل عزل عمر مما يقلل من شأن عمار؟! وقد عزل عمر رضي الله عنه قبله سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه!! فهل عدّ أحدٌ من العلماء ذلك العزل منقصة من قدر سعد؟!! وإنما كان عمر يريد قطع الحُجّة على أهل الكوفة، فيعزل مَن شَكَوهُ من الولاة العظماء، حتى لا يترك لهم حجة يتذرّعون بها على معصيتهم والتمرُّد عليهم!  

ثم علق ذلك الأفاك قائلًا: كان عمار نَقَم بشدة على عمر بن الخطاب، ولكنه لم يستطع أن يفعل شيئًا لكون عمر كان مَهيبَ الجانب، ويُرَدُّ على ذلك الأفاك بما يلي:

- أن هذه الرواية على فرض صحتها ليس فيها ما يدلُّ على نقمة عمار على عمر في عزله إياه، بل قد ورد في روايات أخرى - مع ضعفها جميعًا أيضًا - ما يدل على أن عمارًا ساءَه العَزلُ فقط، وشتان بين الاستياء وبين النقمة والغِلّ، كما يعلمه أهل الإنصاف والاعتدال.

- وأما دعوى نِقمَة عمار رضي الله عنه على عمر رضي الله عنه، وأنه لم يمنعه من فعل شيء غير هيبة عمر، فهذا مِن كَذِب ذلك الأفاك وافترائه! ولم يَرِد في أيّة روايةٍ ما يدل أو يشير لذلك!! وحاشى لمثل عمّار الطَّيّب الـمُطيَّب أن ينقم على مثل عمر الفاروق المسدّد!!!  

- وإنما مهّد الأفاك بهذا الأثر في عزل عمر لعمار؛ ليدلل على أن الذي منع عمارًا من الانتقام من عمر، لم يمنعه من الانتقام من عثمان بعد ذلك لِلِين جانب عثمان رضي الله عنه!!

وفي هذا دليل واضح جليٌّ على تلك الضغينة التي يحملها ذلك الأفاك في قلبه على الصحابي الجليل عمار رضي الله عنه وأرضاه، كما لا يخفى على القارئ المنصف.  

ب. ثم ثَنّى ذلك الأفاك بذكر أسباب الاختلاف بين عمار وعثمان، مما جعل عمارًا ينقم على عثمان ويحرّض على قتله، فذكر روايةً عن جُهيم الفهري، قال: أنا شاهد للأمر؛ سعد وعمار فأرسلوا إلى عثمان أن ائتنا فإنا نريد أن نذاكرك أشياء أحدثتها، وأشياء فعلتها، فأرسل إليهم: أن انصرفوا اليوم فإني مشتغل وميعادكم يوم كذا وكذا؛ حتى أتشوّف لكم، فانصرف سعد وأبى عمار أن ينصرف، فتناوله رسول عثمان فضربه، فلما اجتمعوا للميعاد ومن معهم قال لهم عثمان: ما تنقمون؟ قالوا: ننقم عليك ضربك عمارًا، فقال: جاء سعد وعمار، فأرسلت إليهما فانصرف سعد وأبى عمار أن ينصرف، فتناوله رسولي عن غير أمري، فوالله ما أمرتُ ولا رضيتُ، فهذي يدي لعمار فليصطبر. قال أبو مِـحصَن: يعني: يَقتَصُّ. ويرد على الأفاك بما يلي:

- أورد ذلك المدّعي الأفاك هذه الرواية المختصرة التي عند عمر بن شبة، ليدلل على أن عمارًا بقي يحمل في قلبه على عثمان بعد هذه الحادثة، وغفل عما جاء في الروايات المطولة التي عند ابن أبي شيبة، أو أغفلها عمدًا، والتي يظهر فيها أن عثمان لما أجاب القوم عما نقموا عليه رجعوا راضين، ومنهم عمار بن ياسر، حيث جاء فيها بعد آخر أجوبة عثمان رضي الله عنه ما نصه: قال: فما جاؤوا بشيء إلا خَرَج منه، قال: فانصرفوا راضِين. ولا شك أن هذا الرضا يشمل عمارًا رضي الله عنه، وإلا لاستثناه الراوي. ولكن الباحث الأفاك دلس هذه القطعة المهمة التي تبرئ جانب عمار عن الرضا بمقتل عثمان، فضلًا عن التحريض على قتله.

