يفرح المؤمن كثيراً بما قد يجريه الله على يديه في أرض الجهاد من كرامات تحدث له, وتحفِّزه, وتذكره بعظيم فضل الله عليه.
لكن تبقى كرامة الكرامات التي لا يتطرق إليها احتمال, كرامة: (لزوم الاستقامة, وعدم تأثرك بتضليل وتلبيس المضلّين).
عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: يا رسول الله, قل لي في الإسلام قولاً لا أسألُ عنه أحداً بعدك؟ قال: "قل: آمَنْتُ بالله ثم استقم". (مسلم)
أيها المجاهدون: لا يضيركم ما يحصل من انتكاس من انتكس, أو نكوص من نكص، سواء كان من العلماء أو العامة، أو ممن لهم سابقة في القتال والجهاد، إذ لا أحد معصوم من البشر سوى الأنبياء، والثبات عزيز.
والآن تسمع ويقال لك: استسلم للعدو ولا تجعل قضيتك كبيرة ..!!
وذاك يقول: دع عنك هذا الطّريق, واصبر على ماتراه من كفرٍ بواح، ونفاقٍ صراح ..!!
وثالث يقول: لا تتعجل الأمور وانظر ما تسفر عنه المواجهات ثم قرر موقفك, فإن أصابت المجاهدين مصيبة فقل: قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيداً، وإن أصابهم فتح ونصر وفضل من الله فقل: كأن لم تكن بينك وبينهم مودّة ياليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً ...
تذكّر - ثبتك الله – أنّ من صفات المجاهد لا يخاف لومة لائم : ]يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ[ (المائدة:54).
أعلمُ الآن أنّك ربما تشعر بالحزن، وأنك ربما تشعر بالخذلان من كثير ممن ربما توهمت يوماً أنهم سيقفون معك, لا عليك يقول حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ رضي الله عنه: " اسْتَقِيمُوا, وَخُذُوا طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ, فَوَاَللَّهِ لَئِنْ اتَّبَعْتُمُوهُمْ لَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا, وَلَئِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا".
تذكّر:] يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء{ (سورة ابراهيم آية: 27), فيكرمهم الله بالثبات فلا تضرهم الفتن مهما عظمت وقويت وهبت أعاصيرها, هم كالجبال الشم لا تزلزلهم هذه الأعاصير الهوجاء.
تأمّل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من ورائكم زمان صبرٍ للمتمسك فيه أجرُ خمسينَ شهيداً منكم " (الطبراني: صحيح) وفسرتها الرواية الأخرى حين بين النبي صلّى الله عليه وسلم السّبب بقوله: "إنكم تجدون على الخير أعواناً ولا يجدون"!! رَزَقَنا الله وإياكم الاستقامةَ على الدِّين، واتباع سنة سيد المرسلين.
تنويه:
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين