الخُلق الحسَن بين الدهان الخفيف والثقيل والطبع الراسخ!

الخُلق الحسَن بين الدهان الخفيف والثقيل والطبع الراسخ!

التصنيف: ركن الشباب
الأربعاء، ١٢ شعبان ١٤٤٠ هـ - ١٧ نيسان ٢٠١٩
888

الدهان الخفيف : قد يَدهن المرء كلامَه ، وسلوكه مع الناس ، بمسحة خفيفة(دهان خفيف)، من الخُلق الحسَن: النبل واللطف والتهذيب ؛ ليبدو أمامهم ، على غير طبعه الحقيقي ! وذلك يكون ، عن عادة ، أو عبادة !

العادة : قد يعتاد المرء ، على الظهور، أمام الناس ، بمظهر النبيل اللطيف ، ذي الخلق الحسن ! وقد يكون راغباً ، بشكل حقيقي ، في التعامل مع الناس ، بهذا المظهر؛ بيد أن لديه طبعاً راسخاً ، في أعماقه ، يغلبه ، في بعض الأحيان ! فإذا تعرّض لنوع خفيف ، من الأذى ، أو الاستفزاز، تحرّك ، في أعماقه ، طبعه الأصيل الراسخ ، وبدأ يُطلق ، من الألفاظ النابية ، والعبارات الفجّة ، مايتناقض مع سلوكه ، الذي يحرص ، على الظهور به ، أمام الناس ! وقد يدفعه الانفعال ، إلى العنف ، أو الهجوم ، على من يوجّه إليه ، الأذى ، أو الاستفزاز !

العبادة : قد يكون لدى المرء ، نوع من الوعي الديني ، يدفعه ، إلى التمسّك ، ببعض مضمونات الأحاديث النبّوية ، التي تحضّ على حُسن الخلق ، وتغري به ، وترفع أصحابه ، إلى مستويات عليا ! فيحرص ، هذا الشخص ، على التمسّك ، بحسن الخلق ، حرصاً حقيقياً ، ويتعامل مع الناس ، بلطف ورفق ، وأدب جمّ ! بَيدَ أنه ، حين يتعرّض لبعض الاستفزاز، أو الإثارة ، يجد نفسه ، بغير إرادته ، قد خرج عن طوره ، ووجّه إهاناته، إلى مَن يستفزّه ، أو يستثيره ، ولو كان الاستفزاز بسيطاً ، أو كانت الاستثارة ضعيفة !

الدهان الثقيل : أمّا الدهان الثقيل ، فهو كالخفيف ، من حيث النوع ، إلاّ أنه يختلف عنه ، في الكثافة ، أو السماكة ! فإذا كان الخفيف ، تزيله حَكّة بسيطة بظُفر، فهذا الثقيل قد يحتاج ، إلى قطعة معدنية ، كالمسمار، أو مايماثله ! أيْ أنّ الاستفزاز، ينبغي أن يكون قويّاً ، إلى حدّ ما ، أو أنّ الإثارة ، يجب أن تكون شديدة ؛ وذلك ، كي يَخرج المرء ، عن طوره ، ويترك خلقه الحسن ، إلى خلق آخر، قد يأباه ، في العادة ! وقد يكون هذا الخلق ، الذي يحرص عليه المرء ، ناجماً عن عادة ، أو يكون باعثُه ، الرغبة الحقيقية ، في التقرّب إلى الله ، بالخلق الحسن ؛ بيد أن الطبع يغلب صاحبه ، في أحيان كثيرة !

وواضح ، فيما تقدّم ، من الحديث ، عن الدهان الخفيف والثقيل ، أننا لانقصد أخلاق المنافقين ، الذين يُظهرون أخلاقاً ، ويُبطنون خلافها ؛ فالحديث عن أولئك ، له سياقات مختلفة !

الطبع الراسخ : أمّا الطبع الراسخ النبيل ، فهو ذاك المستقرّ، في أعماق صاحبه ، والمتغلغل ، في سائر أقواله وأفعاله ! فهو ملازم لصاحبه ، أبداً ، لايفارقه ، مهما تعرّض للأذى ، أو الاستثارة ، أو الاستفزاز! وقد يكون هذا الطبع ، ناجماً ، عن تربية أصيلة ، جعلته عادة ، لديه .. أو منبعثاً ، من إيمان عميق ، يَحفظ خلقَه ، من الخلل والزلل ، مهما اشتدّ عليه الأذى ، أو الضرر ، في تعامله مع الناس !

يروى ، عن نبي الله عيسى المسيح ، أنه كان يسير، في أحد الشوارع ، وكان سفهاء يهود ، يُسمعونه كلاماً مؤذياً قاسياً، فلا يقول لهم ، إلاّ خيراً ! وقال له أحد الناس : عجبنا لك ، يانبيّ الله ؛ يُسمعونك كلاماً سيّئاً ، فما تقول لهم ، إلاّ كلاماً حسناً ! فقال المسيح : كلٌّ يُنفقُ ممّا عندَه !

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...