من المشكلات التي يواجهها أبناء أهل السنة في "إيران" لاسيّما خرّيجو الجامعات الحكومية هو التمييز في توظيفهم، أو حرمانهم نهائيا من الوظائف التي قد يطمحون إليها بعد كل سنوات من التعليم الجامعي رغم التفوّق في الخبرة والكفاءة.
ليس غريبا في "إيران" وجود رؤساء شركات أو إدارات أو مؤسسات حكومية، أو وجود سياسيين من بلاد أخرى إذا كانوا ينتمون إلى المذهب المعترف به في دستور البلاد (وهو المذهب الشيعي الجفري)، فإنّ "خانة" المذهب في استمارات التوظيف لها أهميتها الخاصّة، ولأنّ المسائلات العقدية والفكرية أثناء التوظيفات والاستخدامات لها الأولوية على كلّ حال في "إيران".
أمّا أهل السنة رغم أنّهم مواطنون أصليون في إيران، فلا يسمح لهم بالقرب من المناصب العامّة كالوزارات والسفارات والقوّات الأمنية، فضلا من الإسهام أوالتوظيف فيها.
هذه السياسة التمييزية ضدّ أهل السنة في إيران، جديرة بالتأمّل لأهل السنّة في كافّة البلاد الإسلامية، لأنّها لو جرت ضدّ أيّ أقلّية غير سنية في أيّ بلد من البلاد العربية أو الإسلامية لقامت وسائل الإعلام الإقليمية والدولية ولم تقعد ضد مسئولي ذلك البلد.
في ظلّ وجود سياسة مثل هذه تنفّذ كقانون غير مدوّن في البلاد، من الطبيعي أن لايجد الكثيرون من خرّيجي الجامعات من حملة الشهادات العليا فرص اشتغال أو مهنة تناسب اختصاصهم بعد التخرّج.
لكن هناك نتيجة سيّئة أخرى لهذه السياسة وهي إثارة اليأس في نفوس المكوّن السني في إيران ليتخلوا عن التعليم التخصصي والدراسات العليا ، وإثارة اليأس في نفوس أبناء أهل السنة بصفة عامّة ليغادروا التعليم في سنين مبكّرة!
فلا غرابة إذن أن يقال: إنّ إبعاد شبابنا من التعليم، وسوقهم نحو البطالة والمهن الكاذبة في المجتمع هو الهدف من السياسة التمييزية المذكورة ليبقوا جيلا بلا تعليم، وبلا خبرات، وبلا طموحات!!
في ظلّ هذه السياسة تمسّ حاجة أهل السنّة في "إيران" إلى نشاطات في مجالات أوسع، وإلى إقامة لجان وندوات ومؤتمرات تقوم بدراسة المشكلات التي يواجهها الخرّيجيون أثناء التوظيف وتحليل أسبابها أوّلا، وتتبّع البدائل المناسبة والحلول الجيدة ثانيا.
فالمشكلة كبيرة جدا، ويصعب استيعاب زواياها بمقالة أومقالتين، أو بجلسة أوجلستين، أوبنظرة أو نظرتين.
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


