السباحة في البركة الملوّثة مَن سَبح لم يَربح ومن لم يسبح لم يَنصح!

السباحة في البركة الملوّثة مَن سَبح لم يَربح ومن لم يسبح لم يَنصح!

التصنيف: ركن الشباب
الأربعاء، ٤ رمضان ١٤٤٠ هـ - ٨ أيار ٢٠١٩
821

كانا غلامين ، بين الثانية عشرة ، والثالثة عشرة ، من العمر.. أحدهما أكبر من الثاني ، بسنة واحدة ، تقريباً !

ذهبا إلى بركة صناعية ، لضخّ الماء في الحقول ، كي يسبحا فيها !

الأكبر: نظر في الماء ، فلم يخلع ملابسه ، ولم يسبح ..!

الأصغر : أسرع في خلع ملابسه ، والنزول في البركة ، دون أن ينتبه ، إلى ما فيها !

كان الماء ملوّثاً بالكاز؛ فتلوّث جسم السابح .. والآخر، الذي انتبه إلى تلوّث الماء ، يَنظر إليه، ويضحك !

اللابس : لم ينصح صاحبه ، حين انتبه ، إلى أن الماء ملوّث ؛ لأسباب ، لم يُفصح عنها ، ولم يعرفها صاحبه :

هل منها: - على سبيل المثال - حبّ العبث والسخرية ؟

وهل منها: حبّ التشفّي ، الكامن في نفس الكبير، تجاه صاحبه الصغير؟

وهل منها : حبّ الظهور بمظهر العاقل ، الذي يتبصّر بالأمور، قبل الخوض فيها؟

وهل منها : عدم اكتراث الكبير، الذي يرى نفسه واعياً ، بما سيصيب الصغير، من التلوّث ، بالماء غير النظيف !

أم هذه الأسباب ، مجتمعة ، دفعت الكبير، إلى الامتناع ، عن نصح صاحبه الصغير؟

كانت النتيجة ، المتكرّرة ، في كثير من الحالات البشرية : السياسية ، والاجتماعية ، وغيرها..

أنّ السابح : لم يغنم من سباحته ، بل أصابه الأذى النفسي ، ممّا حلّ بجسمه ، من التلوّث!

وأن نفسه امتلأت ، باللوم والعتب ، وربّما ، بالحقد ، على صاحبه ، الذي رأى الأذى ، ولم يرشده ، إلى اجتنابه ، وهو الأكبر!

أمّا اللابس :

فلم يسلم ، من العتب واللوم ، وربّما، الحقد ، تجاهه ، من صاحبه الصغير! مع رسوخ الحالة ، في عقل الصغير، لتصبح ذكرى، لاتخلو من مرارة !

نماذج ، ممّا يجري ، في عالم السياسة (وحسبُنا ، هنا ، نموذج واحد ، حقيقيّ ومعبّر) :

أحدهم رأى خطراً عظيماً ، في سلوكٍ سياسيّ معيّن ، توشك أن ترتكبه ، إحدى الفئات السياسية، المشاركة معه، في معارضة أحد الأنظمة السياسية، في بلاده .. فلم ينصح هذه الفئة، بالتريّث، وحساب القرار المتسرّع ؛ بل شجّعها ، على الإسراع ، في السلوك المرتجل، وأغراها؛ بأنه سوف يساعدها ، في بعض الترتيبات ، التي تحقّق هدفها ، من القرار المرتجل ، والذي هو شريك ، في نتائجه الإيجابية ، لو حصلت .. وغير متأذٍّ ، بنتائجه السلبية ، التي كانت واضحة لديه!

وقد انتبهت تلك الفئة ، إلى المخاطر المترتّبة ، على سلوكها ، فصرفت النظر عنه ! وظلّت نصيحة الرجل المخادع ، المشحونة بالغشّ ، ذكرى ، من ناحية .. وكاشفة لخلقه الذميم ، من ناحية ثانية !

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...