الحكمة من تكليف أمريكا لإسرائيل بمهمة التدخل ضد نظام الإجرام في سوريا‎

الحكمة من تكليف أمريكا لإسرائيل بمهمة التدخل ضد نظام الإجرام في سوريا‎

التصنيف: ركن العلماء والمناشط الإسلامية
الاثنين، ٢٦ جمادى الآخرة ١٤٣٤ هـ - ٦ أيار ٢٠١٣
863


 

بقلم : وائل حمادة
 

 
لا شك أن الضربة الإسرائيلية كانت بتسيق كامل مع الولايات المتحدة الأميركية بل وبإشراف مباشر منها ..... وزير الدفاع الأميركي تشك هيغل كان في زيارة لإسرائيل الأسبوع الماضي وحلق مع نظيره الإسرائيلي فوق هضبة الجولان كجزء من برنامج زيارته الذي تضمن مناقشة عدة ملفات أهمها الملفين السوري والإيراني ..... والسؤال هو لماذا تلزّم أميركا عملية ضرب مخازن الأسلحة الاستراتيجية السورية لإسرائيل بالباطن في حين كانت هي العقبة الكأداء طوال سنة ونصف في وجه مطالبات المعارضة السورية بأقل من هذا الإجراء بكثير كفرض منطقة عازلة في شمال سوريا وإعلان حظر جوي على سلاح طيران النظام أو حتى توسيع شبكة منظومة صواريخ باتريوت الموجودة في تركيا لتشمل إسقاط صواريح سكود التي يقصف بها النظام الشمال السوري المحرر بكل وحشية؟ والجواب في تقديري متعدد الأوجه ويكمن في النقاط التالية:
 
1) تكليف إسرائيل بتنفيذ المهمة عسكرياً هو غطاء سياسي لها بالدرجة الأولى يعيد التأكيد على حقها في المبادرة باتخاذ مايلزم من إجراءات عسكرية خارج إطار الشرعية الدولية ومؤسسات المجتمع الدولي لحماية "أمنها الوطني" باعتباره الأولوية الأميركية الاستراتيجية الأولى في منطقة الشرق الأوسط .... هذا الغطاء طبعاً يتعدى سوريا تلقائياً إلى لبنان وقطاع غزة وحتى الأراضي المصرية إن تطلب الأمر ذلك ..... وهذه الرسالة الأميركية موجهة إلى الحلفاء والأعداء على حد سواء .... ومن ثم فيد إسرائيل مطلقة في تقرير الزمان والمكان لتدمير أي سلاح استراتيجي يمكن أن يقع في "الأيدي الخطأ" في محيطها الجغرافي ....
 
2) التنسيق الأميركي الإسرائيلي جرى في إغفال كامل للمعارضة السورية ممثلة بمؤسساتها التي تزعم أميركا الاعتراف بها وتكثف من جهودها في مجال العلاقات العامة للإيحاء الإعلامي بدعمها عبر عقد مؤتمرات أصدقاء سوريا التي لا تسمن ولا تغني من جوع بل تعمل عملها كستار دخاني خادع يخفي خلفه الأجندة الأميركية الحقيقية ...... وواشنطن بهذا الإغفال المتعمد لهيئات المعارضة الرسمية تقلل من شأنها في نظر السوريين وتزهدهم فيها لكي تسهل تصنيع معارضين على مقاسها تدفع بهم إلى الواجهة الفارغة عندما يحين الوقت المناسب لذلك ..... ومن المفارقة المضحكة المبكية أن أنباء تتحدث عن إعلام بعض الدول العربية بموعد الضربة المسبق بينما تبقى المعارضة السورية في ليل دامس من التعتيم عليها .....
 