ج. ثم ذكر ذلك الأفاك سببًا آخر في نقمة عمار على عثمان رضي الله عنه، وهي رواية عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، قال: دعا عثمان رضي الله عنه عمار بن ياسر رضي الله عنهما فقال: «يا أبا اليقظان إن لك سابقة وقدمًا، وقد عرفك الناس بذلك، وقد استمرح أهل مصر واستعلى أمرهم وبغيهم علي، فأنا أحب أن أبعثك إليهم فتعتبهم من كل ما عتبوا، ... إلى أن قال: فخرج عمار إلى مصر وهو عاتب على عثمان رضي الله عنه، فألَّب الناس عليه، وأشعل أهل مصر على عثمان رضي الله عنه، فكتب ابن أبي سرح إلى عثمان رضي الله عنه: إن عمارًا قدم علينا فأظهر القبيح، وقال ما لا يحل، وأطاف به قوم ليسوا من أهل الدين ولا القرآن، وكتب يستأذنه في عقوبته وأصحابه، فكتب إليه عثمان رضي الله عنه: بئس الرأي رأيتَ يا ابن أبي سرح أنا بقضاء الله أرضى به - اعلمه - مِن أن آذن لك في عقوبة عمار أو أحد أصحابه، فقد وجهتُ عمارًا وأنا أظن به غير الذي كتبتَ به، فإذا كان من أمره الذي كان فأحسن جَهازَه واحمله إلي، فلعمري إني لعلى يقين أني أستكمل أجلي وأستوفي رزقي وأصرع مصرعي، فقدم الكتاب على ابن أبي سرح فحمل عمارًا إلى المدينة. ويُرَدُّ على الأفاك في شأن هذه الرواية بما يلي:

- لم يتنبه الأفاك أولًا إلى أن هذه الرواية مرسلة، لأن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان من متوسطي التابعين، وقد قال الحافظ الناقد أبو زرعة الرازي عن روايته عن عثمان: مرسل. وهذا يعني أن بين ابن ثوبان وبين عثمان واسطةً؛ رجلًا أو أكثر؛ فالخبر منقطع، وليس بحجة. ولو كان الأفاك على دراية بأوليات علوم الحديث لما احتجَّ بهذه الرواية، ولا سيما في شيء فيه منقصة لصحابي من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الأطهار، واتهامٍ له بالخيانة وسوء الطَّويّة.

- ثم إن في الخبر على فرض صحته ما يشير إلى عدم اطمئنان عثمان رضي الله عنه بما قاله ابن أبي سرح، وهو قوله: فقد وجهتُ عمارًا وأنا أظنُّ به غير الذي كتبتَ به. ففي هذا إشارة إلى تبرئة عثمان لساحة عمار، كما لا يخفى على كل ذي بصيرة، فلولا أن عثمان رضي الله عنه رأى في عمارٍ رضي الله عنه الأهليّة والصدق ليكون رسوله لأهل مصر ليُجيبهم عما كان يَعتِبون عليه، لما أرسلَه أصلًا، غير أن عثمان شعر أن في دعوى ابن أبي سرح ما فيها من الشَّك والريبة، بدليل أن أهل مصر كانوا يَشكُون من ظلم ابن أبي سرح، حتى أراد عثمان أخيرًا عزلَه وتوليه محمد بن أبي بكر الصديق مكانه، ولو ثَبَت لدى عثمان التهمة على عمار لأذن لابن أبي سرح بإيقاع العقوبة بعمّار، أو لعاقب عثمانُ عمارًا لما وصل إليه. ولكن الأفاك غض الطرف عن هذا الأمر لغاية في نفسه، أو جَهِل وغَفَل!! وقد روي في قضية تأليب عمار على عثمان بمصر روايات عدة، صرف ذلك الأفاكُ النظَرَ عنها، ومرسل ابن ثوبان أمثَلُها، وفيه ما فيه من المشكلات التي أوضحتها للقارئ المنصف.

