عندما يكون النقاش العلمي بين مختصين في القضية المناقشة فلا تجد توترا في العلاقة بينهما ولا ينقلب النقاش إلى تحزب ولا تصنيف على خلفيات مبيتة، وكم حضرنا نقاشا علميا بين شيوخنا وأساتذتنا يتصايحون ويتجاذبون الحديث ولكن ينتهي بود فيما بينهم وتقدير لبعضهم، والأمثلة في التاريخ الإسلامي على ذلك كثيرة.
ولكن عندما يتطاول من لا علم لديه سوى أنه قرأ بضع أحاديث، وحفظ بعض المسائل الخلافية وربما أقام دورة شرعية لعشرة أيام في مكان ما على أيدي أبو فلان العلاني ثم بدأ يتصدر المجالس يمارى العلماء فيها حتى ظن نفسه أنه قد بلغ رتبة الاجتهاد؛ فترقى بعدها يقيم العلماء: هذا صوفي، وهذا سلفي، وهذا أشعري وهذا خلفي، والراجح عندي كذا، وهذا حديث ضعيف وهذه بدعة ... والعالم الفلاني أفضل من العالم الفلاني، وذاك أعلم أهل الأرض...الخ، وتراه (يتنطوط) من مكان إلى مكان، سلاحه السفاهة التي لا يقدر عليها طالب علم مخلص، والتشويش الذي يتقنه على المخالف وتحويل الكلام عندما يقع في مأزق يظهر جهله إلى خلاف شخصي أو تهمة تجعل القارئ يقول بأن مخالفه خرج عن الملة.
إن الأخلاق عنده بدعة، والسفاهة جرأة في قول الحق ...فتراه يقلب المفاهيم ...يصغر الكبير ويكبر الصغير.
إذا رأيت ذلك فاعلم أن الأمر وسد لغير أهله، وسيتخذ الناس رؤوسا جهالا يضلونهم بغير علم، وسيصبح مجهول النسب والمكان مرجعاً، وسيغدو لكع ابن لكع مرجع القوم، وستسقط هيبة العلماء وتضيع البوصلة.
ارحموا الأمة فالموقف خطير فلا تكونوا أداة ثم ترمى.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


