أ. د. مسلم شلتوت
أستاذ بحوث الشمس والفضاء
المعهد القومي للبحوث الفكية والجيوفيزيقية بحلوان
لقد رفع الإسلام الحنيف من قدر العلم والعلماء، وحث على طلب العلم، ثم أن معجزته كتاب، وهو القرآن الكريم ، ومن آياته (اقرأ باسم ربك). ونحن العرب والمسلمين أهل أصالة وأثالة في العلم ، قدنا الإنسانية مرة نحو المجد والقوة بفضل نفر كريم من العلماء العرب والمسلمين، حملوا المشاعل وأضاءوا دياجير الجهل، في الوقت الذي كانت أوروبا غارفة في ظلماته ، لعلنا من الناحية العلمية أغنى الأمم تراثا ، وقد تعاقبت علينا حضارات تمثلنها ورعيناها ، وقمنا بذلك الواجب العلمي والإنساني نحو البشرية كلها. لقد كانت اللغة العربية في يوماً ما هي اللغة العلمية العالمية، وأنها كانت تحتكر المؤلفات العلمية، لا تكاد تنشر إلا بها ، نعم لقد كانت العربية يوماً هي اللغة الدولية في هذا الميدان. وأن الحضارة الغربية الحديثة لمدينة للحضارة العربية الإسلامية وهي في أزهى عصورها بالإسهامات القوية في تطوير الفكر الغربي عن طريق ما بذله الأوربيين في العصور الوسطى من ترجمة في اللغة العربية للغات الأوروبية المختلفة وما نهلوه من معرفة وعلم في مراكز الإشعاع للحضارة العربية الإسلامية في العصور الوسطى كالأندلس وصقلية وخلال الحروب الصليبية، وفتح جنوب شرق أوروبا على يدي العثمانيون. وإنها لأمانة في أعناقنا نحن أحفاد العرب المسلمين أن نحمل المشعل مرة أخرى لنفس الطريق، ونقود الإنسانية كما فعل أسلافنا أول مرة .
ولعل الهجمة الصليبية الغربية على الحضارة العربية الإسلامية الحادثة الآن والمتزامنة مع اعتداءات وحشية بربرية على الشعوب العربية والإسلامية من دول التحالف الغربي والمسماة بحرب مكافحة الإرهاب... وهي في حقيقتها حرب صليبية جديدة، لعلها تكون درس وعظة وعبرة لنا نحن العرب والمسلمين ، ألا نهفوا إلى الإغفاء مرة أخرى، وألا نترك قصب السبق من أيدينا ، وأن نجعل العلم وسيلتنا الأولى والأخيرة لأنه سبب القوة والتقدم ولتسلم ذرا المجد، لنساير الركب ونحتذ به، ولعلنا أن نقوده في مدارج الرقي والرفعة، كما فعل أسلافنا أول مرة.
لقد اتفق علماء تاريخ العلم عند العرب على أن معلمي الإنسانية الثلاث الأوائل هم أرسطو الإغريقي ، والفارابي التركي المسلم ، وابن سينا البخاري المسلم. الفارابي ( 870 ـ 950م) من أشهر الفلاسفة الإسلاميين، وحجة من حجج الفكر الإنساني في الشرق والغرب على السواء. احتفلت المحافل العلمية في العالم بمرور ألف سنة على وفاته في خمسينيات القرن العشرين .
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


