الحقيقة والفراسة بين التماوت والتمارض والتغافل..والتظاهر بصفات مختلفة!

الحقيقة والفراسة بين التماوت والتمارض والتغافل..والتظاهر بصفات مختلفة!

التصنيف: ركن الشباب
السبت، ٢٢ محرم ١٤٤١ هـ - ٢١ أيلول ٢٠١٩
705

خاطبَ أحدُهم ، رجلاً خدعَه ، قائلاً :

وغرَرتني ، وزَعمتَ أنّك لابِنٌ ، بالصَيفِ ، تامِرْ !

أيْ : أنّك صاحبُ لبَن وتَمر، في الصيف !

ورويَ ، عن الإمام الشافعي ، أنه كان صاحب فراسة ، وقد حكى عن نفسه : أنه مرّ ، في إحدى جولاته ، ببيت رجل لايعرفه ، فرحّب الرجل به ، ترحيباً عظيماً ، وأكرمَه إكراماً زائداً، والشافعي يتفرّس ، في ملامحه ، وفي تصرّفاته ، فتخبره فراسته ، أن حقيقة الرجل ، هي مناقضة ، لما يحاول التظاهر به ، من الكرم وسماحة النفس! فبات محتاراً : أيصدّق الرجل ، وما يتظاهر به من الجود ، ام يصدّق فراسته ، التي قلّما تَخيب ، أو تخذله في معرفة الرجال! وبعد أن أقسمَ الرجل عليه ، بأن يبيت عنده ، واستجاب له ، وبالغ الرجل ، في إكرامه ، والحفاوة به .. حانت ساعة رحيله ، فحمل أمتعته ، وسار خطوات ، مودّعاً مُضيفه ، شاكراً له إكرامه وحفاوته ، فصاح به الرجل ، قائلاً : إلى أين تذهب ، ولمّا تؤدّ لي حقّ الضيافة !؟ وهل تحسب، أني خدمتك مجّاناً ؟ فسُرّ الشافعي ، سروراً عظيماً ، بكلام الرجل ، ودفع له مبلغاً من المال، اكثر ممّا طلبه، وهو يقول له: جزاك الله خيراً؛ لقد رددتَ إليّ ثقتي بفراستي،التي لم تخذلني قطّ!

التظاهر بالقوّة : وهذا الأمر يمارسه الأعداء ، في العادة ، لإخافة أعدائهم ، أو لبثّ الثقة ، في نفوس أنصارهم ، او لخداع الآخرين ، لكسب ثقتهم ، أو نحو ذلك ! كما يمارس هذا الأسلوب من الخداع ، بعضُ الساسة ؛ لإظهار كثرة مؤيّديهم وأنصارهم ، لكسب معارك انتخابية ، وغيرها ممّا يهتمّ به الساسة !

التظاهر بالغنى : يمارسه بعض الناس ، للحصول على مكاسب مادّية ، أو معنوية ، مثل : كسب احترام الآخرين ، أوكسب ثقتهم ؛ كما يفعل بعض الراغبين بالزواج ، أو بعض الطامحين، إلى مشاركة أشخاص أغنياء ، في أعمالهم التجارية ، أو غير ذلك !

التماوت : التظاهر بالموت ، صفة من صفات الثعلب ، لايتقنها غيره ، في العادة ، وهو يخدع بها المخلوقات الحيّة القويّة ، من البشر وغيرهم ! وتروى حكايات كثيرة طريفة ، عن ممارسته هذه الخدعة ! وهو يمارسها ، بحسب حاجته إليها ، ومن حاجاته المتنوّعة : التخلّص من الأذى، الذي قد يصيبه ؛ فيما لو وقع حيّاً ، في أيدي الناس ، أو غيرهم ! كما يمارس هذا الأسلوب، بعض المقاتلين الجرحى ، في الحروب ، للتخلّص من القتل ، أو الأسر !

التمارُض : التظاهر بالمرض ، وهو حيلة ، يمارسها بعض الناس ، لأسباب مختلفة ، منها: تمارض الموظّف ، للحصول على إجازة مَرضية ، من وظيفته .. وتمارض الطالب ، للتذرّع بها، عن غيابه عن مدرسته ، أو تقصيره ، في بعض واجباته المدرسية .. ونحو ذلك !

التغافل والتغابي : التظاهر بالغفلة والغباء ، عن بعض مايجري ، لأسباب مختلفة ، وهاتان الصفتان ، لايجيدهما ، في الغالب ، إلاّ الأذكياء ، أصحاب النباهة والحنكة ! قال أبو تمّام:

ليس الغبيّ بسَيّد ، في قومِه = لكنّ سيّدَ قومِه المُتَغابي !

وقال المعرّي :

ولمّا رأيتُ الجهلَ ، في الناس ، فاشياً = تَجاهلتُ ، حتّى ظُنَّ أنّيَ جاهلُ !

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، ٢٣ شعبان ١٤٣٩ هـ - ٩ أيار ٢٠١٨رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، ٣٠ شعبان ١٤٣٧ هـ - ٥ حزيران ٢٠١٦أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...