الحياة : رحلة دائمة ، في البحث عن البدائل !

الحياة : رحلة دائمة ، في البحث عن البدائل !

التصنيف: ركن الشباب
الاثنين، ٩ ذو الحجة ١٤٣٩ هـ - ٢٠ آب ٢٠١٨
909

الذين لابدائل ، لديهم ، سوى: الظنّ، أوالوهم ، أواليأس .. والذين لايعرفون - أصلاً- التفكير بالبدائل ، الممكنة والمجدية .. ولايعرفون أن الحياة ، كلّها - والسياسة جزء منها- هي رحلة بحث عن البدائل – ولكلٍّ بدائلُه ، وفق النسق ، الذي يَصنع فيه قرارَه ، بكلّ مافي النسق ، من قوى ومصالح ، وموازين قوّة وضعف -..أمّا هؤلاء وأولئك ، فنرجو، ألاّ يقيّدوا عقول غيرهم ، بما قيّد عقولهم ، من : ظنّ ، أو وهم ، أويأس ، أو عجز، أو تجارب غير موفقة .. وإلاّ ؛ فعلى الدنيا السلام ! ونحسب هؤلاء الإخوة الكرام – كلّهم ، أو جلّهم – مخلصين ، في نيّاتهم ! لكن الإخلاص لايغني ، عن حساب معادلات الواقع ، بشكل سليم ، واتخاذ القرارات ، على ضوء هذا الحساب ! والفرق كبير- بالطبع- بين صناعة القرار، وترديد الشعار!

ولله درّ القائل : إذا لمْ تستطعْ شيئاً ، فدعْهُ = وجاوِزَهُ ، إلى ما تستطيعُ !

وللتمثيل ، أو التدليل ، على مانقول ، نضرب أمثلة ، من بعض الدول ، المسمّاة : دول الربيع العربي .. فنقول : إن شعوب هذه الدول ، كلّها ، كانت بين خيارين ، لا ثالث لهما ، وهما : الاستسلام التامّ للحكّام ، والخضوع لأحكامهم ، بكلّ مافيها ، من : ظلم وقهر، وفساد واستبداد.. أو القتل ، والاعتقال ، والتهجير.. والحرمان ، من أبسط الحقوق الإنسانية !

والذي يضع هذه الخيارات ، هم الحكّام ، بالطبع ؛ لأنهم يملكون أجهزة الدولة ، كلّها، بكلّ مافيها، من مؤسّسات : عسكرية ، وأمنية ، واقتصادية ، وإعلامية ..!

وقد عبّر بعض النشطاء ، أيّام ثورة الشعب الليبي ، ضدّ معمّرالقذافي ، قائلاً : إن سياسة الحكومة ، تجاهنا ، هي : نحكمكم ، أو نقتلكم !

وعصابات بشار الأسد ، كتبت ، على جدران المدن السورية : الأسد ، أونُحرق البلد !

وهذا هو نهج الحكومات ، كلّها ، في دول الربيع العربي ، التي أسقطتها ثورات الشعوب ، والتي لم تزل تصارع ، للبقاء ، في كراسي السلطة !

أمّا الشعوب ، أنفسها ، فكانت تريد الإصلاح ، الذي يحفظ للمواطن ، حقوقه ، في بلاده ! وهذا بديل وسط ، بين البديلين ، اللذين فرضتهما السلطات الحاكمة ! إلاّ أنّ بعض هذه السلطات ، لم تقبل ، بهذا البديل الوسط ، بعدما تعوّدت ، على احتقارالشعوب ، واستعبادها .. فسقطت ، أو سقط رؤوسها ، وبقي بعض أنصارهم ، في الدول العميقة ، يقاومون ، ويشنّون هجومات معاكسة ، ضدّ الشعوب !

أمّا الحكّام المتمرّسون ، في التفكير السياسي ، فقبلوا البديل الوسط ، الذي يهدّئ الشعوب ، والذي يمنحها بعض حقوقها ! وأجرّوا انتخابات حرّة ، وتقاسموا بعض السلطات ، مع شعوبهم ، واستقرّت أحوال بلادهم ، حين نجت ، ممّا حصل ، في غيرها ، من صراعات ومآس !

وسبحان القائل : ومَن يؤتَ الحكمة فقد أوتيَ خيراً كثيراً !

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...