د. ثم أورد الأفاك رواية من تاريخ دمشق وهي عند الطبري في تاريخه - من رواية سيف بن عمر التميمي عن شيوخه، أن عثمان ضرب عمارًا وعباس بن عتبة بن أبي لهب، لأنهما قذفا بعضهما بعضًا. وهي رواية منقطعة مرسلة، على أن سيف بن عمر غير ثقة في نقله أصلًا. فلا ندري كيف طابت نفسُ ذلك الأفّاك أن يُثبت تهمة كهذه لعمار بن ياسر الطّيّب الـمُطيَّب رضي الله عنه بمثل هذا الإسناد التالف؟!!  

ولهذا قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في كتاب الإمامة له عما روي في ضرب عثمان لعمار بن ياسر: فإذا طَعَن وقال، ضَربَ - يعني عثمانُ - عمارًا! قيل له: هذا غير ثابت عنه.

ه. ثم أورد الأفاك في تأنيب سعد بن أبي وقاص لعمار بن ياسر روايةً عند عمر بن شَبّة عن علي بن محمد، عن أبي عمرو، عن إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: بعثني أبي إلى عمار رضي الله عنه حين قدم من مصر، وبلغه ما كان من أمره، فأتيته فقام، وليس عليه رداء، وعليه قلنسوة من شعر، مُعتَمّ عليها بعِمامة وسِخة، وعليه جبة فراء يمانية، فأقبل معي حتى دخل على سعد، فقال: يا أبا اليقظان، إن كنت عندنا لمن أهل الفضل، وكنت فينا مرجوًّا قبل هذا، فما الذي بلغني عنك من سعيك في فساد المسلمين، والتأليب على أمير المؤمنين!! فأهوى عمار بعمامته فنزعها عن رأسه، فقال: ويحك يا عمار، أحين كبرت سِنُّك نفد عمرك واقترب أجلك، خلعتَ بَيعة الإسلام من عنقك، وخرجت من الدين عُريانًا، فقام عمار مغضبًا، وهو يقول: أعوذ بالله من الفتنة! فقال سعد: {ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} [التوبة:49] ألا في الفتنة سقطتَ يا عمار.

وفي هذا الخبر وقع الأفاك بشرّ أعماله، بما أبان عن جهله المطبق بالأسانيد والرجال، حين عَرَّفَ لنا أبا عمرو الذي في الإسناد بأنه سعيد بن سلمة بن أبي الحسام الثقة، وإنما هو أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبى وقاص، وهو رجل متروك اتّهمه ابنُ معين بالكذب، روى عنه أبو الحسن علي بن محمد المدائني عدة روايات!! فهل يُبنى على مثل تلك الروايات المكذوبة تُهَم باطلةٌ على الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عنهم وأرضاهم؟!! مع ما تضمنه المتن من النكارة العظمى؛ باتهام سعد لعمار بالكفر والسقوط في الفتنة، ومثل هذا الحكم بعيد عن عمار الطيب المطيب رضي الله عنه، ولا يمكن أن يصدر مثله عن سعد المبشر بالجنة رضي الله عنه.  

و. ثم ذكر ذلك الرويبضة خبرًا عند البخاري في تاريخه الأوسط وغيره، عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، عن أبيه، عن جده، قال: اجتمعنا في دار مخرمة للبيعة بعدما قُتِل عثمان، فقال أبو جهم بن حذيفة: أما مَن بايَعَنا منكُم لا يَحُول بين قِصاصٍ، فقال عمار: أما دم عثمان فلا، فقال: يا ابن سميّة أتُقِصُّ مِن جَلَدات جُلِدْتَهُنّ، ولا تُقِصّ مِن دَمِ عُثمانَ؟! قال: فتفرقوا يومئذٍ عن غَير بَيعةٍ.

يقول الأفاك: علي بن أبي طالب للأسف نفذ إرادة قتلة عثمان بأن يُعطَى علي البيعة أولًا، هكذا يقول الأفاك: للأسف. مُعرِّضًا بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ثم يقول الظالم لنفسه الأفاك: عمار بن ياسر كان يصر أنه لا قصاص من قتلة عثمان، يريد أن يعطي الحماية الكاملة لجماعة ابن سبأ؟؟!! وقد اعتمد الأفاك على هذه الرواية، ويُرَدُّ عليه بما يلي:

