د. بلال مصطفى علوان
أيها المجاهدون الأبطال الأشاوس ..
اعلموا - رحمكم الله - أنّ (الجهاد) طريق النّصر والعزة والكرامة، ولكن له ثمناً باهظاً، وضريبة يدفعها المجاهد بسبب سلوكه هذا الدرب، مبيّنة في كتاب الله تعالى, وفق سننه الكونية سبحانه وتعالى ..
ففي الجهاد محن وقرح، وفيه مشقة وألم ...
وفيه فقدان الأحباب، ومفارقة الأصحاب ...
وفيه سماع أزيز الطائرات, ودوي القاذفات ...
وفيه الخوف والوجل، والحذر الدائم والترقب ...
فيه أذى في المال والأهل، وفي النفس والعرض ...
ولكنّ ذلك كله كما قال تعالى: ]وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا[, نعم فيه ألم وكلّ ما ذكرنا ولكن هنا حقيقتان لا بد من العلم بهما :
الأولى: أنّ الكفار يألمون كما نألم، ويجدون من الشدّة, والخوف, والنقص في المال, والنفس, مثل ما نجده, بل أشد وأكبر، وذلك كلّه في سبيل طلب لعاع الّدنيا الزائلة, وخدمة مبادئ مكذوبة ومغلوطة، فليست الخسائر في صفوفنا نحن فقط، بل هم يذوقون ما نذوق وزيادة .
الثانية : أننا نرجو من الله ما لا يرجون:
فخوفكم أيها المجاهدون: أمن وأمان في الآخرة ...
النقص في الأموال والأولاد والأذى في العرض والنفس: جزاؤه عند الله كبير ودرجات عُلى من الجنّة ...
الكلم والجرح في سبيل الله وسام فخار في يوم الحشر الأكبر: اللون لون الدم, والريح ريح المسك ...
أيها المجاهدون إنّ طريقكم مفروش بالمكاره والجراح والمصائب والصعاب، ولكنّه طريق الجنّة كما جاء في الحديث: (حُفَّت الجنّة بالمكاره ).
أيها المجاهدون: تبصروا بطريقكم وطبيعته ولا تظنوه مبشراتٍ كله، ولا نصراً كله، بل فيه الشِّدة, وبلوغ القلوب الحناجر, (إذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا, هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا).
إنّ معرفة طبيعة طريق الجهاد وحقيقته تعين المرء على الصبر على مشاقه ، والثبات عليه حتى الممات ..
وقد بلغنا عن أُناس ذهبوا لأراضي الجهاد ، فلما ذاقوا حلوها ومُرّها نكصوا منها راجعين وقد ولوا الأدبار، وتركوا طريق الجهاد لما فيه من المشاق – نسأل الله لكم السلامة والثبات – .
أيها المجاهدون: اصبروا على مرارة الطريق، وشدّة البلاء ... فإنَّ مع العسر يسراً ... وإن مع الشدّة الفرج ...
اعلموا – ثبتكم الله - لو كشف الله لكم عن عظيم الأجور المترتبة على الصّبر في طريق الجهاد - رغم المخذلين, والخاذلين, والمخالفين - لذهب عنكم الملل والتعب ... فسيروا على بركة الله ، مستعينين بالله .
واعلموا أنّ النّصر صبر ساعة ، وأنّه إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ..
اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك، اللهم إنا نعوذ بك من الحور بعد الكور.