الحالة الثورية في البيضا وبانياس قبل مجازر التطهير العرقي

الحالة الثورية في البيضا وبانياس قبل مجازر التطهير العرقي

التصنيف: حاضر العالم الاسلامي
الثلاثاء، ٤ رجب ١٤٣٤ هـ - ١٤ أيار ٢٠١٣
1391

 
 
لافتة من مظاهرات بانياس، بلغة بغيضة تقصي طيف من السوريين بغية تطمين طيف آخر. بعض الشباب المحسوب على التيارين السلفي والإخواني شارك بحمل هذا النوع من اللافتات !
 
 بدأت الثورة في بانياس في وقت مبكر، بمشاركة من شباب قرى البيضا والمرقب وبساتين إسلام والقرير الذين جمعوا أنفسهم ونزلوا إلى جامع الرحمن يوم الجمعة 18 آذار 2013 حيث انطلقت منه أولى صرخات الحرية في الساحل السوري.
 
لم يكن هناك من سبب مباشر للثورة في بانياس، لم يستفزهم النظام باعتقال أو إهانات على شاكلة ما أشعل الثورة في درعا، الرغبة بالتغيير هي ما أشعل روح الثورة فيهم، وهو ما يتباهى به نشطاء بانياس ويعتبرونه ميزة ثورتهم، فكانت أول مظاهرات المدينة الصغيرة التي تقع في عمق الحاضنة الاجتماعية لنظام الأسد.
 
خروج بانياس فاجئ الجميع، تفاجئ النظام لدرجة أنه لم يفكر بقمع المظاهرة، وألقيت المطالب من شرفة فرع أمن الدولة في المدينة منذ أول مظاهرة!، وتفاجئ جمهور الثورة في المدن الأخرى لا سيما المدن الكبرى التي تأخرت فيها المظاهرات، وتفاجئ أهالي بانياس أنفسهم بحراكهم الذي استمر بزخم كبير رغم محاولات قمعه الشديدة والمستمرة من قبل الأجهزة الأمنية.
 
بداية الجريمة الطائفية :
 
استمر الأهالي يحشدون في مظاهرات جديدة واعتصامات أبهرت كل من تابعها وشهد لزخمها وتنظيمها وخطابها، واستمر النظام في محاولات قمعها لغاية 12 نيسان 2011 حيث اجتاحت قوات عسكرية وأمنية وشبيحة من قرى العلويين المجاورة لقرية البيضا، فقلتوا بعض المواطنين وعاثوا بالقرية سرقة ونهباً وتخريباً، وجُمع شباب القرية في ساحتها فداسوا عليهم وأهانوهم، ثم ساقوهم إلى ساحات قرى مجاورة يسكنها العلويون، فشارك بعض أهالي تلك القرى بإهانة الناس والتشفي بهم كما تثبته شهادات لمن عاشوا تلك الجريمة.
 
كانت حادثة البيضا قد تسببت بحالة صدمة لأهالي بانياس وقراها، لا سيما الجزء الذي ارتكب في القرى العلوية منها، قبل أن تلقى إدانات دولية وتتسبب بإجراح كبير للنظام ما أسفر عنه تخفيف في حدة القبضة على أهالي بانياس لحوالي 20 يوماً عاشتها بانياس بدون أجهزة أمنية ولا حواجز عسكرية سوى الحواجز التي أقامها الأهالي خوفاً من اجتياح الشبيحة للمدينة غدراً.
 
ردة فعل أهالي البيضا على العنف الطائفي :
 
تجاوز أهالي قرية البيضا العنف الطائفي الذي تعرضوا له في حادثة البيضا، وتظاهروا غير مرة بالورود بعد تلك الحادثة في محاولات تطمين وتقارب جديدة مع جيرانهم، كانت أبرزها مظاهرة 29 نيسان 2011 التي أحضر فيها أهالي البيضا الذين تعرضوا لعنف طائفي الورود معهم إلى بانياس في أول مظاهرة يشاركون فيها بعد الحادثة كتأكيد على تحميل ما تعرضوا له من إهانات للنظام وليس للطائفة.
 
مظاهرات بانياس كانت ترفع لافتات وشعارات تحمل بعداً مدنياً وطنياً بشكل دائم، وتندد بالطائفية، وبجزء كبير منها تطميني لجيرانهم العلويين، منها مثلاً :
 
“لا سنية ولا علوية، نحنا مطلبنا الحرية” ، “إسلام ومسيحية، نحنا بدنا الحرية”، “لا سلفية ولا إخوان”.. الخ!
 
بتاريخ 7 مايو 2011 قبل عامين كاملين من الآن؛ اجتاحت قوات أمنية وعسكرية بأعداد هائلة مدعومة بعناصر من الشبيحة وبعتاد ثقيل مدينة بانياس وقراها البيضا وبساتين إسلام والقرير، وكذلك قرية المرقب التي ارتكبت فيها مجزرة مروعة يومها بحق نساء تظاهرن للمطالبة بأزواجهن المعتقلين.
 
في ذلك الاجتياح تكرر ما حدث في البيضا قبل أقل من شهر، لكن هذه المرة في بانياس وقراها وليس في البيضا وحدها، وأقيمت حواجز أمنية بعدد كبير خنق مدينة بانياس تماماً وأحكم القبضة على كل القرى ومداخلها واعتقل مئات الشباب والرجال الذين ما يزال أكثر من 100 ناشط منهم معتقلاً لحد اليوم بعد مرور عامين من أبرزهم الناشط المدني أنس الشغري.
 
بانياس .. الثورة الهادئة !
 