- أن هذه الرواية ضعيفة؛ لجهالة عَينِ عمرو بن علقمة بن وقاص، فلا يُعرَف أنه روى عنه غير ابنِه، ولم يوثقه أحد من الجهابذة النقاد، بل انفرد ابن حبان بذكره في الثقات على عادته في توثيق المجاهيل، فلا يُبنى على هذه الرواية مثلُ ذلك الاتهام الباطل لعمار بن ياسر رضي الله عنه! ثم أظهر لنا المتعالم الأفاك جهله بمناهج علماء الحديث وقواعده، حين احتج بقول الهيثمي في هذا الخبر: رجاله وُثِّقوا. فإن الهيثمي إذ يقول هذا فلا يقصد تصحيح الخبر، فقصارى ما فيه أنه حكمٌ على الرجال فقط، والحكم على الرجال هو أحد شروط الحديث الصحيح، فأين حكم الاتصال وانتقاء الشذوذ والعلة على الحديث؟!! أمور يجهلها ذلك الأفاك ولا يفهمها!! على أن عبارة: وُثِّقوا، إنما تقال على سبيل التضعيف، كما هو معلوم لدى أهل المعرفة بالجرح والتعديل!!

- وعلى فرض صِحّتِها فما الذي أَدرَى ذلك المتعالم الأفاك أنها تَدلّ على أن عمارًا كان يُصِرُّ على أنه لا قصاص، ولا يَحمِلُها على شرط بقيّة الصحابة الذين بايَعُوا عليًّا على أن يَقتَصّ من قتلة عثمان بعد البيعة؟!! فحتى عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه وكلُّ من بايع عليًّا من الصحابة عدا أهل الشام، كانوا يسعون للقصاص، لكنهم يمنعون القصاص قبل البيعة، حتى يكون الخليفةُ هو مَن يقوم بذلك، فكان رأي عمار رضي الله عنهكرأي غيره من الصحابة، فانظر أيها القارئ المنصف لإفك ذلك الأفاك وتحكُّمه في النص!!

ز. ثم أورد الأفاك عن سيف بن عمر رواية أخرى، عن محمد وطلحة، قالا: قالا ولما رجع ابن عباس إلى علي بالخبر دعا الحسنَ بن علي فأرسله، فأرسل معه عمار بن ياسر، فقال له: انطلِق فأصلِح ما أفسدتَ! فأقبلا حتى دخلا المسجد، فكان أول من أتاهما مسروق بن الأجدع، فسلّم عليهما، وأقبل على عمار، فقال: يا أبا اليقظان علام قتلتم عثمان؟! قال: على شَتْمِ أعراضِنا وضَربِ أبشارِنا! فقال: والله ما عاقبتُم بمثل ما عُوقِبتم به ولئن صبرتم لكان خيرًا للصابرين، فخرج أبو موسى فلقي الحسن فضمّه إليه، وأقبل على عمار، فقال: يا أبا اليقظان: أعدَوت فيمن عدا على أمير المؤمنين، فأحلَلتَ نفسَك مع الفُجّار؟! فقال: لم أفعل، ولم تسُؤني.

يُرَدُّ على الأفاك في إيراده هذا الخبر بأن هذا الخبر من رواية سيف بن عمر التميمي، عن شيخه المذكورين مرسلًا، فالخبر ضعيف لا يصح البتة في إثبات تهمة على صحابي جليل كعمار رضي الله عنه، وما كان لعليٍّ رضي الله عنه ولا لمسروق ولا لأبي موسى أن يخاطبوا عمارًا السابق إلى الإسلام بمثل هذه المخاطبة القاسِيَة الجافية، المتضمنة لتهمة خطيرة باستباحة دم عثمان رضي الله عنه!! فانظر أيها القارئ المنصف إلى ذلك الاستدلال المنبئ عن ضغينة محكمة في قلب ذاك الأفاك لسيدنا عمار الطّيّب الـمُطيَّب!!

ح. ثم أورد الأفاك كلام ابن تيمية في منهاج السنة، حيث قال: وكذلك ما نُقِل من تَكَلُّم عمار في عثمان، وقول الحسن فيه، ونقل عنه أنه قال: لقد كفر عثمان كفرة صلعاء، وأن الحسن بن علي أنكر ذلك عليه، وكذلك عليٌّ، وقال له: يا عمار، أتكفر بربٍّ آمَنَ به عثمان؟!

