الحياة جهاد مستمر

الحياة جهاد مستمر

التصنيف: فقه الدعوة
الأربعاء، ٢٨ جمادى الآخرة ١٤٣٧ هـ - ٦ نيسان ٢٠١٦
742

 

حقاً إن الأماني التي تجيش في نفس الإنسان لهي الباعث الأول على خوض الحياة العملية المسودة بأنواع المخاطر ، وإن أول باعث ينفخ في روعي ، وأهم حافز يحفزني على الجد والمثابرة ، تفرق الأمة الإسلامية شعباً وأحزاباً ، كل يناوئ الآخر حتى فشلوا جميعاً وطاش سهمهم ، فأصبحنا وراء الوراء ، لا دين يردع ، ولا دنيا تنقذ ، فسبب لي هذا التدهور الأخلاقي وخزاً في الضمير .

كلما رأيت أمتي المغلوبة على أمرها المهضومة الحق المهيضة الجناح ، تعبث بها الأهواء ، وتلعب بقلوبها الأيادي الأجنبية ، فلا تدري إلى أين هي سائرة ، ولا إلى أين تساق ، ولا ماذا يراد بها ، قد ضلت طرق الرشاد ، وحادت عن سبيل الإنتاج ، وتعامت عن الصراط المستقيم ، الذي يصل بها إلى السعادتين ، لذلك اشعر دائماً في أن الملقى على عاتقي أمر عظيم أحاسب عليه أمام الله ، وأمام ضميري ، ألا وهو الأخذ بيد الأمة التي عثر جدها ، حتى تبلغ المكانة اللائقة بها على قدر طاقتي ، فهذه الناحية التي أقضت مضجعي وجعلتني لا تمضي عليَّ برهة ، إلا وأنا أفكر في كيفية الخلاص من هذه القيود التي غلت أيدينا إلى أعناقنا ، فجعلت الكثير لا يفكر إلا في أمر نفسه ، وهذا التفكك أول مزلق من مزالق الهلكة والفناء ، ولكني وحرمة الضمير الطاهر ، والحق القوي ، قد جعلت شعاري قول الحكيم الخالد على مر الزمان : «أمتي قبل انتفاعي».

ونصبت أمام عيني قول النبي الأعظم :« لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» وفعلاً فإني على ما فيَّ من ضعف قد حقق الله لي شيئاً من أمنيتي ، فقمت في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وألف بتأسيس جمعية غرضها الأول النهوض بالأمة الإسلامية من كبوتها وقد أسميتها :«ندوة الأدب العربي» فسرت بها شوطاً مع إخوان لي من جميع الشعوب الإسلامية الموجودة بالأزهر الشريف ، فظهر لها أثر تكوين الرابطة الإسلامية ، وبعد أن بلغ أفراد الجمعية شأواً بعيداً في فن الخطابة ، بدا لنا أن نظهر بمظهر ديني يحقق لنا الغاية التي من أجلها أسسنا تلك الندوة ، والتي من أجلها لا نعرف طعم الراحة الروحية والهدوء.

فقمنا بتأسيس «جمعية الهداية الإسلامية» وأعلنا الجهاد الأدبي لإعلاء كلمة الدين ، وسرنا بها خطاً واسعة بفضل الله في رفع راية الإسلام عالية ، ثم لا أزال أشعر بعظيم المطالبة بين يدي الله ، وأمام الأمة التي أنا فرد من أفرادها ، وأشرف بالنسبة إليها ، فلم يهدأ وخز ضميري ، وأيقنت أن جهود الأعداء قد تضاعفت عما كانت عليه قبل ، واتسعت جبهة النضال ، وحمي وطيسه ، فاشتدت عليَّ هذه الظواهر العدائية ، فشمرت عن ساعد الجد ، وشكوت بثي وحزني إلى أخوان أعهد فيهم صدق العزيمة والإخلاص ، فعقدنا النية على تشكيل جمعية أطلقنا عليها «جمعية الحضارة الإسلامية» وبعد ذلك ألحقناها بجمعيات «الإخوان المسلمين» وجعلنا شعارنا الدفاع عن بيضة الدين ، ووقفنا أنفسنا لخدمة الدين الإسلامي الحنيف ، الذي كان سبباً في حياتنا الروحية ، وخلاصنا من طور الهمجية ، والرقي بنا إلى طور الإنسانية ، فأعظم بها أمنية أكد وأكدح لها ليلي ونهاري ، هي رفع مستوى الأمة الإسلامية دينياً وخلقياً وعملياً ، وقد وهبت نفسي لخدمة الصحف الإسلامية ، وجعلنا نفسي جندياً لجميع الجمعيات الإسلامية ، ومساعداً لجمعية «رابطة المحبين الإسلامية» وكلما خلوت بنفسي ، وحسبت النعم التي أنعمها الله عليَّ أجد نفسي مقصراً ، ومما أفكر فيه : أن أخرج إلى البادية ، وأبث التعاليم الدينية في تلك النفوس التي طهرت من رجس الإلحاد ، وبعدت عن أقذار المدنية الغربية ، وفقنا الله إلى ما فيه عزنا ورفعتنا والسلام.

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. 

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

من مواعظ الإمام سفيان الثوري
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠من مواعظ الإمام سفيان الثوري
اختيار الشيح  صالح الشامي 1- أصلحْ سَرِيْرَتَك يصلح اللهُ علانيتَك، وأصلح فيما...
واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠واقع الأمة وحتمية الدعوة إلى الله تعالى
 بقلم: د/ عامر حسين أبو سلامةإن الناظر في واقع هذه الأُمة، يجدها منفصلةـ في كثير من ا...
الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الاثنين، ١ ربيع الأول ١٤٣١ هـ - ١٥ شباط ٢٠١٠الكلام الطيب طريق الدعاة إلى القلوب
الأستاذ : أبو معاذ جاهوش أفضل سبيل لتحقيق هدف المتكلم - متحدثاً كان ، أو محاضراً ، خط...