3) لا شك ان إسناد هذه المهمة إلى إسرائيل في ظل العجز العربي والأقليمي المسبب أميركياً عن اتخاذ أي إجراء عملي لردع الأسد عن جرائمه المتلاحقة ومجازره المتسارعة على الأرض ينطوي على مكر شديد يرمي إلى خلق حالة من التعاطف السوري الشعبي مع إسرائيل كفكرة وكيان وهو نوع من أنواع تبييض الوجه الإسرائيلي القاتم والتطبيع المفروض قهراً على الشعب السوري بواسطة الإجرام الأسدي ولكن وعي الشعب السوري الذي تحمل الشحن والتحريض الطائفي لسنتين من الزمن ودفع دون الانجرار إلى حرب أهلية طائفية سيلاً غزيراً من الدماء الطاهرة وذاكرة الشعب السورية وتاريخه ووجدانه المسكون حتى الثمالة بحب الجولان وحب فلسطين وحب القدس أكبر بكثير من أن تنطلي عليه مثل هذه الألاعيب القذرة السافلة التي لن تعود على لاعبيها إلا بالخيبة والخسران .....
 
4) أخيراً الغارة رسالة مبطنة شديدة اللهجة إلى حزب الله وإيران عبر تقديم بروفة عملية لما يمكن أن تقدم عليه إسرائيل في المرحلة القادمة مستغلة الإنهاك الشديد لمواردهما المادية والبشرية والمعنوية التي لحقت بهما على مدى سنتين من جراء انخراطهما الكامل في دعم النظام الأسدي المجرم في حرب الإبادة التي يشنها على شعبه ....
 
كثيرة هي الطروحات تشير بأصبع الاتهام إلى روسيا وإيران على أنهما المسؤولان عن معاناة الشعب السوري ...... وعلى الرغم دورهما القذر فإن الدور الأميركي لا يقل عنهما قذارة .... بل هو الأقذر والأكثر مسؤولية في رأيي لأن اليد الأميركية هي التي تمسك بكافة مفاتيح الحل على الساحتين الدولية والإقليمية ..... والغارة البارحة أكبر مؤشر على ذلك ..... فإن عدة غارات من هذا القبيل على أهداف محدودة ومحددة بالتنسيق الكامل مع المعارضة السورية وبمباركة عربية وإقليمية حتى لو لم تحظى بغطاء مجلس الأمن كانت كفيلة بأن ينهار النظام متزامنا مع انهيار نظام القذافي قبل 70,000 شهيد ......
 
تبقى الإشارة إلى أن توقيت العملية هو توقيت عسكري بحت لا علاقة له على الإطلاق بما يجري على الأرض من مجازر ومذابح ..... فمثل هذه العمليات الدقيقة تحدد ساعة الصفر فيها مسبقاً بناء على المعطيات الاستخباراتية والعوامل اللوجستية العسكرية والمتطلبات الديبلوماسية والسياسية من تنسيق مع حكومات دول وضوء أخضر من القيادة السياسية الإسرائيلية المتمثلة في حكومة نتنياهو قبل الشروع في تنفيذها ..... ولكن مصادفتها لوحشية النظام المروعة في بانياس والبيضا هو من قدر الله الغالب ...... فدماء الأطفال ودموع الثكالى ودعاء المظلومين الذي جأر إلى القوي العزيز له وزنه في موازين السماء ..... وما يعلم جنود ربك إلا هو .....


 

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
السبت، ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٤ هـ - ٩ شباط ٢٠١٣بيان مؤتمر العلماء الأول بدمشق - تاريخ 11-13 رجب 1357هـ
  الفكرة العامة الموجبة للمؤتمر        لما كان ...
ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ما أشبه الليلة بالبارحة - كلمة رابطة علماء سورية
ما أشبه الليلة بالبارحة        كان بيان رابطة علماء بلاد ال...
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية للأستاذ عبد الله مسعود - صدور كتاب جديد عن رمضان
تعريف بكتاب الجامعة الرمضانية صدور كتاب جديد عن رمضان للأستاذ عبد الله مسعود. يقدم الأست...