وقد بحثت طويلًا عن هذا الخبر، فلم أر له أثرًا في شيء من الكتب أهل السُّنّة، حتى رأيت الحافظ أبا نعيم الأصبهاني في كتاب الإمامة ينسب الخبر للروافض، حيث قال: احتجوا برواية الروافض وعلمائهم: أن حذيفة وعمّارًا رضي الله عنهما روي عنهما أنهما قالا: قتلناه كافرًا، وأن طلحة كان فيمن حصره، وأن عليًّا أعانَ على قتله، وما لا حُجّة فيه، وأن الناس خَذَلوُه وأسلَمُوه وغير ذلك من حماقات الروافض عليهم لعنة الله والملائكة.

فبالله عليك أيها القارئ المنصف أيجوز أن يُتَّهمَ رجلٌ مثلُ عمار رضي الله عنه بمثل هذه التهمة الخطيرة في تكفير عثمان بخبر كهذا، وهو مِن كَذِب الروافض ودَسِّهم؟!! ولا شك أن الروافض حريصون على إثبات مذهبهم بإثبات كفر عثمان، من خلال إلصاق ذلك بعمار رضي الله عنه وغيره؛ ليُثبِتُوا بذلك شرعِيّةَ عِدائهم لبني أُمَيّة ومَن خَالَفَ عليَّ بنَ أبي طالب رضي الله عنه!  

ط. ثم أورد ذلك الأفاك خبرًا من مستدرك الحاكم، عن عمرو بن غالب، قال: دخل عمّارٌ على عائشة يومَ الجَمَل، فقال: السلامُ عليك يا أُمَّاه، قالت: لستُ لك بأمٍّ، قال: بلى إنك أُمِّي وإن كرهتِ، قالت: مَن ذا الذي أسمع صوتَه معك؟ قال: الأشتَرُ، قالت: يا أشتَرُ، أنت الذي أردتَ أن تقتلَ ابنَ أختي؟ قال: لقد حَرَصتُ على قتلِه وحَرَصَ على قتلي، فلم نَقدِرْ، فقالت: أمَا والله لو قتلتَه ما أفلحتَ، فأمّا أنت يا عمارُ، فقد علمتَ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يُقتَلُ إلَّا أحدُ ثلاثةٍ: رجلٌ قتلَ رجلاً فقُتِلَ به، ورجلٌ زَنَى بعدَما أَحصَنَ، ورجلٌ ارتَدَّ عن الإسلام».

يعلق الأفاك قائلًا بما يدل على حقده وضغينته وجهله: عجيبٌ أن يتكلم أحدٌ مع أمِّه بهذه الطريقة!! يعني أنه يقول لها: غَصبًا عَنكِ أنت أمي. انظر أيها القارئ المنصف إلى حمله كلام عمار على هذا المعنى الذي لا يليق بعمار الطّيّب الـمُطيّب رضي الله عنه، بل فيه سُبّة له واتّهام بجفائه مع أم المؤمنين عائشة الصِّدّيقة رضي الله عنها، مع أن المعلوم أن الولد الذي تَغضَب منه أمُّه لسبب مّا يقول لها ذلك على سبيل التدلُّل عليها، استِرضَاءً لها وتحنينًا لها لتُسامحه. فلماذا يختار الأفاك أسوأ الوجوه ليفسر به كلام عَمّار؟!!

ثم يعلق على خطاب عائشة لعمار، أن عائشة تُذكِّرُ عمارًا بحديثٍ سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم له، فكيف أنت تُحرض على عثمان وتستحل هذه الدماء الزكية.

فلا أدري كيف يستنطق هذا الجاهل النصوص؟؟!! وكيف يوجهها زورًا وكذبًا، فهل في الخبر اتهام عائشة لعمار بذلك؟؟!! بل الذي يتبادر لذهن المنصفين وأهل التقوى أن عائشة عتبت على عمار بشأن رأيه في تأخير القصاص على قتلة عثمان حتى اختيار الخليفة، ولم يكن هذا مَذهَب عمّار وحَسبُ، بل كان مَذهَبَ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وجميع الصحابة الذين بايَعُوا عليًّا رضوان الله عنهم، عدا أهل الشام، الذين كانوا يريدون تعجيل القصاص قبل اختيار الخليفة. 

