كلنا نريد أن نحقق إنجازات كثيرة في حياتنا ونغير في أنفسنا ونتحسن ونتخلص من العادات السيئة ونكسب أموالا أكثر ونحقق سعادة أكبر، فما الذي يمنعنا من ذلك؟
لا شك عندي أنَّها الحالة النفسية للإنسان والتي تجعله حزيناً كسيراً مهموما يفكر في الماضي وما خسره فيه، وفي المستقبل وهل يمكن أن يكسب به، وهذا ما يستهلك الطاقة الأكبر من عقله وقلبه ويمنعه من الحركة الفاعلة، فتراه يريد التغيير ولا يملك الطاقة الكافية لذلك، فيؤجل ويسوف ويبحث عن الأعذار ويلقي بالمشكلة على الآخرين فالسبب هم ولست أنا.
وبحثت في القرآن لأرى من الذي يسرق من الإنسان طاقته فوجدت أن عدو الإنسان الأول هو السبب، إنه الشيطان إبليس اللعين.
إنَّ الخطة الاستراتيجية للشيطان أمر معروف بل وذكرها هو بكل صفاقة حين جرى حوار بينه وبين رب العزة بعد أن طرده سبحانه من رحمته لتكبره، فقال إبليس: {قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى? يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14)قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ * وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}.
فالهدف المركزي للشيطان من كل أفعاله هو أن يوصل البشر لحالة: {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} فأنت تقع في فَخِّ الشيطان حين لا تشكر الله ولا تحمده، وهذا ما يجعلك مُتذمِّرا مُعترضا على كل شيء حولك، ولا ترى نعم الله رغم كثرتها ولا تشكرها.
وفَكِّر معي كم شخص تقابله باليوم ويكون محور حديثه معك تذمره من كل شيء من العمل والحياة والأولاد والعيلة والحكومة والبشر والحجر، وصدق الشيطان حين قال لرب العزة: سآتيهم من كل جهاتهم وساعتها لن تجد أكثرهم شاكرين بل ساخطين مُعترضين لا يؤمنون حق الإيمان.
وكلنا نعرف أنك لن تكون مؤمنا حقا إلا إذا آمنت بالقدر خيره وشره. فكل شيء عندك من صحة ومال وسلام وعائلة هو من قدر الله، ولكن لا تؤمن به ولا تتكلم عنه بالشكر كما أمرك ربك في كل صلاة حين قال لك ابدأها بقولك: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} احمد ربك أنك ما زلت تتنفس وتتحرك وتملك الوقت حتى تغير فاحمد الله واخرج من السخط فهو لن يجر غير السخط، غير لغتك وقل: لن أتكلم اليوم إلا بخير وإيجابية، أو سأصمت كما أمرني حبيبي رسول الله، جرب وانظر لحياتك كيف تتغير.
ركِّز على الإيجابي والنعم وستراها تزيد وتتوسَّع، وبالشكر تدوم النعم، وصدقني في كل حدث في الدنيا يوجد جانب إيجابي، بل هناك فلسفة تقول: إن كل الأحداث في الدنيا هي حيادية، وأنت من تقرر أنها سلبية أو ايجابية، وادخل للأنترنت واقرأ آلاف القصص عن أناس حدثت لهم أحداث سلبية جدا ومصائب هائلة، ولكنها كانت هي بداية التغيير وإحداث نقلة كبيرة إيجابية في حياتهم.
واسأل شعب اليابان، وقل لهم: ماذا حدث معكم؟ سيقولون لقد أسقطت علينا قنابل نووية دمَّرت وحرقت البشر والحجر وما زال أثرها باقيا حتى اليوم.
ولكن اسألهم مرة أخرى: هل كان هذا الحدث سلبيا؟ سيقولون لك لقد كانت نقطة انطلاقة جديدة لليابان لتصبح اليوم أكثر بلاد الأرض تطوراً وغنى وسلاماً ونظاماً ومحبةً.
كفانا تذمراً وإلقاء للوم على الشرق والغرب، ولننظر للأمور بمنظار مختلف تماما، ونشكر الله ونحمده، ونقول: يا رب لقد رضينا عنك فارض عنا واغفر لنا، وسنعاهدك أننا سنقول لك في كل يوم وفي أي لحظة: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم. يا رب أنت مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين.. فأعنا على التغيير وإصلاح ما أفسدناه. واهدنا الصراط المستقيم.. الذي تعهد الشيطان أنه سيقعد لنا فيه ليعيقنا عنه: {لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}.
أكرمنا يا رب بأن نجعل من قلب الركام الذي سبَّبناه نحن واقعاً جميلاً مختلفا.. وذلك باتباع صراط الذين أنعمت عليهم.
قوموا إلى حياتكم يا أهلي ويا أمتي مُتفائلين متوكلين على الله.. وقولوا وأنتم راضين: يا ربنا لك الحمد.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


