سلسلة (أخي المجاهد)
د.بلال مصطفى علوان
ذاقه الكريمُ ابنُ الكريمِ ابنِ الكريمِ ابنِ الكريمِ يوسفُ الصّدّيقُ عليه السلام، ولبث في السجنِ بضعَ سنينَ.
أخي المجاهد: الأسر مصيبة من جملة المصائب التي يبتلي الله بها عباده، وقد حاول كفار قريش أن يصيبوا النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من ذلك حين اجتمعوا في دار الندوة لينظروا في أمره قبل هجرته إلى المدينة, فتردد رأيهم بين قتله, أو إخراجه, أو أسره, قبل أن يستقروا على قتله, ولكن الله نجّاه منهم برحمته ، قال تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).
فالحبس وإن كان محنة حقيقية، إلا أنه في النهاية شرف عظيم لهم ومنحة جسيمة من الله ورفعة لهم في الدنيا والآخرة، ويكفي أنه طريق الأنبياء, والصالحين المصلحين الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر, ولا يخافون في الله لومة لائم.
واعلم أخي أن السجن بلاء: ألوان التعذيب والأذى الجسدي والنفسي، وأشد من ذلك الفتنة في الدين فمن سماعٍ لكلمات الكفر والزندقة, وسب الله, والدين, والرسول, إلى تعذيب يحطم نفسية المسلم, فتنة لا يدري المسلم ماذا يصنع فيها, ولا ما يصنع الله به, وهل يثبت أو ينتكس أو يفتر.
أخي: من ابتلي بالسّجن والأسر عليه أن يحتسب ويصبر, وقد قال صلى الله عليه وسلم: "كان فيمن قبلكم من يؤتى بالمنشار فينشر من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه ما يصده ذلك عن دينه".
فاللهالله في الثّبات كونوا كأسير الإسلام الأول خبيب بن عدي رضي الله عنه يومأسرته قريش فكانوا يحاولون معه بأقل أنصاف الحلول أن يتخلى عن شيء منمبادئه يوم أن قالوا له : أتود أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم إمامكوقائدك مكانك وأنت في أهلك؟ فردّ عليهم الإيمان الذي يحمله وثباته علىطريقه ومنهجه قائلا : والله ما أود أن يشاك إمامي وقائدي بشوكة وأكون فيأهلي معافى , سطّر ذلك الأسير الأول أعظم سطور التّاريخ في الثّباتوالإيمان وأسأل المولى أن يفرّج عنكم عاجلاً غير آجل وأنتم على الحق ثابتون .
قالوا : فتقتلُ ، قلتُ : تلك شهـادةٌ ,,,,, ولها خرجتُ أريدُ خيرَ جِـــوَارِ
قالوا : فتُجرَحُ أو تُصَابُ ، فقلتُ: ذا,,,,, يومَ المعادِ لدى الإلهِ فخـــاري
قالوا : فتُؤسر ، قلتُ : يوسف أُسوتي ,,,,, في السِّجنِ قضّى زهرة الأعمــار
قالوا : فدربكَ بالمكارهِ مُوحــشٌ,,,,,فعلام تبغي العيشَ في الأخطــار
قلتُ : المكارهُ وصفُ دربِ جِنَانِـنَا,,,,,أما النَّعيمُ فوصفُ دربِ النَّـــار
أخي السجين تذكّر ! ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً﴾ ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ﴾ الجأ إلى الله , اصبر واحتسب .