الدفاع عن النفس غريزة لدَى المخلوقات الحيّة .. فأين الشعوب منها!؟

الدفاع عن النفس غريزة لدَى المخلوقات الحيّة .. فأين الشعوب منها!؟

التصنيف: ركن الشباب
الاثنين، ٢٠ ذو القعدة ١٤٤٠ هـ - ٢٢ تموز ٢٠١٩
884

 

نموذج حيواني :

يصف الشاعر الفرنسي ، الكونت ألفريد دوفيني ، في نصّه المميّز البديع(مصرع الذئب)، حالة فريدة ، لصراع الذئب ، مع كلاب الصيد ، وأصحابهم الصيادين .. نقتطف منها هذه السطور:

ثمّ أقبل الذئب ، وقعد ، باسطاً ذراعيه ، مُنشبًاً أظافره ، في الرمل ! ولمّا استيأس ، وخاب رجاؤه في النجاة؛ إذ سُدّت عليه طرائقه، أمسكَ أقوى الكلاب ، من رقبته ، بفكّين قويّين ، كأنهما قُدّا من حديد، وجالَدَ قِرنَه ، جِلادَ المُستميت ، ولم يتركه - رغماً عمّا اخترَمَ جسمَه ، مِن رصاصنا ، المتدفّق من بنادقنا، كالمطر، وخناجرنا المُغمدة في أحشائه-! ولم يزل ممسكاً خصمه، غيرَ مُبالٍ ، بما أصابه .. حتّى دَقّ عنقه ، وتركَه جثّة بلا روح ! وكانت الخناجر، الغائرة في جسمه ، أشبه بمسامير، سمّرته على الكلأ، وقد ارتوى العشبُ ، من دمه ، وتُحيط به بنادقنا ، كرَزايا قامت على سوقها ! وما فتئ ناظراً إلينا، وهو يلعق ، ما سال من دمه ، حول فمه! وبدون أن يتأمّل كيف هلك، أطبق عينيه ، ومات، ولم ينبعث منه ، صراخ ولا أنين !

لن نتحدّث ، هنا ، عن أفراد البشر؛ ففيهم نماذج ، لاتقلّ أنَفة وإباء وعزيمة ، عن ذئب ألفريد دوفيني ، إنّما الذي يهمّنا ، هنا ، هو الحديث عن الشعوب ، وما مرّ، ويمرّ، بها ، من مراحل البلاء والابتلاء !

مراحل في حياة الشعوب العربية !

مرحلة الاستعمار:

ثارت الشعوب ، ضدّ الدول التي استعمرتها ، وقدّمت ضحايا كثيرة ، وظهرت فيها بطولات نادرة، سجّل منها تاريخ كلّ شعب ، بطولات أبنائه ، في سجلاّت العزّة والفخار، كما سجّل ، في سجلات الذلّة والخيانة والصَغار، مَن استحقّ التسجيل !

مرحلة الحكم الوطني :

استقلّت الشعوب ، من الاستعمار الأجنبي ، فحكمها حكّام ، محسوبون عليها ، فكان أكثرهم، أشرسَ من المستعمرين ، في قمع الشعوب وإذلالها ! واستمرّت هذه الفترة ، عقوداً طويلة ! ومِن أغرب مافيها، أن ماتهيّب المستعمرون فعله، بهذه الشعوب ، فعله حكّامها، المحسوبون عليها، المسمّون : حكّاما وطنيين ! ومن أخبث ، ما دأب عليه ، هؤلاء الحكّام الوطنيون ، اقتحام البيوت ، الآهلة بسكانها ، والاعتداء على النساء ، واقتحام المساجد ، وتهديمها ، على رؤوس المصلين ..!

مرحلة الثورات الحديثة (الربيع العربي) :

تفجّرت ثورات الشعوب العربية ، في عدد من البلدان ، طلباً لحرّيتها وكرامتها، فكان القمع والقتل ، والحبس والتشريد .. هي ديدن الحكّام ، المحسوبين على الأوطان ، ضدّ شعوبهم ! وقامت قوى الثورة المضادّة ، تدافع عن مصالحها ، المرتبطة بالاستعمار الأجنبي ! بل دعا بعضُ الحكّام ، قوى الاحتلال الأجنبي ، لتدافع عن كراسي حكمهم ، ضدّ شعوبهم !

إن قصيدة الكونت ألفرد دوفيني ، المسمّاة : (مصرع الذئب)، تشكّل حافزاً حقيقياً ، لكلّ فرد، ولكل شعب ، يعرف ضريبة العزّة ، ويدفعها ، راضياً مختاراً ، بدلاً من الاستسلام للعدوّ- الذي يلبس لبوساً وطنياً - والموتِ ، تحت نعاله ، بذلّة وصَغار!

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...