د. بلال مصطفى علوان
الصبر هو: (حبس) النفس على ما تكره، والبقاء في الموقع, والثبات على الطّريق، وتقوية العزيمة والإرادة، وتحمل المشاقّ والمصاعب, وآلام الجهاد، (وتوطين) النّفس على ذلك، حتّى تلقى الله.
قال تعالى:] وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّاءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ[. (البقرة آية: 177).
أخي المجاهد: لا تَفْتر، ولا تَرْكَنْ، ولا تَقِفُ ... بل اصبرْ وصابرْ ورَابِطْ: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ[ (آل عمران آية: 200)
إمامك وقدوتك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اعلم أنّ النّصر مع الصّبر". (الخطيب بسند صحيح).
"بايع النّبي صلّى الله عليه وسلّم أصحابه تحت الشّجرة على الصّبر". (البخاري), أي على الثبات وعدم الفرار سواء أفضى بهم ذلك إلى الموت أم لا.
الصّبر الصّبر, الثبات الثّبات، وإياكم والضّجر والسّآمة والملل، وغير ذلك مما يؤول بصاحبه إلى الوهن والفشل.
احذروا الانسحاب عن شيءٍ من تلك المواقف والمقامات، فإنّ النّصر مع الصّبر, والفرج مع الكرب, والعسر مع اليسر.
اعلموا –أيدكم الله – أنّ: " طريقكم حافلٌ بالعقبات والأشواك, مفروشٌ بالدّماء, والأشلاء, والإيذاء, والابتلاء . .
الصّبر على أشياء كثيرة :
الصّبر على شهوات النفس, ورغائبها، وأطماعها, ومطامحها، وضعفها, ونقصها، وعجلتها, وملالها من قريب! ...
الصّبر على شهوات الناس, ونقصهم, وضعفهم, وجهلهم, وسوء تصورهم، وانحراف طباعهم، وأثرتهم، وغرورهم، والتوائهم، واستعجالهم للثمار! ...
الصّبر على وقاحة الطّغيان ... الصّبر على قلة النّاصر، وضعف المعين، وطول الطّريق ...
الصّبر على وساوس الشيطان في ساعات الكرب والضّيق ...
الصّبر على الألم والغيظ، والحنق، والضّيق ... الصّبر على ضبط النّفس في ساعة القدرة والانتصار والغلبة ...
الصّبر لا تصوره حقيقة الكلمات, فالكلمات لا تنقل المدلول الحقيقي لهذه المعاناة, إنما يدرك هذا المدلول من عانى مشقات الطّريق, وتذوقها انفعالات, وتجارب, ومرارات!". (الظلال بتصرف)
اعلموا – أثابكم الله – أنّ الله جلّ جلاله علّق على الصّبر والتقوى: الإمداد بالجنود التي لا تغلب، ويعقبه النّصر والظّفر قال تعالى: ]بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ[ .
الصّبر من دعائم الرباط، لأنّه ما من عبادة أصعب من الرباط أبداً، فهي فراغ وانتظار, لذلك رتّب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه عظيم الأجر فقال: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها" (الصّحيحين).
فإذا طال الحصار فلا نستكن, ولا نذل, ولا نخضع, ولا نيأس، ولقد تكفل الله بالنصر ... ]وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيط[ (آل عمران: 120). ]إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ[ (يوسف: 90).
فعدّتنا على طريق دحض الباطل ومنازلة الضلال هو الصّبر، الصّبر على الابتلاء، وغصص اللأوا، احتساب العمل لرب العالمين.
كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما يذكر له جموعاً من الروم وما يتخوف منهم, فكتب إليه عمر: "أما بعد, فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من شدة يجعل الله بعدها فرجاً, وإنه لن يغلب عسر يسرين, وإن الله يقول في كتابه {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) الدر المنثور)
اللهم ثبّتنا على الحقّ حتى نلقاك, اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمه إنك أنت الوهاب