الخطة : (إلهاء-إرباك-إنهاك)

الخطة : (إلهاء-إرباك-إنهاك)

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الثلاثاء، ٦ شعبان ١٤٣٨ هـ - ٢ أيار ٢٠١٧
867

 

خطة استعباد الشعوب تلك أشبه ما يكون بمصارعة الثيران على الطريقة الأسبانية .

تعتمد خطة إنهاك الثور وإخضاعه على مهارة المصارع في إلهاء الثور بهدف وهمي هو المنديل الأحمر ، يرتبك الثور من تتبع حركة المنديل الأحمر ، ويستغل المصارع ارتباك الثور ويغرس في رقبته سهامه سهماً بعد سهم ، والثور يشتد هياجه مع حركة الهدف الوهمي بينما جسده ينزف ، حتى تخور قواه ويخر صريعاً تحت قدمي المصارع وسط صيحات الجماهير .!

إنها قصة أمم وشعوب تدور مغمضة العينيين في طاحونة معاركها الوهمية ، لاهية عن عدوها الحقيقي ، وعن دورها الحقيقي ، تتطاحن بقرونها في معارك وهمية دينية أو مذهبية أو قومية ، وحتى المجتمعات المتجانسة يُفَّصِلون لها مناديل حمراء على مقاس جماعة أو فصيل سياسي ..!

المهم هو استمرار هذه الشعوب في طاحونة الإلهاء والإرباك والإنهاك .

معارك يديرها زعماء عصابة الدول الصناعية الكبرى ، لضمان إلهاء وإرباك وإنهاك شعوبنا ، كي يدور في بلادهم دولاب الصناعة والتجارة ، فمصانع السلاح تورد سلاحها لكل أطراف الصراع ، ويوردون المرتزقة من كل لون وجنس ، ويستغلون مواقع الصراع في سرقة ثروات الشعوب ، وتوفير المواد الخام بأبخس الأثمان.

وصبيان زعماء العصابة يديرون معارك الإلهاء اليومية بثوب أحمر فضفاض اسمه الإرهاب ، منديل حاضر في كل مناسبة أو خطبة رسمية أو لقاء ديبلوماسي ، منديل بلا تعريف ، يُفَّصِلُه الأقوى على مقاس الضعيف .

وبينما الشعوب لاهية خلف منديل الإرهاب ، توجه السهام نحو شبكة العلاقات الاجتماعية لتمزيقها ، وتوجه نحو عجلة الاقتصاد فتشل عجلة الإنتاج ، وتتوقف حركة السياحة ، وتهرب رؤوس الأموال ، وتخلق بذلك المناخ المطلوب لتتناطح الشعوب بقرونها في طاحونة توفير لقمة العيش بالحد الذي يبقيهم أمواتا على قيد الحياة .!

أما السهم الأساس الذي يستهدف ضرب الأمة في مقتل فهو السهم المستتر خلف منديل الإرهاب موجهاً ضد عقيدة الأمة وهويتها ، حرب طالت ثوابت الإسلام ، ونالت من الأزهر ، وحذفت مناهج التربية الدينية ، وزيفت مناهج مادة التاريخ ، وتلاحق معاهد العلوم ومراكز تحفيظ القرآن التابعة للأزهر .

هو سهم في مقتل ، لأنه يطال ماضي الأمة وحاضرها ومستقبلها ، فالإسلام هو من صنع لهذه الأمة تاريخها وحضارتها وثقافتها ولغتها ، وهو الذي حدد لها رسالتها ودورها ، وهو سر حياتها في الحاضر والمستقبل .

وبدلاً من أن يشارك المثقفون في معركة توعية الشعوب ، يلهث معظمهم خلف المناديل الحمراء شأنهم شأن العوام .!

نحن في أتون معركة الوعي ، إن لم يتم نزع الغشاوة عن عيون الشعوب ، فستظل مجرد أداة تدور مغمضة العينيين لإدارة ساقية تُغذي زعماء العصابة الكبار وصبيانهم .

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...