الزيارة غير المحمودة للداعية الجفري للقدس الشريف المحتل .....
ساءتني جدا الصورة المنشورة اليوم في جريدة الشرق الأوسط للداعية علي الجفري الذي نال من الشهرة ماجعله محط أنظار البعض لزيارته المسجد الأقصى المبارك والصخرة الشريفة لأن الأمر في الواقع سيجعل دعاية خبيثة توظفها اسلاميا وعربيا للتعايش مع وجود قوة الاحتلال الصهيوني على انها أمرواقع وأنهم........ أمام الجيل الجديد , وذلك في ظل أزمة عربية إسلام...ية تطال الأجيال الجديدة وهي أنها لسبب وآخر تعاني من ضعف ممنهج في الذاكرة التاريخية القريبة والمتوسطة والبعيدة لمآساتنا مع الاحتلال الصهيوني .
وليس من عذر للجفري من وجهة نظري وإخواني العلماء التبرير بأنه اشتاق للزيارة وشد لرحال فلست المشتاق الوحيد, وكلنا ذاك الرجل وكل الأمة كذلك , وأبلّغك ان والدي الشيخ محمد عبد المحسن حداد رحمه الله قام بزيارة للقدس الشريف قبل سقوطه في يد الاحتلال بعام و كنت طفلا فبكيت كثيرا عند وادعه شوقا فطريا للقدس الشريف ووعدني بصحبته في زيارته التاليه له والتي لم تتم !!!!! ولازالت الأشواق تلاعجني وربم ا أنتقل لرحمة الله وهي حبيسة فؤادي .
وبالمناسبة الشوق لمكة الكرمة والمدينة المنورة أعظم عند المسلمين بلا ريب كمانعلم , ولكن أعلم وتعلم أن ملايين المسلمين من علماء وصلحاء كبار وعامة ماتوا على شوق عظيم لرؤية الحرمين الشريفين والتفيء بظلالهما العطرة المباركة ولم يتمكنوا من ذلك لأسباب مادية وغيرها , ولم يضيرهم الشوق بذلك , بل أعظم الشوق هوالذي لايبلغك غايتك من المشوق إليه وتكابد آلام البعاد وقد قدره الله ابتلاء لنا ليميز الخبيث من الطيب.
لآبد للدعاة الجدد من مراعاة مشاعر الأمة وتقدير المصالح والمفاسد على مستوى الأمة والقضية ووحدة الصف باتزان وحكمة , وأن يلينوا لأمتهم وللعلماء , وأن يتجنبوا الفرقعات الإعلامية التي ضُرها كبير ونفعها منعدم على مستوى الأمة والدعوة .
وأما دعم المرابطين في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس -زادهم الله ثباتا وتقبل منهم رباطهم المبارك المضاعف - والتواصل معهم فيتم بأشكال وحقائق أكبر بكثير من زيارة عابرة , ولنكن أصحاب مبادرات حقيقية فاعلة مستمرة وذلك خير مما يصرف سفها ممن تعلمهم ونعلمهم في الحانات وعلى الغانيات وفي مسابقات الخيول القمارية ونحو ذلك , فليوجهوا لبذل ما آتاهم الله من فضله لتحرير القدس وفلسطين و ذلك أعظم من زيارة الدعاة والعلماء للقدس الشريف تحت حراسة العدو الغاصب , وغيرنا يكفينا المؤونة في ذلك من عامة الأمة مع المحافظة على الحاجز النفسي بيننا وبين الاحتلال على مستوى قضية المسلمين الأولى قضية القدس الشريف والقضية الفلسطينية.
وهنا نذكر الموقف الدائم والأخير لشهيد الأسلام العظيم جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز القائل: لو اعترف كل العالم بالاحتلال الصهيوني فلن نعترف به.
لايحق للدعاة أن يمكنوا ذا جاه اوسلطة من أن يتدخل في قرارهم وزياراتهم وحركاتهم و رؤاهم والمساس بتوجهات الأمة بحال من الأحوال .
ولنتذكر دائما أن العلم والدعوة وقضايا الأمة أثمن من أن يوظفا بقصد أو غير قصد في مناكفات سياسية لقوم قد لايرجون لله وقارا.
ومن شاء أن يمس مشاعر الأمة وتوجهها فقد أخطأ مليون مرة الحساب .
د. محمد بشير حداد
16 جمادى الأولى 1433 هـ الموافق 8 نيسان ابريل 2012 م
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين