الخبر صاحب الجلالة الملك المعظم

الخبر صاحب الجلالة الملك المعظم

التصنيف: ركن الشباب
الاثنين، ١٤ شوال ١٤٣٧ هـ - ١٨ تموز ٢٠١٦
715

 

الخبز سيد الموائد في الكرة الأرضية قديماً و حديثاً، أبوة و جدوداً ، طلب صداقته الكبير و الصغير ، و الرئيس و المرؤوس ، و صاحب الجاه و السلطان ، و كل إنسان طردته المجالس .

عشت طفولتي في حي البياضة بحلب ، و كان فيها أربعة أفران يقصدها أهل الحي : 1- فرن الحموي ، 2- فرن السنكري ، 3- فرن البياضة ، 4- فرن أبوردن ... كان سعر كيلو الخبز 7 فرنكات ، و كان أهل الحي يقصدون تلك الأفران في الصباح لتأمين حاجتهم اليومية من قمر الموائد ، و كل رغيف كالبدر المنير يقفز من بيت النار ، و كان الناس يحصلون على حاجتهم من الخبز بكل سهولة و يسر .

شاهدت الناس في حلب يعظمون شأن الخبز مع رخص ثمنه و سهولة شرائه ، يرددون و يعلِّمون أبناءهم أن الخبز من نعم الله، فيجب احترامها ، فإذا شاهد إنسان قطعة خبز في أرض الشارع ، قبَّلها و سارع إلى وضعها في مكان آمن  .

دارت الأيام ... و جارت الأيام على العباد ، و أصبح الخبز أغنية السعادة ترددها الألسنة ، جمرُ الحوادث بألهبتها الحارقة المذلة جعلت النفوس تتقلب على أسياخ الأسى، و تسأل ربها أن يمطر عليها ربطة خبز ، نعم .. ربطة خبز ، اسق العطاش تكرماً ، الماء يسقي النفوس ... و الخبز يغذي النفوس .

وصل سعر ربطة الخبز إلى أكثر من 300 ليرة سورية في السوق السوداء في فترة زمنية عصيبة ، و عزَّ الحصول عليها و لجأ بعض الناس إلى صنع الخبز في بيوتهم ، يأكلون ما صنعوا و يقنعون أنفسهم بأنهم صنعوا خبزاً .

ما أروعك يا أيام السعادة ! منذ خمسين أو ستين سنة كان كيلو الخبز بـ 7 فرنكات ، ربحُ صاحب الفرن في الأسبوع الواحد لا يصل إلى 150 ليرة أي بمقدار ثمن نصف ربطة خبز في يومنا هذا !!

ما أشد شقاء الإنسان حتى يحصل على ربطة الخبز ! يقف المرء ساعات في طابور طويل حتى يحقق ما يتمنى و يحتضن أرغفة السعادة و يعود إلى بيته هانئاً سعيداً  بإنجازه العظيم ، و قد تناسى الإهانة و الذل و الضرب من المشرفين على تنظيم سير الطابور  ، و يتذكر عاشق الخبز أن مشرف الطابور استعمل بندقيته و أطلق رشاتٍ في الهواء ليضبط استقامة الطابور .

آه يا ليل .... ما أقسى ظلام الحياة ! على جدران بعض الأفران التصقت قلوبٌ لأفرادٍ سلبتهم القذائف الطائشة حياتهم ، و أصبحوا طيوراً في الجنة .

نساءٌ و أطفالٌ و رجال ، جعلت منهم الأيام الحزينة أشباحاً بلا مأوى و لا عمل ، هناك من يلجأ إلى الوقوف أمام الأفران لساعاتٍ طويلة ، ثم يعرض ما أخذه للبيع في السوق السوداء .

الخبز ذاك الملك الذي تهتف كل جياع الأرض باسمه .. مملكته لا حدود لها ، و تروي رعاياه قصصاً لا نهاية لها .

جعل الله الخبز سهل المنال ، رخيص الثمن ، وارف الظلال في كل بيت .. إنه هو السميع المجيب .

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...