إذن، فمع احتلال المدينة واعتقال عدد كبير من نشطائها وشبابها، والتضييق على أهاليها تبعثر من تبقى حراً من النشطاء في المحافظات والمدن السورية، ينشطون مع نشطائها، وخمدت في بانياس الثورة على أساس أن تجعل كرئة يتنفس إليها أهالي المناطق المنكوبة بالقصف والتدمير كحمص التي تستضيف بانياس وقراها عدد كبير من أبنائها، وكذا حلب.
 
وكان الرأي أن الهدوء في بانياس سيساعد على تطمين “الجيران” العلويين الذين لم تجدي كل محاولات تقريبهم وتطمينهم وإشعارهم أن الثورة على الظالم لا عليهم، فلا الورود ولا الهتافات ولا اللافتات ولا حتى التواصل المباشر الذي قوبلت محاولاته القليلة بسلبية فظة أمكنه تطمينهم!
 
الجيش الحر في بانياس الآن :
 
وبعد تشكل الجيش الحر انضم من يرغب من شباب بانياس إلى كتائبه في المناطق التي يتحرك بها، إلى أن توسع نطاق عملياته وكثرت تشكيلاته، فأعلن عن قيام كتائب في ريف إدلب تضم في صفوفها منشقين من أبناء بانياس وحدها معهم مدنيون حملوا السلاح، وهذه الكتائب تعمل الآن في ريف الساحل السوري في جبل التركمان وجبل صهيون وجبل الأكراد، وهي بتمويل من مغتربين ورجال أعمال سوريين من بانياس، كذلك هناك كتيبة في القلمون بريف دمشق كل عناصرها منشقين من بانياس ومدنيون قرروا حمل السلاح للدفاع عن أهاليهم.
 
لا يوجد كتائب منظمة على أرض بانياس أو قراها، ولا كتيبة واحدة، هناك عدد من المنشقين من شباب المدينة، معهم عدد من المنشقين من محافظات أخرى لا يجدون طريقاً للذهاب إلى أهاليهم أو محافظاتهم للانضمام إلى الكتائب العاملة هناك، وهناك عدد من المطلوبين بسبب أنشطتهم السلمية ممن لم تستطع الأجهزة الأمنية اعتقالهم بسبب تواريهم عن الأنظار، هؤلاء جميعاً موجودون بصفة دائمة منذ احتلال بانياس، وبشكل مستمر كانت تحدث انشقاقات من الحواجز الموجودة في المدينة و محيطها، ويساعدهم نشطاء المدينة على الانشقاق ويشجعونهم، وكان يتبع كل عملية انشقاق حملة دهم واعتقالات وتفتيش في المنطقة القريبة من الحاجز أو الثكنة العسكرية التي ينشق منها العناصر.
 
فليس من الغريب إذن؛ أن تحدث في بانياس عملية انشقاق جديدة، وليس من الغريب مداهمة منطقة يعتقد النظام وجود منشقين فيها.
 
كما تثبت الأحداث منذ احتلال بانياس وحتى تاريخ ما قبل المجزرة بيوم واحد، أنّ هؤلاء المنشقين ومن معهم من المسلحين المدنيين لم يبادروا بأي هجوم مسلح، وأنهم بقوا متوارين عن الأنظار في البراري والأحراش التي طوّعوها لتصبح مأوى لهم بعيداً عن المناطق المأهولة وبعيداً عن الحواجز والتجمعات الأمنية، ولم يسبق أن سمعنا عن أية أحداث أو أنشطة ذات شأن لها طابع مسلح طوال عامين كاملين في مدينة بانياس أو قراها، الأمر الذي يعترف به إعلام النظام بكل وقاحة !
 
ينشق العسكريون في معظم الحالات بأسلحتهم، ومن يتمكن منهم بمساعدة النشطاء الهروب إلى بلدته خارج بانياس يترك سلاحه لدى النشطاء لاستحالة تهريبه مع سلاحه، وهكذا تسلّح النشطاء المدنيون المتوارون بأسلحة المنشقين.
 
إذا علمنا كل ذلك، فما الذي استجدّ فعلاً حتى يعلن النظام -هكذا فجأة – حرباً ضروساً على بانياس والبيضا مرتكباً مع العصابات العلوية المناصرة له مجازر بشعة مروعة، راح ضحيتها مئات الأطفال والنساء والرجال الفقراء الذين لا حول لهم ولا قوة، فضلاً عن تهجير الآلاف من السكان وحرق مئات المنازل وخلق حالة رعب تحتاج لمئة عام لتخمد، معلناً الانتصار الساحق الماحق على “الارهابيين” ؟!
المصدر : ملتقيات أحمد

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

الاسلام على مفترق طرق - محمد بن عمر بن سالم بازمول
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩الاسلام على مفترق طرق - محمد بن عمر بن سالم بازمول
يرى المسلم في هذا العصر اختلافاً كثيراً حيثما وجّه وجهه، سواء في باب مسائل الفقه من عبادات...
مرجعيّة - قيم الإسلام تناسب الإنسان ، وتلائم فطرته ، وتقدّم أساساً سليماً لتطوّره
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩مرجعيّة - قيم الإسلام تناسب الإنسان ، وتلائم فطرته ، وتقدّم أساساً سليماً لتطوّره
  مرجعيّة " القِيَم " عند المسلم   منذ القرون الإسلاميّة الأولى بحث...
تعريف بركن حاضر العالم الإسلامي - رسالتنا
الأربعاء، ١٢ شوال ١٤٣٠ هـ - ٣٠ أيلول ٢٠٠٩تعريف بركن حاضر العالم الإسلامي - رسالتنا
ركن : حاضر العالم الإسلامي يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " مثل المؤمنين في تو...