ثم يذكر تتمة لحديث عائشة وردت عند سيف بن عمر غير الثقة في نقله لمثل تلك الأحداث والأخبار الخَطِيرة المتعلّقة بالصحابة رضي الله عنهم، بأن عمارًا ومن معه قاموا بإذلال أم المؤمنين عائشة بعرض القتلى الذين كانوا في صفّها عليها. ولا شك بأن سياقها يدل على خبث طويّة من وَضَع هذه التتمة المنكرة وافتراها وألصقها بمثل عمار رضي الله عنه!!

ي. ثم أورد المتعالِم خبرًا يبين فيه سبب قتل عمار رضي الله عنه، وهو خبر يرويه أبو الغادية الجهني، يقول: كنا نعُدُّ عمار بن ياسر فينا خيارًا، فوالله إني لفي مسجد قباء إذ هو يقول: إن نَعْثلًا فعل كذا، يعني عثمانَ، قال: فوالله لو وجدت عليه أعوانًا وطئتُه حتى أقتُلَه.

كذا أورد الأفاك هذا القدر المختصر من الرواية، ثم قال معلِّقًا عليها: لما رجع عمار من مصر بعد تأليب الناس على عثمان، وأنه عاد للمدينة يحرِّض الناس كذلك على عثمان!! ولا أدري من أين جاء بقضية التحريض في المدينة، إنما كان عمار يذكر بعض أفعال أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه التي كان يعتب عليه فيها هو وغيره من الصحابة، مثل طلحة والزبير وغيرهما، كتولية عثمان لأقاربه وذوي رحمه، وقضية إبعاد أبي ذر الغفاري إلى الربذة، وغير ذلك مما أجاب عثمان عنه أخيرًا وانصرف الناس عنه راضِين قانعين بأجوبة عثمان رضي الله عنه لهم، كما قدّمنا.

أورد الأفاك هذا الأثر يلتمس فيه العذر لأبي الغادية في قتله لعمار، مُبيّنًا شرعية قتل عمار في أمور كان عمار يأخذها على عثمان رضي الله عنهما، ووصف عمار لعثمان بنَعثَل، فهل مجرد ذلك - أيها القارئ المنصف - مما يُضفي الشرعية على قتل عمار رضي الله عنه؟؟!!

ثم كيف يكون أبو الغادية الخَصمُ والعدوُّ اللَّدُود لِعمّار مُصَدَّقًا في دعواه عليه بأنه وصف عثمان بنعثل؟!! فهل بمثل هذا تثبت الاتهامات؟!! نعم كان عمار كغيره من الصحابة يأخذ على عثمان بعض المآخذ كما ذكرنا، لكن تهمة إطلاق عمار وصف نعثل على عثمان بحاجة لحُجّة غير هذا الخَبَر؛ عن رجل محايِدٍ مُنصِف لعمار، وأما عن رجل يشتهي أن يطأ عمارًا حتى يقتله، لو وجد أعوانًا له على ذلك!! فلا يُقبَل خَبرُ مِثلِه لدى أهل الحق والإنصاف وإن كان مذكورًا بالصُّحبة.

وعلى فرض صحة وصف عمار لعثمان بنعثل، فالنعثل كما ينقُلُه جماعةٌ من أهل الغريب كأبي عبيد الهروي وغيره عن ابن الكلبي قوله: إنما قيل له: نعثل؛ لأنه كان يُشبّه برجُلٍ من أهل مصر اسمه نعثل، وكان طَويل اللِّحية، فكان عثمان إذا نِيلَ منه وعِيبَ، شُبّه بذلك الرجل؛ لِطُول لِحيَتِه. ثم هو وصفٌ أطلقه على عثمان بعضُ المصريين الخارجين عليه، فيُستبعد عن مثل عمار الطيب المطيب رضي الله عنه أن يقلدهم في إطلاق هذا الوصف في حق عثمان رضي الله عنه!

وقد دلّس وسكت الأفاك المدلس عن تتمة الرواية، التي تتضمن الإنكار على أبي الغادية قتلَه عمارًا، ونصُّ تلك التتمة: فلما أن كان يومُ صِفّين أقبل يمشي أولَ الكَتِيبة راجلًا، حتى إذا كان بين الصَّفَّين طعَن الرجلُ في ركبَتِه بالرُّمح، وعَثَر فانْكَفأ الـمِغفَر عنه فضربه، فإذا رأسُه، قال: فكانوا يَتعجّبُون منه أنه سمع: «إن دماءكم وأموالكم حرام»ثم يَقتُل عمارًا.

