الحكم الشرعي في تعاملات الرافعة المالية (2-2) Leverage

الحكم الشرعي في تعاملات الرافعة المالية (2-2) Leverage

التصنيف: مقالات شرعية
الجمعة، ٢٨ جمادى الأولى ١٤٤٦ هـ - ٢٩ تشرين الثاني ٢٠٢٤
545

تناولت في الجزء الأول من المقال حكم الرافعة المالية والبدائل الشرعية، ووعدت بتتمة له عن ضوابط لتعاملات المسماة الفوركس. ورغم أن المصطلح خاص بالعملات الأجنبية غير أنه يشمل تجوّزاً في التطبيق التعامل في الآتي: العملات الأجنبية، والذهب، والعملات الرقمية المشفرة، والأسهم، والنفط والسلع الدولية والمتاحة جميعا على التطبيقات والمنصات الإلكترونية.

هذه التعاملات في الأغلب ليست شرعية ألبتة، لأنه ليست شراءً ولا بيعاً ولا يتحقق القبض الشرعي في أي من صور التعامل ولا ينعكس البيع واقعاً في أي من الأسواق للأنواع المذكورة. والتعاملات لا تزيد عن كونها مسألة حسابية بحتة لفروق الأسعار في سوق افتراضي مبني على قائمة الأسعار المعلنة في هذه الأسواق، وهو الذي يمكن تسميته شرعاً بالمضاربة على المؤشر.

وفيما يلي تصور عن القبض الشرعي في التعاملات المذكورة:
1. قبض العملات الأجنبية يتطلب وجود حساب بنكي للمتعامل بجميع العملات موضوع التعامل، لأنه لا يتحقق له القبض الشرعي لهذه العملات إلا من خلال حسابات في بنوك تتيح فتح حسابات بتلك العملات. فعلى سبيل المثال يكون لديه حساب اليوان في بنك في الصين، وحساب بالين في بنك في اليابان، فإذا تمت مبادلة اليوان بالين وفقاً للسعر الفوري (spot) فإن القبض والإقباض سيكون بين الحسابين المذكورين في الدولتين. ولو فرض أنه اشترى الين، فلا يجوز له بيع الين إلا بعد أن يقيَّد في حسابه بالين فعلاً ويتمكن من سحبه، عندئذ يجوز له بيعه. وهذا لا يتحقق في تعاملات التطبيقات والمنصات.


2. قبض الأسهم يتطلب تسجيلها في الأسواق التي تنتسب إليها، فإذا اشترى سهماً في بورصة إسطنبول أو نيويورك أو طوكيو فالواجب أن تتضمن سجلات البورصة هذا الحدث، لكن الواقع أن التعامل في التطبيقات والمنصات الإلكترونية لا ينعكس مطلقاً في أسواق الأسهم الدولية المختلفة.


3. قبض البتكوين والعملات الرقمية يتطلب تقييدها على قاعدة البلوكتشين الخاصة بها، وواقع الحال أن تعاملات التطبيقات والمنصات لا تعكس ذلك في البلوكتشين، وتبقى مجرد تعاملات وهمية.


4. قبض النفط يتطلب تحديد نوع النفط ورقم الخزان ومكانه، ونسبة الملكية على الشيوع في الخزان لتحمل الضمان بالنسبة والتناسب عند حدوث الخطر. وواقع الحال لا يوجد شيء من ذلك في المنصات والتطبيقات.


5. قبض السلع الدولية الأخرى يتطلب تعيين السلع بأرقامها وتعيين المخازن أيضا مع تحمل تكلفة التخزين طيلة فترة التملك.

وأختم بعدة ملاحظات:
1. لا يجوز من تعاملات البورصات بصفة عامة إلا التعاملات في السوق الفوري، فلا تجوز معاملات البيع على المكشوف، الاختيارات، المستقبليات، الفروقات، المؤجلة، بمفاهيمها السائدة في البورصات والمنصات المتخصصة.


2. هناك العديد من التطبيقات والمنصات التي تدعي أنها إسلامية، وهذا ادعاء غير صحيح غالباً، لأنها تفتقد إلى متطلبات الحوكمة الشرعية مثل الهيئة الشرعية والتدقيق الشرعي ونظام الرقابة الشرعية الداخلية. هناك تطبيقات خاصة بالتعامل بالأسهم والصكوك مدعومة بالحوكمة الشرعية وهي تختلف عن التطبيقات التي تناولناها هنا في موضوع الرافعة المالية والفوركس.


والحمد لله رب العالمين.


عبد الباري محمد علي مشعل

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

تعريف بموسوعة مَعْلَمة القواعد الفقهية
الخميس، ١٦ صفر ١٤٤٣ هـ - ٢٣ أيلول ٢٠٢١تعريف بموسوعة مَعْلَمة القواعد الفقهية
إعداد: د. إبراهيم محمد الحريري الخبير بمعلَمَة القواعد الفقهية (مجمع الفقه الإسلامي بجدة)...
الأخذ بالرخصة
الخميس، ١٦ صفر ١٤٤٣ هـ - ٢٣ أيلول ٢٠٢١الأخذ بالرخصة
            كتبه: طه محمد فارس   الرخصة في اللغة: اليس...
(لا يفتي قاعدٌ لمجاهد) قاعدة فقهية أم بدعة محدثة
الخميس، ١٦ صفر ١٤٤٣ هـ - ٢٣ أيلول ٢٠٢١(لا يفتي قاعدٌ لمجاهد) قاعدة فقهية أم بدعة محدثة
  التأصيل الشرعي: إنَّ مقولةَ ( لا يفتي قاعدٌ لمجاهد) ليست مِن القواعد الفقهية، أو ال...