دعاني الأستاذ الشاب النبيل علي الرماح الى نقاش حول كتاب يتعلق بنقد الحركات الاسلامية، فكتبت ما تيسر في صفحته، ثم أحببت ان أبسط ذلك هنا فأقول وبالله التوفيق:
على الرغم مما ينسب الى الحركات الاسلامية المعروفة من أخطاء كثيرة فاني لا أحبذ ان يؤلف في انتقادها كتاب، لان ذلك يفرح العدو أكثر من الصديق. الآن يجب علينا ان نوجه سهام النقد الى الطوائف الاسلامية المتحالفة مع عدونا، مشكلتنا اليوم مع العملاء من بني جلدتنا. والحركات الاسلامية لم يثبت تورطها في هذا الوحل، وحتى الذين وصلوا الى الحكم بقيت أياديهم نظيفة، وأبانوا عن كفاية عالية، على الرغم من قلة خبرتهم بأساليب سياسة الدولة.
والغريب أن الذين قرأت لهم انتقاد الحركات الاسلامية لم يصيبوا مكمن الداء فيها، وهو عدم تعاونها مع الحركات الدعوية الصوفية، والتقليل من شأن العقيدة الأشعرية، والدعوة الى اللامذهبية. أستثني بالطبع الحركات الاسلامية بالهند وتركيا، حيث بقيت حنفية، صوفية، ماتريدية او أشعرية. اي ان هذه الحركات الهندية والتركية لم تدخل الى بلدانهم ثقافة لا يعرفها أهلهم.
كان من الواجب على أي حركة إسلامية إصلاحية أن تنطلق من توابث المجتمع الذي تنشط فيه ، ولا تستورد سلوكا في الدين لا يعرفه عوام الناس. ولذلك بقيت تجمعا للنخبة والشباب ولم يمس إصلاحها عموم الناس، بل ان علماء المذاهب نظروا اليها نظرة ريبة وتوجس.
ومع ذلك تبقى الحركات الاسلامية من صميم المجتمع. وهي على ثغرة من ثغور الاسلام، خصوصا وانها تصلح من شأنها مع مرور الوقت، وتستفيد من التحارب التي تمر بها. وأنا لست في مستوى النصيحة والتقويم، ولكني أستطيع أن أقول باطمئنان: إن على الحركات الاسلامية ان تعتني بالثقافة التي كان عليها معظم العلماء ومعظم الأمة، وأن تحافظ على قطعيات الدين، والسلوك الموروث.
اللهم وحد المسلمين جميعا تحت راية الاسلام.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