وسكت الأفاك كذلك عن زيادة صحيحة في هذه الرواية عن أبي غادية: أن عمرو بن العاص رضي الله عنه أُخبِر بقتل عمار، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن قاتِلَه وسالِبَه في النار»، فقيل لعمرو: فإنك هو ذا تقاتله؟! قال: إنما قال: قاتِلُه وسالِبُه! فلماذا لم يُعرج المتعالم الأفاك على هذه التتمات المهمة المتضمنة لإنكار الصحابة وغيرهم على أبي الغادية قَتلَه لعَمّار رضي الله عنه؟!! بما يدلك أخي القارئ الكريم على سوء طوية هذا الأفاك وأمثاله من أعداء الصحابة!!

وإنما سكت عن ذلك الأفاك ودلس؛ لأنه سينقل بعد ذلك عن ابن حزم تزكيته لأبي الغادية وأنه من أهل بيعة الرضوان، وأنه في قتله لعمار مجتهد مخطئ. يعني يؤجر على اجتهاده ذاك، ما أَنكَرَهُ مِن قول وما أعجَبَه!!! على أنني لم أجد لابن حزم سلفًا في عدّ أبي الغادية من أهل بيعة الرضوان في شيء من كتب الصحابة والسير!!! ولهذا يقول ابن تيمية: وقد قيل: إنه من أهل بيعة الرضوان، ذكر ذلك ابن حزم. لاحِظ أخي القارئ المنصف كيف قاله ابن تيمية على سبيل التمريض!

ثم قال ابن تيمية: فنحن نشهد لعمار بالجنة، ولقاتله إن كان من أهل بيعة الرضوان بالجنة. انظر كيف أعاد ابن تيمية التعبير بصيغة التقليل "إن" لعدم ثبوت ذلك لديه!  

يقول الأفاك مُذيِّلاً: ما قُتل عمّار إلا قِصاصًا من عثمان!! ثم يناقض نفسه فيقول: ربما أخطأ أبو الغادية بقتل عمار، ولكنه مجتهد مخطئ، يعني أن له أجرًا فيما فعلَ!! فسبحان الله ما هذا التناقض الذي لا يقع بمثله سوى الجُهّال وأهل الغفلة!

انظر أخي القارئ المنصف، كيف بَنى هذا الأفاك حُكمَه هذا في شرعنة قتل عمار الطَّيّب الـمُطيَّب رضي الله عنه؛ بناءً على تلك الروايات الساقطة التي ساقها، أو الروايات التي أوردها وظاهرها الصحة، ولكنها تضمنت ألفاظًا منكرة مُعَلَّة بعلل قادحة، كما بيناه، والله ولي التوفيق والسداد، وكفانا الله شر أعداء الإسلام والصحابة الكرام؛ من النواصب وأهل الرفض على حَدٍّ سَواءٍ. اللهم آمين آمين. والحمد لله رب العالمين.

 

وفرغ من كتابته الراجي عفو ربه القَوي؛ محمد كامل قَره بَلْلِي

في مدينة ماردين أرتوكلو التركية

في 14 من محرم الحرام، عام 1446 ه


الموافق 20 من تموز، عام 2024 م   

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

تعريف بموسوعة مَعْلَمة القواعد الفقهية
الخميس، ١٦ صفر ١٤٤٣ هـ - ٢٣ أيلول ٢٠٢١تعريف بموسوعة مَعْلَمة القواعد الفقهية
إعداد: د. إبراهيم محمد الحريري الخبير بمعلَمَة القواعد الفقهية (مجمع الفقه الإسلامي بجدة)...
الأخذ بالرخصة
الخميس، ١٦ صفر ١٤٤٣ هـ - ٢٣ أيلول ٢٠٢١الأخذ بالرخصة
            كتبه: طه محمد فارس   الرخصة في اللغة: اليس...
(لا يفتي قاعدٌ لمجاهد) قاعدة فقهية أم بدعة محدثة
الخميس، ١٦ صفر ١٤٤٣ هـ - ٢٣ أيلول ٢٠٢١(لا يفتي قاعدٌ لمجاهد) قاعدة فقهية أم بدعة محدثة
  التأصيل الشرعي: إنَّ مقولةَ ( لا يفتي قاعدٌ لمجاهد) ليست مِن القواعد الفقهية، أو ال...